1070 -"إن هذه الحشوش محتضرة ، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث"
و الخبائث"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 58:
أخرجه أبو داود ( 1 / 3 ) و ابن ماجة ( 1 / 127 ) و ابن حبان @ ( 126 ) و البيهقي
( 1 / 96 ) و الطيالسي ( رقم 679 ) و أحمد ( 4 / 369 - 373 ) من طريق شعبة عن
قتادة سمع النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا . و هذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين و إن أعله بعضهم كما يأتي . و لقتادة فيه إسناد آخر رواه سعيد بن أبي
عروبة عنه عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم به . أخرجه ابن ماجة و ابن
حبان ( 126 ) و البيهقي و أحمد . و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
و الحديث أشار إليه الترمذي ( 1 / 11 ) و أعله بقوله:"في إسناده اضطراب"،
روى هشام الدستوائي و سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، فقال سعيد: عن القاسم بن
عوف الشيباني عن زيد بن أرقم ، و قال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم ،
و رواه شعبة و معمر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم و قال
معمر عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال الترمذي:
سألت محمدا ( يعني البخاري ) عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة ، روى عنهما
جميعا"."
قلت: و هذا الذي ذكره البخاري رحمه الله هو الذي نجزم به مطمئنين أن قتادة
رواه عن النضر بن أنس و عن القاسم بن عوف الشيباني كلاهما عن زيد بن أرقم و ذلك
لأن قتادة ثقة حافظ ثبت ، فمثله جائز أن يكون له في الحديث إسنادان فأكثر ،
فإذا كان الأمر كذلك فلا نرى إعلال الحديث بأمر جائز الوقوع بل هو واقع في كثير
من الأحاديث كما يشهد بذلك من له ممارسة بهذا الشأن . على أننا لا نسلم الحكم
على الحديث بالاضطراب لمجرد الاختلاف المذكور لأن شرط المضطرب من الحديث أن
تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض ، بوجه من وجوه الترجيح ، كحفظ
راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته ، أو غير ذلك من الوجوه . فإذا ترجح لدينا إحدى
الروايات على الأخرى فالحكم لها و لا يطلق عليه حينئذ وصف الإضطراب أو على
الأقل ليس له حكمه كما ذكر ابن الصلاح في المقدمة ، و الترجيح - إذا كان لابد
منه - في هذا الحديث واضح ، و ذلك أن سعيد بن أبي عروبة و هشام الدستوائي أثبت
الناس في قتادة @ كما قال ابن أبي خيثمة و غيره ، ثم رواية الأول مقدمة هنا على
رواية هشام لما فيها من الزيادة في الإسناد ، و الزيادة من الثقة واجب قبولها .
على أن أبا داود الطيالسي ، قال في سعيد: كان أحفظ أصحاب قتادة . و قد صرح
الإمام أحمد في رواية معمر التي ذكرها الترمذي أنها وهم كما في"سنن البيهقي"
.و قتادة بصري و فيما حدث معمر - و هو ابن راشد - بالبصرة شيء من الضعف كما
ذكر الحافظ في"التقريب". فلم يبق ما يستحق المعارضة إلا رواية شعبة . و هو
ثقة حافظ متقن و لذلك يترجح عندي ثبوت روايته مع رواية سعيد و إلا فرواية سعيد
مقدمة عليه لما ذكرنا . و الله سبحانه و تعالى أعلم .
ثم رأيت الحاكم أخرج الحديث في"المستدرك" ( 1 / 187 ) من الوجهين عن شعبة
و عن سعيد ، ثم قال: كلا الإسنادين من شرط الصحيح ، و وافقه الذهبي . و قد
رواه بعض الضعفاء عن قتادة على وجه آخر بلفظ آخر فانظره في"الضعيفة"( 5042