2975 -"لا ألبسه أبدا . يعني خاتم الذهب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1176:
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 7 / 412 / 5468 - الإحسان ) : أخبرنا عبد الله
بن محمد الأزدي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن الحارث
المخزومي قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني زياد بن سعد ، أن ابن شهاب أخبره أن
أنس بن مالك أخبره: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يوما
خاتما من ذهب ، فاضطرب الناس الخواتيم ، فرمى به و قال: فذكره . قلت: و
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المخزومي فهو من رجال مسلم ،
و غير الأزدي شيخ ابن حبان ، و هو حافظ ثقة مترجم في"السير" ( 14 / 166 ) و
"الشذرات" ( 2 / 246 ) و غيرهما . و لهذا الإسناد علتان غريبتان ، إحداهما
الاختلاف على عبد الله بن الحارث المخزومي . و الأخرى شذوذ ابن شهاب الزهري عن
الأحاديث الأخرى . أما العلة الأولى ، فقال أحمد ( 3 / 206 ) : حدثنا روح حدثنا
ابن جريج ، و عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد به إلى
قوله:"فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم". لم يذكر
حديث الترجمة:"لا ألبسه أبدا"، و قال:"من ورق". فهذا اختلاف ظاهر بين
إسحاق بن إبراهيم - و هو ابن راهويه - ، و بين أحمد بن حنبل ، على المخزومي
شيخهما ، فالأول ذكر حديث الترجمة بخلاف الآخر ، و كلاهما إمام ثقة حافظ حجة .@
و العلة الأخرى - و هي أهم من الأولى - أن في حديث ابن راهويه:"خاتما من ذهب"
"، و في حديث أحمد:"خاتما من ورق"، أي فضة ، و يبدو جليا لكل باحث أن هذا"
هو الأرجح المحفوظ عن ابن جريج لمتابعة روح - و هو ابن عبادة ، شيخ أحمد أيضا -
للمخزومي عنده . و قد أخرج هذه الرواية مسلم أيضا ( 6 / 152 ) من طريق ابن نمير
: حدثنا روح به . و تابعه عنده أبو عاصم عن ابن جريج به . و هشام بن سليمان عند
أبي الشيخ في"أخلاقه" ( 114 ) . و تابع ابن جريج إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب
به . أخرجه مسلم ، و أبو داود ( 4221 ) و أحمد ( 3 / 160 و 223 ) و علقه
البخاري - كما يأتي - ، و ابن حبان ( 5466 ) و أبو يعلى ( 3538 ) . و يونس بن
يزيد الأيلي عن ابن شهاب به . أخرجه البخاري ( 5868 ) و قال:"تابعه إبراهيم"
بن سعد و زياد و شعيب ، عن الزهري ، و قال ابن مسافر: عن الزهري: أرى خاتما
من ورق". و رواية شعيب وصلها الإسماعيلي كما قال الحافظ في"الفتح"( 10 /"
321 )و فاته أنه وصلها أحمد أيضا ( 3 / 225 ) . و رواية ابن مسافر - و هو عبد
الرحمن بن خالد بن مسافر ، و هو ثقة من رجال الشيخين - وصلها الإسماعيلي أيضا
من طريق سعيد بن عفير عن الليث عنه ، قال الحافظ:"و ليس فيه لفظ:"أرى"،"
فكأنها من البخاري". قلت: أستبعد جدا أن تكون زيادة منه ، بل هي الرواية"
وقعت هكذا لابن@ مسافر أو من دونه ، لأنه لا يجوز الزيادة في الرواية بالرأي دون
بيانها ، و إلا كان ذلك سببا لإسقاط الثقة بأحاديث الثقات كما لا يخفى . و هناك
متابعات أخرى نكتفي منها بما قدمنا ، و كلها متفقة على أن المحفوظ عن الزهري في
حديثه عن أنس إنما هو بلفظ:"خاتم من ورق"، و هذا مشكل ، لأن المحفوظ في
هذه القصة من حديث ابن عمر ، من رواية نافع و عبد الله بن دينار عنه أن الخاتم
المطروح من النبي صلى الله عليه وسلم و من الناس إنما هو خاتم الذهب ، و هو
الذي قال فيه:"لا ألبسه أبدا". رواه الشيخان و غيرهما ، و هو مخرج في""
مختصر الشمائل" ( 63 / 84 ) . و لذلك قال ابن عبد البر في"التمهيد"( 17 /"
100 )عقب حديث الزهري هذا:"و هذا غلط عند أهل العلم ، و المعروف أنه إنما"
نبذ خاتما من ذهب لا من ورق"، ثم قال:"المحفوظ في هذا الباب عن أنس غير ما
قال ابن شهاب من رواية جماعة من أصحابه عنه ، قد ذكرنا بعضهم". و ذكر الحافظ"
نحوه في"الفتح" ( 10 / 320 ) و قال:"قال النووي تبعا لعياض: قال جميع"
أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب ، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ، و
منهم من تأوله كما سيأتي". ثم ذكر بعض التأويلات التكلف فيها ظاهر ، و لا"
عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ما دام أن أهل الحديث حكموا
بوهم ابن شهاب ، فلا مسوغ للتأويل .@ و الخلاصة: أن حديث الترجمة شاذ عن الزهري
عن أنس ، و المحفوظ عنه حديث آخر ، و فيه أن الخاتم"من ورق"، و لذلك لم
يخرجه مسلم ، و إنما أخرجه هو و البخاري من حديث ابن عمر . و لهذا فقد أخطأ
المعلق على"الإحسان" ( 12 / 305 ) بعزوه إياه لمسلم .
[1] أي: اصطنعوها ، في"النهاية": اضطرب خاتما من ذهب"، أي أمر أن يضرب"
أو يصاغ ، و هو افتعل من ( الضرب ) : الصياغة ، و الطاء بدل التاء". اهـ ."