186 -"إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم"
لقيه فليسلم عليه أيضا"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 312:
رواه أبو داود ( 5200 ) من طريق ابن وهب قال . أخبرني معاوية ابن صالح عن أبي
موسى عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: إذا لقي ... قال معاوية: و حدثني@
عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم مثله سواء .
قلت: و إسناد المرفوع صحيح رجاله كلهم ثقات ، و أما إسناد الموقوف ففيه
أبو موسى هذا و هو مجهول . و قد أسقطه بعضهم من السند ، فرواه عبد الله
بن صالح قال: حدثني معاوية عن أبي مريم عن أبي هريرة به موقوفا .
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1010 ) . و عبد الله ابن صالح فيه ضعف فلا
يحتج به ، و خصوصا عند مخالفته ، لكن قد أخرجه أبو يعلى ( 297 / 1 ) عنه هكذا ،
و عنه عن معاوية ابن صالح عن عبد الوهاب بن بخت مثل رواية ابن وهب المرفوعة ،
فهذا أصح .
و قد ثبت أن الصحابة كانوا يفعلون بمقتضى هذا الحديث الصحيح .
فروى البخاري في"الأدب" ( 1011 ) عن الضحاك بن نبراس أبي الحسن عن ثابت عن
أنس بن مالك .
"إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكونون ، فتستقبلهم الشجرة ، فتنطلق"
طائفة منهم عن يمينها و طائفة عن شمالها ، فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض"."
قلت: و الضحاك هذا لين الحديث ، لكن عزاه المنذري ( 3 / 268 ) و الهيثمي
( 8 / 34 ) للطبراني في الأوسط و قالا:"و إسناده حسن".
فلا أدري أهو من طريق أخرى ، أم من هذه الطريق ؟ ثم إنه بلفظ:
"كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتفرق بيننا شجرة ، فإذا"
التقينا يسلم بعضنا@ على بعض". ثم رأيته في"عمل اليوم و الليلة"لابن السني"
رقم ( 241 ) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت و حميد عن أنس به .
و هذا سند صحيح .
و يشهد له حديث المسيء صلاته المشهور عن أبي هريرة .
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم"
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ،
قال: ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثم جاء إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فسلم عليه . ( فعل ذلك ثلاث مرات ) "."
أخرجه الشيخان و غيرهما . و به استدل صديق حسن خان في"نزل الأبرار"
( ص 350 - 351 ) على أنه:
"إذا سلم عليه إنسان ثم لقيه على قرب يسن له أن يسلم عليه ثانيا و ثالثا".
و فيه دليل أيضا على مشروعية السلام على من في المسجد ، و قد دل على ذلك حديث
سلام الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء كما تقدم و مع هذا كله
نجد بعض المتعصبين لا يعبؤون بهذه السنة ، فيدخل أحدهم المسجد و لا يسلم على من
فيه ، زاعمين أنه مكروه . فلعل فيما كتبناه ذكرى لهم و لغيرهم ، و الذكرى تنفع
المؤمنين .@