2969 -"كان قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث ، ( قال ) : فخرجت في سفر ، ثم"
قدمت على أهلي ، و ذلك بعد الأضحى بأيام ، ( قال ) : فأتتني صاحبتي بسلق قد
جعلت فيه قديدا ، فقلت لها: أنى لك هذا القديد ؟ فقالت: من ضحايانا ،( قال:
)فقلت: لها: أو لم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأكلها فوق
ثلاث ، قال: فقالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك ، قال: فلم أصدقها حتى بعثت
إلى أخي قتادة بن النعمان - و كان بدريا - أسأله عن ذلك ؟ قال: فبعث إلي: أن
كل طعامك فقد صدقت ، قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1144:
أخرجه أحمد ( 4 / 15 ) عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن علي@ابن حسين بن(
! )جعفر ، و أبي إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خباب - مولى بني عدي بن النجار
-عن أبي سعيد الخدري فذكره . قلت: و هذا إسناد جيد صرح فيه ابن إسحاق
بالتحديث ، رواه عن شيخيه أحدهما أبوه إسحاق بن يسار ، و الآخر محمد بن علي بن
حسين ، و هو ابن علي بن أبي طالب ، و هو ثقة فاضل يكنى بأبي جعفر ، فالظاهر أن
أداة الكنية ( أبو ) تحرفت في السند إلى ( ابن ) ! . و الحديث سكت عنه
الحافظ في"الفتح" ( 10 / 25 ) ، ففيه إشارة إلى تقويته إياه . و قال الهيثمي
في"المجمع" ( 4 / 26 ) :"رواه أحمد ، و رجاله ثقات". و قد توبع أبو جعفر
و قرينه إسحاق بن يسار ، فقال يحيى بن سعيد - و هو الأنصاري القاضي - عن القاسم
بن محمد عن ابن خباب - هو عبد الله بن خباب - أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي
الله عنه قدم من سفر ، و في رواية: عن القاسم أن ابن خباب أخبره أنه سمع أبا
سعيد يحدث أنه كان غائبا فقدم .. الحديث نحوه مختصرا دون قصة المرأة . أخرجه
البخاري ( 3997 و 5568 ) و الرواية الأخرى له ، و النسائي ( 2 / 208 - 209 ) و
البيهقي ( 9 / 292 ) .
و ليحيى بن سعيد فيه إسناد آخر ، فقال: حدثنا سعد بن إسحاق قال: حدثتني
زينب بنت كعب عن أبي سعيد:@ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم
الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، ثم رخص أن نأكل و ندخر . قال: فقدم قتادة بن النعمان
-أخو أبي سعيد - فقدموا إليه من قديد الأضاحي . الحديث نحو روايته السابقة و
دون قصة المرأة ، لكنه قلب المتن جعل راوي الرخصة أبا سعيد ، و الممتنع قتادة
بن النعمان ! و المحفوظ الأول كما قال المزي .
أخرجه النسائي أيضا ، و أحمد ( 3 / 23 ) و أبو يعلى ( 2 / 281 / 997 ) و عنه
ابن حبان ( 7 / 567 / 8596 ) من طرق عن يحيى به . و خالفهم في المتن أنيس بن
عمران عن سعد بن إسحاق .. بسنده المذكور عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه
وسلم .. فذكره مختصرا دون قصة قتادة ! أخرجه الطحاوي ( 2 / 308 ) . لكن أنيس
هذا ليس بالمشهور ، قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 335 ) :"سألت أبي عنه ؟ فقال"
: هو شيخ". و قال:"مصري ، روى عنه أبو عبد الرحمن المقرىء". قلت: و روى"
عنه أيضا يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري ، شيخ الطحاوي في هذا الحديث . و قد
وقع في اسم والد أنيس خطأ مطبعي في كتاب الطحاوي:"عياض"، فصححته من""
الجرح"و"الثقات" ( 8 / 134 ) ، و وقع في هذا أخطاء مطبعية و علمية أخرى"
نبهت عليها في كتابي"تيسير الانتفاع"، كما أن اسمه"أنيس"وقع في ترجمة
يونس المترجم في"تهذيب المزي" ( أنس ) مكبرا ، و هو خطأ لعله مطبعي .@ هذا و
لعل القلب الواقع في رواية يحيى القطان إنما هو من زينب بنت كعب ، فإنها ليست
بالمشهورة ، و لم يوثقها غير ابن حبان ، فلا شك أن رواية عبد الله بن خباب هي
التي ينبغي الاعتماد عليها كما أشار إلى ذلك الحافظ المزي فيما تقدم ، و نحوه
قول الحافظ في"الفتح" ( 10 / 25 ) :"و ما في"الصحيحين"أصح". لكن
قوله:"الصحيحين"، لعله سبق قلم أو خطأ مطبعي ، لأن مسلما لم يخرجه إلا من
طريق أخرى ليس فيها قصة قتادة ، يرويه الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا أهل المدينة ! لا تأكلوا لحوم"
الأضاحي فوق ثلاثة أيام". قال: فشكوا إليه أن لهم عيالا و خدما ، فقال:"
كلوا ، و أطعموا ، و احبسوا". أخرجه مسلم ( 6 / 81 ) و أحمد ( 3 / 85 ) و أبو"
يعلى ( 1196 ) و عنه ابن حبان ( 5898 ) . و تابعه ابن سيرين عن أبي سعيد به
مختصرا . أخرجه النسائي ( 2 / 209 ) . و ربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه مثل رواية
عبد الله بن خباب ، إلا أنه لم يسم قتادة بن النعمان . أخرجه مالك( 2 / 36 -
37 )عنه .@ و السند صحيح إن كان ربيعة سمعه من أبي سعيد ، فقد صرح ابن عبد البر
في"التمهيد" ( 3 / 214 ) أنه لم يسمع منه . و تابعه زبيد أيضا أن أبا سعيد
الخدري أخبره أنه أتى أهله فوجد عندهم قصعة ثريد و لحم من لحم الأضاحي ..
الحديث ، مثل رواية عبد الله بن خباب .. أخرجه الطحاوي ( 2 / 307 ) من طريق
عمرو بن خالد قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن زبيد .. و رجاله ثقات ،
لكن ابن لهيعة سيىء الحفظ ، لكنه قد توبع ، فقال ابن جريج: قال سليمان بن موسى
: أخبرني زبيد أن أبا سعيد أتى أهله .. الحديث . أخرجه أحمد ( 4 / 15 ) . و ابن
جريج مدلس ، و قد رواه بصيغة التعليق ( قال ) ! لكنه قال في رواية أخرى عند
أحمد: أخبرني أبو الزبير عن جابر نحو حديث زبيد هذا عن أبي سعيد ، لم يبلغ كل
ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( تنبيه ) : هذه الروايات كلها ما صح منها و
ما ضعف تدل على أن أبا سعيد رضي الله عنه لم يسمع الرخصة بالادخار من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، و إنما تلقاها من أخيه قتادة بن النعمان كما في حديث
الترجمة ، فهو من مراسيل الصحابة . فما في"المسند" ( 3 / 63 و 66 ) من رواية
فليح عن محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد أنه سمع ذلك من النبي صلى
الله عليه وسلم ، فهو منكر ، و علته محمد بن عمرو هذا - و هو العتواري - لا
يعرف إلا بهذه الرواية . و أما ابن حبان فذكره في"الثقات" ( 7 / 374 و 422 )
، فمثله لا يحتج به ، و بخاصة عند المخالفة .@
[1] ثم رأيت البيهقي قد روى الحديث ( 9 / 292 ) مثل رواية أحمد لكن قال:"أبو"
جعفر"."
[2] لكن يحتمل أنه ليس هو الأنصاري ، و إنما القطان التميمي ، و به جزم المزي
في"التحفة" ( 8 / 278 ) .
[3] و لم يتنبه لذلك المعلق على"مسند أبي يعلى"فنقله ( 2 / 282 ) كما هو !
و كذلك فعل المعلق على"الإحسان" ( 13 / 249 ) ، بل زاد - ضغثا على إبالة -
فقال:"و قد تحرف ( أنس ) إلى ( أنيس ) "اغترارا منه بخطئه في"تهذيب المزي"
"!! . اهـ ."