625 -"إذا تزوج العبد ، فقد استكمل نصف الدين ، فليتق الله فيما بقي".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 199:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 162 / 1 ) من طريق عصمة بن المتوكل أنبأنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ، و قال:"لم يروه عن زافر إلا عصمة".
قلت: و كلاهما ضعيف ، و فوقهما ضعيفان آخران: و هما جابر و هو ابن يزيد الجعفي ، و يزيد الرقاشي ، و جابر أشد ضعفا منه ، لكنه لم يتفرد به عنه ، فقد أخرجه الطبراني أيضا من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الحسن بن خليل بن مرة عن أبيه عن يزيد الرقاشي به .
قلت: و هذا إسناد مسلسل بالضعفاء:
1 -عبد الله بن صالح هو كاتب الليث المصري فيه ضعف و غفلة .
2 -الحسن بن الخليل بن مرة لم أجد له ترجمة ، و قد ذكر في ترجمة أبيه من"التهذيب"أنه روى عنه ابنه علي بن الخليل بن مرة ، و لم أجد له ترجمة أيضا .
3 -الخليل بن مرة ضعيف كما في"التقريب".
4 -يزيد الرقاشي و هو ابن أبان ضعيف أيضا . و قد روي عنه من طريق أخرى خير من هذه عن الخليل . أخرجه الخطيب في"الموضح" ( 2 / 84 ) عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا الخليل بن مرة به .
قلت: فقد صح الإسناد إلى الخليل و هو و إن كان ضعيفا كما ذكرنا ، فليس ذلك@ لتهمة في صدقه و إنما لضعف في حفظه و كذلك شيخه يزيد ابن أبان الرقاشي و قد قال
فيه ابن عدي:"له أحاديث صالحة عن أنس و غيره و أرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه". و قال في الخليل:"لم أر في حديثه حديثا منكرا قد جاوز الحد و هو في جملة من يكتب حديثه ، و ليس هو متروك الحديث".
قلت: فمثلهما ، و إن كان لا يحتج بحديثهما و لكن يستشهد به و قد جاء من طريق أخرى عن أنس هي خير من هذه فمجموعها يقوي الحديث و يرتقي إلى درجة الحسن و لفظه
: ( من رزقه الله امرأة صالحة ، فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني ) . أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 3 / 161 / 1 ) و الحاكم ( 2 / 161 ) عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا زهير بن محمد: أخبرني عبد الرحمن - زاد الحاكم: ابن زيد - عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
فذكره . و قال الحاكم:"صحيح الإسناد ، و عبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون".
و وافقه الذهبي . كذا قال: و زهير بن محمد هو أبو المنذر الخراساني الشامي أورده الذهبي في"الضعفاء"و قال:"ثقة فيه لين". و في"التقريب":
"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ، فضعف بسببها ، قال البخاري عن أحمد @كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر ، و قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه ، فكثر غلطه".
قلت: و هذا من رواية التنيسي عنه و هو شامي ، و لذلك فالإسناد عندي ضعيف .
و قال الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 272 ) : " رواه الطبراني في"الأوسط""
و فيه عبد الرحمن عن أنس و عنه زهير بن محمد و لم أعرفه إلا أن يكون عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فيكون إسناده منقطعا و إن كان غيره ، فلم أعرفه . و الله أعلم"."
قلت: بينت رواية الحاكم أنه عبد الرحمن بن زيد ، ثم ذكر أنه ابن عقبة و قد ترجمه ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 233 ) و قال:"يعد في أهل المدينة ، روى عن أنس بن مالك ، روى عنه عمرو بن يحيى و سألت أبي عنه ؟ فقال: ما بحديثه بأس". و أورده ابن حبان في"الثقات" ( 1 / 125 ) .
( تنبيه ) ذكرت آنفا أن الذهبي أقر الحاكم على تصحيحه ، و هو الذي وقع في النسخة المطبوعة من"التلخيص". ثم رأيت المناوي يقول في"الفيض":"قال الحاكم: صحيح ، فتعقبه الذهبي بأن زهيرا وثق ، لكن له مناكير ، . اهـ . و قال ابن حجر: سنده ضعيف". و نقل المنذري في"الترغيب" ( 3 / 68 ) تصحيح الحاكم إياه ، و أقره أيضا ! و كذلك صنع الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" ( 4 / 99 ) و لكنه ذكر أن ابن الجوزي رواه في"العلل"من حديث أنس بسند ضعيف ،
و هو عند الطبراني في"الأوسط". و قال الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 252 ) :@ " رواه الطبراني في"الأوسط"بإسنادين و فيهما يزيد الرقاشي و جابر الجعفي"
و كلاهما ضعيف ، و قد وثقا"."
قلت: التوثيق المذكور مما لا يعتد به لاسيما في الجعفي ، فقد اتهمه بعضهم لكنه ليس في الطريق الأخرى عند الطبراني ، و قد تابعه الخليل بن مرة و هو خير منه كما سبق تحقيقه . فإذا ضمت هذه الطريق إلى طريق عبد الرحمن بن زيد أخذ الحديث بهما قوة . و الله تعالى أعلم .