383 -"من السنة في الصلاة أن تضع أليتيك على عقبيك بين السجدتين".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 664:
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 106 / 1 ) : حدثنا أحمد بن النضر
العسكري حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي أنبأنا سفيان بن عيينة عن
عبد الكريم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: فذكره .
قلت: و هذا إسناد صحيح إن كان عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني
و أما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري فهو ضعيف ، و ليس بين يدي ما
يرجح أحد الاحتمالين على الآخر ، فإن كلا منهما روى عن طاووس ، و روى عن كل
منهما ابن عيينة .
بيد أن الحديث صحيح على كل حال ، فقد رواه ابن عيينة أيضا عن إبراهيم ابن ميسرة
عن طاووس به نحوه .@
أخرجه الطبراني: حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة .
قلت: و هذا إسناد جيد .
و أخرج ( 3 / 105 / 2 ) بهذا الإسناد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع
طاووسا يقول:
"قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين ؟ قال: هي السنة ، فقلت: إنا لنراه"
جفاء بالرجل ! قال: هي سنة نبيك"."
و قد أخرجه مسلم و أبو عوانة في"صحيحيهما"و البيهقي ( 2 / 119 ) من طريق
أخرى عن ابن جريج به .
و هذا سند صحيح ، صرح فيه كل من ابن جريج و أبي الزبير بالتحديث .
و له طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق قال: حدثني عن انتصاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم على عقبيه و صدور قدميه بين السجدتين إذا صلى - عبد الله
ابن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: سمعت عبد الله بن عباس
يذكره قال: فقلت له: يا أبا العباس ! و الله إن كنا لنعد هذا جفاء ممن صنعه !
قال: فقال: إنها سنة"."
أخرجه البيهقي .
قلت: و إسناده حسن صرح فيه ابن إسحاق أيضا بالتحديث .
ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال:
"رأيت طاووسا يقعي ، فقلت: رأيتك تقعي ! قال: ما رأيتني أقعي ؟ ! و لكنها"
الصلاة ، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر
و عبد الله بن الزبير ، يفعلونه . قال أبو زهير: و قد رأيته يقعي"."
قلت: ففي الحديث و هذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور ، و أنه سنة
يتعبد بها و ليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة ، و كيف يكون كذلك و هؤلاء@العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم ، و تبعهم طاووس التابعي الفقيه
الجليل و قال الإمام أحمد في"مسائل المروزي" ( 19 ) :
"و أهل مكة يفعلون ذلك".
فكفى بهم سلفا لمن أراد أن يعمل بهذه السنة و يحييها .
و لا منافاة بينها ، و بين السنة الأخرى ، و هي الافتراش ، بل كل سنة ، فيفعل
تارة هذه ، و تارة هذه ، اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، و حتى لا يضيع عليه
شيء من هديه عليه الصلاة و السلام .