2580 -"أقبلت مع سادتي نريد الهجرة ، حتى دنونا من المدينة ، قال: فدخلوا المدينة"
و خلفوني في ظهرهم ، قال: فأصابني مجاعة شديدة ، قال: فمر بي بعض من يخرج من
المدينة فقالوا لي: لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها ، فدخلت حائطا فقطعت
منه قنوين ، فأتاني صاحب الحائط ، فأتى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و
أخبره خبري ، و علي ثوبان ، فقال لي:"أيهما أفضل ؟"، فأشرت له إلى أحدهما
، فقال:"خذه"، و أعطى صاحب الحائط الآخر و خلى سبيلي"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 160:
أخرجه أحمد ( 5 / 223 ) : حدثنا ربعي بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن
إسحاق -: حدثنا أبي ، عن عمه و عن أبي بكر بن زيد بن المهاجر أنهما سمعا
عميرا مولى أبي اللحم قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات
معروفون غير عم إسحاق ، و هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري ،
فلم أعرفه ، و لا يخدج ذلك في السند ، لأنه مقرون بأبي بكر بن زيد بن المهاجر ،
و هذا ثقة من رجال مسلم ، و اسمه محمد ، و كنيته أبو بكر كما جزم بذلك الحافظ
ابن حجر في @"تعجيل المنفعة" ( ص 469 ) خلافا لابن أبي حاتم ، فإنه ذكر في""
الجرح و التعديل" ( 4 / 2 / 342 ) عن أبيه أن محمد بن زيد بن المهاجر هو أخو"
أبي بكر هذا . و الله أعلم . و الحديث أخرجه البيهقي ( 10 / 3 ) من طريق أخرى
عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن عمير ، فأسقط من السند أبا بكر هذا و قرينه
عم إسحاق بن عبد الله . و أخرجه الحاكم ( 4 / 132 ) من طريق ثالثة عن عبد الله
موصولا ، لكن وقع في سنده شيء من التحريف ، لا أدري هو من الطابع أم من بعض
الرواة ، و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . قلت: و لولا أن في عبد
الرحمن هذا بعض الضعف من قبل حفظه لحكمت على الحديث بالصحة ، فهو حسن فقط . و
الله أعلم . من فقه الحديث: فيه دليل على جواز الأكل من مال الغير بغير إذنه
عند الضرورة ، مع وجوب البدل . أفاده البيهقي . قال الشوكاني ( 8 / 128 ) :""
فيه دليل على تغريم السارق قيمة ما أخذه مما لا يجب فيه الحد ، و على أن الحاجة
لا تبيح الإقدام على مال الغير مع وجود ما يمكن الانتفاع به أو بقيمته ، و لو
كان مما تدعو حاجة الإنسان إليه ، فإنه هنا أخذ أحد ثوبيه و دفعه إلى صاحب
النخل". و من هنا يتبين خطأ الشيخ تقي الدين النبهاني في كتابه"النظام
الاقتصادي في الإسلام"، فإنه أباح فيه ( ص 20 - 21 ) للفرد إذا تعذر عليه"
العمل و لم تقم @الجماعة الإسلامية بأوده"أن يأخذ ما يقيم به أوده من أي مكان"
يجده ، سواء كان ملك الأفراد أو ملك الدولة ، و يكون ملكا حلالا له ، و يجوز أن
يحصل عليه بالقوة ، و إذا أخذ الجائع طعاما يأكله أصبح هذا الطعام ملكا له"!"
و وجه الخطأ واضح جدا ، و ذلك من عدة نواح ، أهمها معارضته للحديث ، فإنه لم
يملك الجائع ما أخذه من الطعام ما دام يجد بدله . و منها أن المحتاج له طرق
مشروعة لابد له من سلوكها كالاستقراض دون فائدة ، و سؤال الناس ما يغنيه شرعا ،
و نحو ذلك من الوسائل الممكنة . فما بال الشيخ - عفا الله عنه - صرف النظر عنها
، و أباح للفرد أخذ المال بالقوة دون أن يشترط عليه سلوك هذه الطرق المشروعة ؟
! و لست أشك أنه لو انتشر بين الناس رأي الشيخ هذا لأدى إلى مفاسد لا يعلم
عواقبها إلا الله تعالى .