1804 -"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب و السكران و المتضمخ بالخلوق".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 417:
أخرجه البزار ( ص 164 - زوائد ابن حجر ) : حدثنا العباس بن أبي طالب حدثنا أبو
سلمة حدثنا أبان عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره ، و قال:"رواه غير العباس مرسلا و لا"
يعلم يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه"."
قلت: و هذا إسناد صحيح كما قال المنذري في"الترغيب" ( 1 / 91 ) و رجاله
ثقات رجال الشيخين غير العباس هذا و هو ابن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان
البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى ، و هو صدوق مات سنة ( 258 ) . و قال
الهيثمي في"المجمع" ( 5 / 72 ) :"رواه البزار و رجاله رجال الصحيح خلا"
العباس بن أبي طالب و هو ثقة"."
قلت: و رواه البخاري في"التاريخ" ( 3 / 1 / 74 ) من طريق أبي عوانة عن
قتادة به . فقول البزار:"لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه"إنما هو
بناء على ما أحاط به علمه ، ( و فوق ذي كل علم عليم ) . @و يؤيد ما سبق أن له
طريقا أخرى عن ابن عباس يرويه زكريا بن يحيى الضرير قال: أخبرنا شبابة بن سوار
قال: أخبرنا المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسان عن كثير مولى سمرة عنه مرفوعا به
إلا أنه قال:"و المتضمخ بالزعفران". أخرجه الطبراني في"الأوسط"( 5536
بترقيمي )و قال:"لم يروه عن كثير مولى سمرة إلا هشام ، و لا عن هشام إلا"
المغيرة بن مسلم ، تفرد به شبابة"."
قلت: و هو صدوق من رجال الشيخين و شيخه المغيرة حسن الحديث كما قال الذهبي في
"الكاشف". و هشام بن حسان ثقة من رجال الشيخين . و شيخه كثير هو ابن كثير
مولى عبد الرحمن بن سمرة ، قال ابن حبان في"الثقات":"روى عنه قتادة"
و البصريون". و وثقه العجلي أيضا ، فهو حسن الحديث . و زكريا الضرير ترجمه"
الخطيب ( 8 / 457 - 458 ) برواية جمع عنه ، و لم يذكر فيه جرحا . و للحديث شاهد
من حديث بريدة و لكنه ضعيف جدا ، فلا بأس من ذكره و تخريجه و هو بلفظ:"ثلاثة"
لا تقربهم الملائكة: السكران و المتخلق و الجنب". أخرجه البخاري في"
"التاريخ" ( 3 / 1 / 74 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( ص@ 198 ) و ابن عدي في
"الكامل" ( ق 210 / 1 ) و الطبراني في"الأوسط" ( 5366 ) عن عبد الله بن
حكيم أبي بكر الداهري عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا .
و قال البخاري:"لا يصح". و قال العقيلي:"أبو بكر هذا يحدث بأحاديث لا"
أصل لها ، و يحيل على الثقات". و قال ابن عدي:"و هو منكر الحديث ، و قال
البخاري: لا يصح هذا الحديث". و قال الذهبي في"الكنى"من"ميزانه":"
"ليس بثقة و لا مأمون". و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع" ( 5 / 156 )
و قال:"رواه الطبراني ، و فيه عبد الله بن حكيم و هو ضعيف". و نقل المناوي
عنه أنه قال:"فيه عبد الله بن حكيم لم أعرفه و بقية رجاله ثقات". فكأنه
قال هذا في موضع آخر ، و الصواب أنه معروف و لكن بالضعف ، كما قال في الموضع
الأول . ثم إن السيوطي لم يعزه للطبراني و لا رأيته في"معجمه الكبير"و هو
المعني عند إطلاق العزو إليه ، فالصواب تقييده بـ"الأوسط"كما سبق ، و إنما
عزاه السيوطي للبزار و لكن بلفظ:"... السكران و المتضمخ بالزعفران و الحائض"
و الجنب"! فهذه أربع خصال ! فلعل الأصل:"و الحائض أو الجنب".@ و هذا الذي ظننته من احتمال كون الأصل على التردد تأكدت منه حين رأيت الحديث في"
زوائد البزار" ( ص 164 ) أخرجه من طريق عبد الله بن حكيم ."
( الخلوق ) : طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب و تغلب
عليه الحمرة و الصفرة . و إنما نهى عنه لأنه من طيب النساء كما في"النهاية"
. ( الجنب ) معروف و هو الذي يجب عليه الغسل بالجماع و بخروج الماء الدافق .
و لعل المراد به هنا الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة ، فيكون أكثر أوقاته
جنبا . و هذا يدل على قلة دينه و خبث باطنه كما قال ابن الأثير . و إلا فإنه قد
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام و هو جنب من غير أن يمس ماء كما حقتته
في"صحيح أبي داود" ( 223 ) .