فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 3700

615 -"قاطع السدر ، يصوب الله رأسه في النار".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 175:

أخرجه البيهقي ( 6 / 141 ) من طريق عبد القاهر بن شعيب عن بهز بن حكيم عن

أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .

قلت: و هذا إسناد حسن ، كما هو المعروف في إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .

و عبد القاهر بن شعيب قال صالح جزرة: لا بأس به . و ذكره ابن حبان في

"الثقات". و تابعه يحيى بن الحارث عن أخيه مخارق بن الحارث عن بهز بن حكيم

به بلفظ:"من الله لا من رسوله لعن الله عاضد السدر". و رجاله ثقات غير مخارق هذا فلم أجد من ترجمه ، و قد ذكره الحافظ في شيوخ يحيى بن الحارث الشيرازي ثم رأيته ذكر عقبه تمييزا: يحي بن الحارث عن اخيه زهدم بن حكيم بهذا الحديث قال العقيلي لا يصح خلطه بعضهم بالذي قبله وهو غيره @ واقول هكذا وقع عند العقيلي (2/92و 4/395-396) زهدم مكان مخارق

أخرجه عن شيخه محمد بن الحجاج بن يوسف الحميري الصنعاني جدثنا زيد بن أخرم به .

وشيخه هذا لم أعرفه وقد خالف شيخ الطبراني بكر بن مقبل كما رأيت وهو حافظ إمام كما قال الذهبي في السير (14/205) فروايته اولى والله أعلم .

والخلاصة أن لهذه الرواية علتان جهالة مخارق هذا وأخيه يحي وهو غير الشيرازي كما تقدم عن الحافظ ويؤيده أنه وقع عند العقيلي منسوبًا هكذا (الطائي) وبيحي أعله الهيثمي (4/69) وذكر قول العقيلي:ولا يصح حديثه يعني هذا .

و له شاهد ضعيف ، يرويه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن جعفر بن محمد بن

علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا بلفظ:"اخرج فأذن في الناس من الله لا من"

رسوله لعن الله قاطع السدرة". أخرجه البيهقي ، و الطحاوي ( 4 / 119 ) نحوه ."

و إبراهيم هذا و هو الخوزي متروك ، و قد اضطرب في إسناده كما بينه البيهقي ،

فالاعتماد على ما قبله . و الله أعلم .@

إذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أشكل على بعض العلماء ،

فتأوله أبو داود بقوله:"هذا الحديث مختصر ، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل"

بها ابن السبيل و البهائم عبثا و ظلما بغير حق يكون له فيها ، صوب الله رأسه في

النار". و ذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ ، و احتج بأن عروة بن الزبير - و هو أحد"

رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع السدر . ثم روى ذلك بإسناده عنه . و أخرجه أبو

داود ( 5241 ) بأتم منه من طريق حسان بن إبراهيم قال: سألت هشام بن عروة عن

قطع السدر ؟ و هو مستند إلى قصر عروة فقال: أترى هذه الأبواب و المصاريع ؟

إنما هي من سدر عروة ، كان عروة يقطعه من أرضه ، و قال: لا بأس به . زاد في

روايته: فقال: هي يا عراقي جئتني ببدعة ! قال: قلت: إنما البدعة من قبلكم ،

سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدر .

قلت: و إسناده جيد . و هو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر .

قال الطحاوي:"لأن عروة مع عدالته و علمه و جلالة منزلته في العلم لا يدع"

شيئا قد ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له ،

فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث"."

قلت: و أولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم ، كما أفادته

زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي ، و بذلك يزول الإشكال . و الحمد لله

الذي بنعمته تتم الصالحات .

ثم رأيت السيوطي قد سبقني الى هذا الحمل في رسالته رفع الحذر عن قطع السدر (ص221 ج2-الحاوي للفتاوي ) فليراجعها من شاء فإنه سيجد فيها للحديث طرقًا أخرى وإن كان لم يحرر القول فيها كما هي عادته غالبًا . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت