2901 -"ألا ترين أني قد حلت بين الرجل و بينك . يعني أبا بكر الصديق و ابنته عائشة"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 944:
أخرجه أحمد ( 4 / 271 - 272 ) قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي
صلى الله عليه وسلم ، فسمع عائشة و هي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ فأذن له ، فدخل ، فقال: يا ابنة أم رومان - و تناولها - أترفعين صوتك
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال: فحال النبي بينه و بينها . قال:
فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها - يترضاها -: فذكر
الحديث . قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه ، فوجده يضاحكها ، فأذن له ، فدخل
، فقال له أبو بكر: يا رسول الله ! أشركاني في سلمكما ، كما أشركتماني في حربكما .@ قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير العيزار ، فإنه من
رجال مسلم وحده ، و لولا أن أبا إسحاق كان اختلط ، و هو إلى ذلك مدلس ، و قد
عنعنه لجزمت بصحته ، لكنه قد توبع كما يأتي ، فهو بذلك صحيح ، و اسمه عمرو بن
عبد الله السبيعي . و أخرجه أبو داود ( 4999 ) من طريق حجاج بن محمد: حدثنا
يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به نحوه ، و زاد في آخره:"فقال النبي صلى"
الله عليه وسلم: قد فعلنا ، قد فعلنا". قلت: و رجاله ثقات أيضا ، لكن حجاج"
بن محمد - و هو الأعور المصيصي - كان اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته
، كما قال الحافظ في"التقريب". فأقول: فأخشى أن يكون هذا مما حدث به في
بغداد ، فإنه من رواية يحيى بن معين عنه ، و يحيى بغدادي ، لكن يحتمل أن يكون
سمعه منه قبل اختلاطه ، فقد قيل: إنه كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث ! و إنما
قلت:"أخشى"، لأن ثقتين اتفاقا قد خالفاه في إسناده: أحدهما: عمرو بن
محمد العنقزي ، فقال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث به . لم يذكر
أبا إسحاق فيه . أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" ( 5 / 365 / 9155 ) :
أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال: أخبرنا عمرو .. و المروزي هذا وثقه
النسائي و غيره ، فالسند صحيح . و الآخر: أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال أحمد(
4 / 275 ): حدثنا أبو نعيم: حدثنا يونس به مختصرا ، و فيه:@
"فسمع صوت عائشة"
عاليا و هي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي و مني( مرتين أو
ثلاثا )". فقد ثبت برواية هذين الثقتين رواية يونس عن العيزار مباشرة دون"
واسطة أبيه السبيعي ، و بذلك صح السند كما قلنا ، و الحمد لله تعالى . فإن كان
الحجاج المصيصي قد حفظ عن يونس روايته عن أبيه عن العيزار ، فيكون يونس رواه
على الوجهين ، تارة بواسطة أبيه ، و تارة عن العيزار مباشرة . و إن مما يؤيد
ذلك أنه قد شارك أباه في كثير من شيوخه ، و منهم العيزار كما جاء في ترجمة هذا
من"التهذيب"، و قد قال ابن سعد في ترجمة يونس ( 6 / 363 ) :"كانت له سن"
عالية ، و قد روى عن عامة رجال أبيه". ثم هو لم يرم بالتدليس ، غاية ما"
قيل فيه ما أجمله الحافظ بقوله في"التقريب":"صدوق ، يهم قليلا".
[1] كذا وقع فيه ، و في"التهذيب" ( 11 / 434 ) :"سنن"! و لعل الصواب
الأول . اهـ .