3033- (صلاةُ القاعِدِ على النِّصْفِ مِنْ صلاةِ القائمِ) .
قلت: قد صح هذا عن جمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في"الصحيحين"و"السنن"وغيرهما، وقد خرجت الكثير منها قديمًا في"الروض النضير" (585 و 776) ، و"صحيح أبي داود" (876- 878) ، و"الإرواء" (2/206/ 455) ، ولكني وقفت على رواية عزيزة عن صحابي آخر- هو عبدالله بن عمر رضي الله عنهما- لنكتة سيأتي بيانها، وقد عزاه السيوطي للطبراني وحده فقصر. وبعد هذا فإني أقول:
لقد وجدت للحديث عدة طرق:
الأولى: الزهري أن عبدالله بن عمر قال:
قدمنا المدينة؛ فأصابنا وباء من وعك المدينة شديد، وكان الناس يكثرون أن يصلوا في سبحتهم جلوسًا، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم عند الهاجرة وهم يصلون في سبحتهم جلوسًا ، فقال... فذكره.
أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (2/471/4120) عن معمر؛وابن أبي@
شيبة (2/52) عن عبيدالله بن عمر؛ كلاهما عنه به.
قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الانقطاع بين الزهري وابن عمر؛ فإنه لم يدركه، وقد وصله بعض الضعفاء كما يأتي.
الثانية: قال البزار في"مسنده" (1/274/567) : حدثنا يوسف بن محمد
ابن سابق: ثنا الحسين بن علي: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين؛ غير ابن سابق هذا؛ وقد أورده ابن حبان في (الطبقة الرابعة) من"الثقات" (9/282) ، وكناه بـ"أبي بكر القرشي الكوفي"، وقال:
"يروي عن وكيع، حدثنا عنه شيوخنا".
فهو معروف غير مجهول.
الثالثة: يرويه أبو صالح الحراني: ثنا عبدالرزاق بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال... فذكره.
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (12/282/13122) .
قلت: وهذا ضعيف جدًا؛ عبدالرزاق بن عمر- هو أبو بكر الثقفي الدمشقي- قال الحافظ في"التقريب":
"متروك الحديث عن الزهري، لين في غيره".
فالعمدة على الطريق التي قبله.
وأبو صالح الحراني- هو عبد الغفار بن داود- ثقة من رجال البخاري@
وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/149) :
"رواه البزار والطبراني في"الكبير"، وإسناده حسن"!
قلت: وهذا التخريج والتحسين يدل ظاهرهما على أمرين منكرين:
أحد هما: أن إسناد البزار والطبراني واحد، وهذا خلاف الواقع.
والآخر: أن إسناد الطبراني هو الحسن، والصواب العكس تمامًا كما تقدم.
وقد انطلى الأمر على الشيخ الأعظمي ؛ فنقله عن الهيثمي في تعليقه على"مسند البزار"دون أي تعقيب! ثم جاء من بعده الأخ حمدي السلفي وأخذ منه ما يتعلق بالطبراني فقال في تعليقه عليه:
"قال في"المجمع" (2/149) : وإسناده حسن"!!
ولا لوم عليه من حيث فهمه لعبارة الهيثمي؛ لكن كان عليه أن يدرس الإسناد وهو بين يديه !
فهذه الأوهام والتنبيه عليها كان من أقوى الأسباب التي حملتني على تخريج حديث ابن عمر هذا؛ مع صحته واستفاضته عن الصحابة الآخرين، رضي الله عنهم أجمعين .