2236 -"ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا ، فيقول: لا إن"
بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 276:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده": حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثنا
إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره . كذا في"المنار المنيف في الصحيح و الضعيف"لابن
القيم ( ص 147 - 148 ) ، و قال:"و هذا إسناد جيد". و أقره الشيخ العباد في
رسالته في"المهدي"المنشورة في العدد الأول من السنة الثانية عشرة من مجلة""
الجامعة الإسلامية" ( ص 304 ) ."
قلت: و هو كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى ، فإن رجاله كلهم ثقات من رجال
أبي داود ، و قد أعل بالانقطاع بين وهب و جابر ، فقال ابن معين في إسماعيل هذا
:"ثقة ، رجل صدق ، و الصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء إنما هو"
كتاب وقع إليهم و لم يسمع وهب من جابر شيئا". و قد تعقبه الحافظ المزي ، فقال"
في"تهذيب الكمال":"روى أبو بكر بن خزيمة في"صحيحه"عن محمد بن يحيى عن"
إسماعيل بن عبد الكريم عن إبراهيم بن عقيل عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت
عنه جابر بن عبد الله و أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: أوكوا
الأسقية و أغلقوا الأبواب ... الحديث . و هذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه .
و فيه رد @على من قال: إنه لم يسمع من جابر ، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة
على الشهادة على النفي ، و صحيفة همام ( أخو وهب ) عن أبي هريرة مشهورة عند أهل
العلم ، و وفاة أبي هريرة قبل جابر ، فكيف يستنكر سماعه منه ، و كان جميعا في
بلد واحد ؟". و رده الحافظ في"تهذيب التهذيب"، فقال:"قلت: أما إمكان
السماع فلا ريب فيه ، و لكن هذا في همام ، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث
فلا ملازمة بينهما ، و لا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد ، فإن
الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب:"سألت جابرا".
و الصواب عنده: عن جابر . و الله أعلم"."
و أقول: لا دليل عندنا على اطلاع ابن معين على قول وهب:"سألت جابرا".
و على افتراض اطلاعه عليه ففيه تخطئة الثقة بغير حجة ، و ذا لا يجوز ، و لاسيما
مع إمكان السماع ، و البراءة من التدليس ، فإن هذا كاف في الاتصال عند مسلم و
الجمهور ، و لو لم يثبت السماع ، فكيف و قد ثبت ؟ و قد ذكر الحافظ في ترجمة
عقيل هذا أن البخاري علق ( يعني في"صحيحه") عن جابر في"تفسير سورة النساء"
"أثرا في الكهان ، و قد جاء موصولا من رواية عقيل هذا عن وهب بن منبه عن جابر"
.قلت: ذكر هناك ( 8 / 252 ) أنه وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال:
سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت .. ففيه تصريح أيضا بالسماع . و بالله
التوفيق . و أصل الحديث في"صحيح مسلم" ( 1 / 95 ) من طريق أخرى عن جابر رضي
الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي"
يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال:"فينزل عيسى ابن مريم صلى
الله عليه وسلم ، فيقول أميرهم: تعال صل لنا ،@ فيقول لا ، إن بعضكم على بعض
أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة". فالأمير في هذه الرواية هو المهدي في"
حديث الترجمة و هو مفسر لها . و بالله التوفيق . و اعلم أيها الأخ المؤمن ! أن
كثيرا من الناس تطيش قلوبهم عن حدوث بعض الفتن ، و لا بصيرة عندهم تجاهها ،
بحيث إنها توضح لهم السبيل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه إبانها ، فيضلون عنه
ضلالا بعيدا ، فمنهم مثلا من يتبع من ادعى أنه المهدي أو عيسى ، كالقاديانيين
الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى المهدوية أولا ، ثم العيسوية
، ثم النبوة ، و مثل جماعة ( جهيمان ) السعودي الذي قام بفتنة الحرم المكي على
رأس سنة ( 1400 ) هجرية ، و زعم أن معه المهدي المنتظر ، و طلب من الحاضرين في
الحرم أن يبايعوه ، و كان قد اتبعه بعض البسطاء و المغفلين و الأشرار من أتباعه
، ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيرا من دماء المسلمين ، و أراح الله
تعال العباد من شرهم . و منهم من يشاركنا في النقمة على هؤلاء المدعين للمهدوية
، و لكنه يبادر إلى إنكار الأحاديث الصحيحة الواردة في خروج المهدي في آخر
الزمان ، و يدعي بكل جرأة أنها موضوعة و خرافة !! و يسفه أحلام العلماء الذين
قالوا بصحتها ، يزعم أنه بذلك يقطع دابر أولئك المدعين الأشرار ! و ما علم هذا
و أمثاله أن هذا الأسلوب قد يؤدي بهم إلى إنكار أحاديث نزول عيسى عليه الصلاة و
السلام أيضا ، مع كونها متواترة ! و هذا ما وقع لبعضهم ، كالأستاذ فريد وجدي و
الشيخ رشيد رضا ، و غيرهما ، فهل يؤدي ذلك بهم إلى إنكار ألوهية الرب سبحانه و
تعالى لأن بعض البشر ادعوها كما هو معلوم ؟! نسأل الله السلامة من فتن أولئك
المدعين ، و هؤلاء المنكرين للأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين ، عليه
أفضل الصلاة و أتم التسليم .@
[1] مضى تخريجه برقم ( 1960 ) . اهـ .