3473 ـ(كانَ إذا تَكلَّمَ بكلمَةٍ أعادَها ثلاثًا ؛ حتّى تُفْهَمَ عنه ، وإذا
أتَى على قوْمٍ فَسَلَّمَ عليهم ؛ سلّم عليهم ثلاثًا).
أخرجه البخاري (94 و 95 و 6244) ، والترمذي (2723 و3640) ، و «الشمائل»
( 120/192 ـ مختصر الشمائل ) ، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - » (83) ،
وأحمد (3/213و221) من طريق عبد الله بن المثنى قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله
عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان ...
و اللفظ للبخاري ، و عنه البغوي في «شرح السنة» (1/304/141) ، و قال:
«هذا حديث صحيح ، قال: تسليمه ثلاثًا عند الاستئذان إذا لم يؤذن بمرة أو
مرتين يسلم ثلاثًا ، ثم ينصرف كما جاء في الحديث: الاستئذان ثلاث».
قلت: هذا متفق عليه كما يأتي بعده . وقال الترمذي في حديث الترجمة:@
«حديث حسن صحيح غريب ، إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى» .
قلت: وهو مختلف فيه ، و قد ذكر الحافظ أقوال العلماء فيه ما بين موثق ،
ومضعف ، ومتوسط ، ثم رجح توثيقه ، فانظره إن شئت ( 1/189) .
فأقول: في اعتقادي أن الرجل فيه نوع من الضعف ، وحديثه هذا يدل على
ذلك ؛ فإنه اضطرب فيه اضطرابًا عجيبًا ، ولكنه مع ذلك ليس من النوع الذي يعل
به الحديث ؛ لأنه لا تضاد بين رواياته ، فهو أشبه ما يكون باختلاف التنوع ، وهذا
الذي خرجته نوع .
و نوع ثانٍ: مختصر عنه ، و لفظه:
كان إذا سلم سلّم ثلاثًا ، وإذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا .
رواه البخاري ، والترمذي وغيرهما في رواية .
وثالث: أخصر منه ، ولفظه:
كان يعيد الكلمة لتعقل عنه .
وهي رواية «الشمائل» و رواية له في «السنن» .
وكنت ذكرت في التعليق على «مختصر الشمائل» أن الحاكم استدركه على
الشيخين ؛ وأن الذهبي تعقبه بقوله:
«أخرجه البخاري سوى قوله: (لتعقل عنه ) » .
فتعقبته هناك بأنه لا وجه لهذا التعقب ؛ لأن البخاري رواه ـ كما في حديث
الترجمة ـ بلفظ: (حتى تفهم عنه ) ؛ والمعنى واحد .@
ورابع: بلفظ:
كان إذا تكلم تكلّم ثلاثًا ، وكان يستأذن ثلاثًا .
وهو رواية لأحمد . وهذا في الحقيقة يفسر قوله: (فسلم عليهم ) ؛ أي
«للاستئذان» و به فسَّره الحافظ فقال (1/189) :
«قال الإسماعيلي: شبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على
ما رواه أبو موسى وغيره ، وأما أن يمر المار مُسَلِّمًا ؛ فالمعروف عدم التكرار . قلت
(الحافظ ) : وقد فهم المصنف هذا بعينه ، فأورد هذا الحديث مقرونًا بحديث أبي
موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في «الاستئذان» . لكن يحتمل أن يكون
ذلك كان يقع أيضًا منه إذا خشي أن لا يسمع سلامه . وما ادعاه الكرماني من أن
الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار ؛ مما ينازع فيه . والله أعلم» .
وحديث أبي موسى المشار إليه هو الآتي .
بقي شيء ، وهو أن الشطر الثاني من الحديث له شاهد من حديث أبي أمامة
مرفوعًا بلفظ:
إذا تكلم تكلّم ثلاثًا ؛ لكي يفهم عنه .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/342/8095) : حدثنا أبو حبيب
زيد ابن المهتدي المروزي: ثنا علي بن خَشْرَم: ثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن
واقد عن أبى غالب عنه .
وهذا إسناد حسن ؛ كما قال الهيثمي في «المجمع» (1/129) ، ورجاله كلهم
معروفون من رجال «التهذيب» ؛ غير زياد بن المهتدي المروزي ، ترجمه الخطيب في@
«التاريخ» (8/448) برواية ثلاثة من الحفاظ ؛ منهم الطبراني ولم يذكر فيه جرحًا
ولا تعديلًا ؛ و وقع فيه: «المَرْوَ الرُّوذيّ » وهو الصواب . و يقال: (المرُّوذي) أيضًا ؛ كما
في «الأنساب» و «اللباب» . فما في «المعجم الكبير» : «المروزي» بالزاي بعد الراء
خطأ ! إنما هو بالذال ، وانظر «الروض النضير» رقم (30) .*