615 -"قاطع السدر ، يصوب الله رأسه في النار".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 175:
أخرجه البيهقي ( 6 / 141 ) من طريق عبد القاهر بن شعيب عن بهز بن حكيم عن
أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد حسن ، كما هو المعروف في إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .
و عبد القاهر بن شعيب قال صالح جزرة: لا بأس به . و ذكره ابن حبان في
"الثقات". و تابعه يحيى بن الحارث عن أخيه مخارق بن الحارث عن بهز بن حكيم
به بلفظ:"من الله لا من رسوله لعن الله عاضد السدر". و رجاله ثقات غير مخارق هذا فلم أجد من ترجمه ، و قد ذكره الحافظ في شيوخ يحيى بن الحارث الشيرازي ثم رأيته ذكر عقبه تمييزا: يحي بن الحارث عن اخيه زهدم بن حكيم بهذا الحديث قال العقيلي لا يصح خلطه بعضهم بالذي قبله وهو غيره @ واقول هكذا وقع عند العقيلي (2/92و 4/395-396) زهدم مكان مخارق
أخرجه عن شيخه محمد بن الحجاج بن يوسف الحميري الصنعاني جدثنا زيد بن أخرم به .
وشيخه هذا لم أعرفه وقد خالف شيخ الطبراني بكر بن مقبل كما رأيت وهو حافظ إمام كما قال الذهبي في السير (14/205) فروايته اولى والله أعلم .
والخلاصة أن لهذه الرواية علتان جهالة مخارق هذا وأخيه يحي وهو غير الشيرازي كما تقدم عن الحافظ ويؤيده أنه وقع عند العقيلي منسوبًا هكذا (الطائي) وبيحي أعله الهيثمي (4/69) وذكر قول العقيلي:ولا يصح حديثه يعني هذا .
و له شاهد ضعيف ، يرويه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن جعفر بن محمد بن
علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا بلفظ:"اخرج فأذن في الناس من الله لا من"
رسوله لعن الله قاطع السدرة". أخرجه البيهقي ، و الطحاوي ( 4 / 119 ) نحوه ."
و إبراهيم هذا و هو الخوزي متروك ، و قد اضطرب في إسناده كما بينه البيهقي ،
فالاعتماد على ما قبله . و الله أعلم .@
إذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أشكل على بعض العلماء ،
فتأوله أبو داود بقوله:"هذا الحديث مختصر ، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل"
بها ابن السبيل و البهائم عبثا و ظلما بغير حق يكون له فيها ، صوب الله رأسه في
النار". و ذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ ، و احتج بأن عروة بن الزبير - و هو أحد"
رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع السدر . ثم روى ذلك بإسناده عنه . و أخرجه أبو
داود ( 5241 ) بأتم منه من طريق حسان بن إبراهيم قال: سألت هشام بن عروة عن
قطع السدر ؟ و هو مستند إلى قصر عروة فقال: أترى هذه الأبواب و المصاريع ؟
إنما هي من سدر عروة ، كان عروة يقطعه من أرضه ، و قال: لا بأس به . زاد في
روايته: فقال: هي يا عراقي جئتني ببدعة ! قال: قلت: إنما البدعة من قبلكم ،
سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدر .
قلت: و إسناده جيد . و هو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر .
قال الطحاوي:"لأن عروة مع عدالته و علمه و جلالة منزلته في العلم لا يدع"
شيئا قد ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له ،
فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث"."
قلت: و أولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم ، كما أفادته
زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي ، و بذلك يزول الإشكال . و الحمد لله
الذي بنعمته تتم الصالحات .
ثم رأيت السيوطي قد سبقني الى هذا الحمل في رسالته رفع الحذر عن قطع السدر (ص221 ج2-الحاوي للفتاوي ) فليراجعها من شاء فإنه سيجد فيها للحديث طرقًا أخرى وإن كان لم يحرر القول فيها كما هي عادته غالبًا . @