484 -"أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد ، فصمت و تصدقت عنه نفعه ذلك".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 793:
أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 182 ) حدثنا هشيم أخبرنا حجاج حدثنا عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده .
"أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، و أن هشام ابن العاص"
نحر حصته خمسين بدنة ، و أن عمرا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟
فقال"فذكره ."
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب
عن أبيه عن جده . و هشيم و الحجاج كلاهما مدلس ، و لكنهما قد صرحا بالتحديث ،
فزالت شبهة تدليسهما . و من هنا تعلم أن قول الهيثمي في"مجمع الزوائد"
"رواه أحمد ، و فيه الحجاج بن أرطأة و هو مدلس".
فليس دقيقا ، فإنه يوهم أنه قد عنعنه ، و ليس كذلك كما ترى .
و الحديث دليل واضح على أن الصدقة و الصوم تلحق الوالد و مثله الوالدة بعد
موتهما إذا كانا مسلمين و يصل إليهما ثوابها ، بدون وصية منهما . و لما كان الولد من @سعي الوالدين ، فهو داخل في عموم قوله تعالى( و أن ليس للإنسان إلا
ما سعى )فلا داعي إلى تخصيص هذا العموم بالحديث و ما ورد في معناه في الباب ،
مما أورده المجد ابن تيمية في"المنتقى"كما فعل البعض .
و اعلم أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد ،
فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن
تيمية بقوله"باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى"غير صحيح لأن الدعوى
أعم من الدليل ، و لم يأت دليل يدل دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم
أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء ، اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها
الشوكاني في"نيل الأوطار" ( 4 / 78 - 80 ) ، ثم الكاتب في كتابه
"أحكام الجنائز و بدعها"يسر الله إتمام طبعه ، من ذلك الدعاء للموتى فإنه
ينفعهم إذا استجابه الله تبارك و تعالى . فاحفظ هذا تنج من الإفراط و التفريط
في هذه المسألة ، و خلاصة ذلك أن للولد أن يتصدق و يصوم و يحج و يعتمر و يقرأ
القرآن عن والديه لأنه من سعيهما ، و ليس له ذلك عن غيرهما إلا ما خصه الدليل
مما سبقت الإشارة إليه . و الله أعلم .