فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 3700

2236 -"ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا ، فيقول: لا إن"

بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 276:

أخرجه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده": حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثنا

إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر قال: قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم: فذكره . كذا في"المنار المنيف في الصحيح و الضعيف"لابن

القيم ( ص 147 - 148 ) ، و قال:"و هذا إسناد جيد". و أقره الشيخ العباد في

رسالته في"المهدي"المنشورة في العدد الأول من السنة الثانية عشرة من مجلة""

الجامعة الإسلامية" ( ص 304 ) ."

قلت: و هو كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى ، فإن رجاله كلهم ثقات من رجال

أبي داود ، و قد أعل بالانقطاع بين وهب و جابر ، فقال ابن معين في إسماعيل هذا

:"ثقة ، رجل صدق ، و الصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء إنما هو"

كتاب وقع إليهم و لم يسمع وهب من جابر شيئا". و قد تعقبه الحافظ المزي ، فقال"

في"تهذيب الكمال":"روى أبو بكر بن خزيمة في"صحيحه"عن محمد بن يحيى عن"

إسماعيل بن عبد الكريم عن إبراهيم بن عقيل عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت

عنه جابر بن عبد الله و أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: أوكوا

الأسقية و أغلقوا الأبواب ... الحديث . و هذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه .

و فيه رد @على من قال: إنه لم يسمع من جابر ، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة

على الشهادة على النفي ، و صحيفة همام ( أخو وهب ) عن أبي هريرة مشهورة عند أهل

العلم ، و وفاة أبي هريرة قبل جابر ، فكيف يستنكر سماعه منه ، و كان جميعا في

بلد واحد ؟". و رده الحافظ في"تهذيب التهذيب"، فقال:"قلت: أما إمكان

السماع فلا ريب فيه ، و لكن هذا في همام ، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث

فلا ملازمة بينهما ، و لا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد ، فإن

الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب:"سألت جابرا".

و الصواب عنده: عن جابر . و الله أعلم"."

و أقول: لا دليل عندنا على اطلاع ابن معين على قول وهب:"سألت جابرا".

و على افتراض اطلاعه عليه ففيه تخطئة الثقة بغير حجة ، و ذا لا يجوز ، و لاسيما

مع إمكان السماع ، و البراءة من التدليس ، فإن هذا كاف في الاتصال عند مسلم و

الجمهور ، و لو لم يثبت السماع ، فكيف و قد ثبت ؟ و قد ذكر الحافظ في ترجمة

عقيل هذا أن البخاري علق ( يعني في"صحيحه") عن جابر في"تفسير سورة النساء"

"أثرا في الكهان ، و قد جاء موصولا من رواية عقيل هذا عن وهب بن منبه عن جابر"

.قلت: ذكر هناك ( 8 / 252 ) أنه وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال:

سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت .. ففيه تصريح أيضا بالسماع . و بالله

التوفيق . و أصل الحديث في"صحيح مسلم" ( 1 / 95 ) من طريق أخرى عن جابر رضي

الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي"

يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال:"فينزل عيسى ابن مريم صلى

الله عليه وسلم ، فيقول أميرهم: تعال صل لنا ،@ فيقول لا ، إن بعضكم على بعض

أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة". فالأمير في هذه الرواية هو المهدي في"

حديث الترجمة و هو مفسر لها . و بالله التوفيق . و اعلم أيها الأخ المؤمن ! أن

كثيرا من الناس تطيش قلوبهم عن حدوث بعض الفتن ، و لا بصيرة عندهم تجاهها ،

بحيث إنها توضح لهم السبيل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه إبانها ، فيضلون عنه

ضلالا بعيدا ، فمنهم مثلا من يتبع من ادعى أنه المهدي أو عيسى ، كالقاديانيين

الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى المهدوية أولا ، ثم العيسوية

، ثم النبوة ، و مثل جماعة ( جهيمان ) السعودي الذي قام بفتنة الحرم المكي على

رأس سنة ( 1400 ) هجرية ، و زعم أن معه المهدي المنتظر ، و طلب من الحاضرين في

الحرم أن يبايعوه ، و كان قد اتبعه بعض البسطاء و المغفلين و الأشرار من أتباعه

، ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيرا من دماء المسلمين ، و أراح الله

تعال العباد من شرهم . و منهم من يشاركنا في النقمة على هؤلاء المدعين للمهدوية

، و لكنه يبادر إلى إنكار الأحاديث الصحيحة الواردة في خروج المهدي في آخر

الزمان ، و يدعي بكل جرأة أنها موضوعة و خرافة !! و يسفه أحلام العلماء الذين

قالوا بصحتها ، يزعم أنه بذلك يقطع دابر أولئك المدعين الأشرار ! و ما علم هذا

و أمثاله أن هذا الأسلوب قد يؤدي بهم إلى إنكار أحاديث نزول عيسى عليه الصلاة و

السلام أيضا ، مع كونها متواترة ! و هذا ما وقع لبعضهم ، كالأستاذ فريد وجدي و

الشيخ رشيد رضا ، و غيرهما ، فهل يؤدي ذلك بهم إلى إنكار ألوهية الرب سبحانه و

تعالى لأن بعض البشر ادعوها كما هو معلوم ؟! نسأل الله السلامة من فتن أولئك

المدعين ، و هؤلاء المنكرين للأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين ، عليه

أفضل الصلاة و أتم التسليم .@

[1] مضى تخريجه برقم ( 1960 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت