1404 -"إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده فليمط ما رابه منها و ليطعمها ، و لا يدعها"
للشيطان و لا يمسح يده@ بالمنديل حتى يلعق يده ، فإن الرجل لا يدري في أي طعامه
يبارك الله ، فإن الشيطان يرصد الناس ـ أو الإنسان ـ على كل شيء حتى عند مطعمه
أو طعامه و لا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ، فإن في آخر الطعام البركة""
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 394:
أخرجه ابن حبان ( 1343 ) و البيهقي في"شعب الإيمان" ( 2 / 187 / 2 ) من
طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر - و قال البيهقي: أنه سمع
جابر بن عبد الله يحدث - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره .
و تابعه ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر به . أخرجه أحمد ( 3 / 394 ) .
و الحديث في"صحيح مسلم" ( 6 / 114 ) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير
عن جابر به دون قوله:"فإن الشيطان يرصد ..."و لهذا تعمدت إخراجه من طريق
ابن حبان و البيهقي و لما في رواية الثانية منهما من تصريح أبي الزبير بالتحديث
، فاتصل السند و زالت شبهة العنعنة الواردة في رواية"مسلم". على أن هذا قد
شد من عضدها بأن ساق الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به نحوه .
( يرصد ) أي يرقب . جاء في"المصباح":"الرصد: الطريق ، و الجمع ( أرصاد ) "
مثل: سبب و أسباب . و رصدته رصدا ، من باب القتل: قعدت له على الطريق ،
و الفاعل: راصد ، و ربما جمع على ( رصد ) مثل خادم و خدم . و ( الرصيدي )
نسبته إلى الرصد ، و هو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من
أموالهم ظلما و عدوانا"."
قلت: و من المؤسف حقا أن ترى كثير من المسلمين اليوم و بخاصة أولئك الذين
تأثروا بالعادات الغربية و التقاليد الأوربية - قد تمكن الشيطان من سلبه قسما
من أموالهم ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم ، و ما ذاك إلا لجهلهم بالسنة ، أو@إهمالا منهم إياها ، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم ، و كل واحد
منهم يأكل لوحده - دون ضرورة - في صحن خاص ، لا يشاركه فيه على الأقل جاره
بالجنب ، خلافا للحديث السابق ( 664 ) . و كذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم ،
فإنه يترفع عن أن يتناولها و يميط الأذى عنها و يأكلها ، و قد يوجد فيهم من
المتعالمين و المتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم و
الميكروبات ! ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"فليمط ما"
رابه منها و ليطعمها و لا يدعها للشيطان". ثم أنهم لا يلعقون أصابعهم بل إن"
الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق و إخلال بآداب الطعام ، و لذلك اتخذوا في
موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ ( كلينكس ) ، فلا يكاد أحدهم
يجد شيئا من الزهومة في أصابعه ، بل و على شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل
، خلافا لنص الحديث . و أما لعق الصحفة ، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع ،
فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان ، و ينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في
الطعام ، و لا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون ، و
إنما العجب من الذين يسايرونهم و يداهنونهم ، و هم به عالمون .
ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم و أرزاقهم ،
مهما كان موسعا فيها عليهم ، و لا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن
اتباع سنة نبيهم ، و تقليدهم لأعداء دينهم ، في أساليب حياتهم و معاشهم .
فالسنة السنة أيها المسلمون ! *( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول
إذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه
تحشرون )* .