فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 3700

1967 -"يقتص الخلق بعضهم من بعض ، حتى الجماء من القرناء ، و حتى الذرة من الذرة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 608:

أخرجه أحمد ( 2 / 363 ) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن واصل عن يحيى بن عقيل

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .

قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم . و واصل هو مولى أبي

عيينة . و حماد هو ابن سلمة البصري . و عبد الصمد هو ابن عبد الوارث البصري .

و الحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 10 / 352 ) تبعا للمنذري في

"الترغيب" ( 4 / 201 ) :"رواه أحمد ، و رجاله رجال الصحيح".

قلت: و أصله في"الصحيح"من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة

بلفظ:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة"

القرناء". أخرجه مسلم ( 7 / 18 - 19 ) . و الترمذي ( 4 / 292 بشرح التحفة ) "

و أحمد ( 2 / 235 و 301 و 411 ) من طرق عنه به . و قال الترمذي:"حديث حسن"

صحيح".@ و في لفظ لأحمد:"حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها""

.و إسناده صحيح أيضا على شرط مسلم . و له طريق أخرى ، فقال ابن لهيعة: عن

دراج أبي السمح عن أي حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"ألا و الذي نفسي بيده"

ليختصمن كل شيء يوم القيامة ، حتى الشاتان فيما انتطحتا". أخرجه أحمد( 2 /"

290 )بإسناد قال المنذري:"حسن".

قلت: و لعله يعني لغيره ، فإن ابن لهيعة سيء الحفظ و كذلك دراج أبو السمح .

و رواه الطبراني في"الأوسط"بنحوه ، قال الهيثمي:"و فيه جابر بن يزيد"

الجعفي ، و هو ضعيف". و أخرجه عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي"

حاتم و البيهقي في"البعث"عن أبي هريرة أيضا قال:"يحشر الخلائق كلهم يوم"

القيامة و البهائم و الدواب و الطير و كل شيء ، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ

للجماء من القرناء ، ثم يقول: كوني ترابا فذلك حين يقول الكافر: *( يا ليتني

كنت ترابا )*": أورده السيوطي في"الدر المنثور" ( 6 / 310 ) و لم يتكلم"

على إسناده كما هي عادته و هو عند ابن جرير ( 30 / 17 ) قوي كما سبق قريبا

و موضع الشاهد منه صحيح قطعا عنه مرفوعا للطرق السابقة ، و لشواهده الآتية:@

الأول: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثل حديث أبي هريرة من الطريق الأخرى .

أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 29 ) عن ابن لهيعة أيضا حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه .

و قد عرفت حال ابن لهيعة و شيخه آنفا .

الثاني: عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ، و شاتان

تقترنان ، فنطحت إحدهما الأخرى فأجهضتها ، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه

وسلم فقيل له: ما يضحكك يا رسول الله ! قال:"عجبت لها ، و الذي نفسي بيده"

ليقادن لها يوم القيامة". أخرجه أحمد ( 5 / 173 ) عن ليث عن عبد الرحمن بن"

ثروان عن الهزيل بن شرحبيل عنه . و هذا إسناد جيد في الشواهد و المتابعات ،

رجاله ثقات رجال"الصحيح"غير ليث و هو ابن أبي سليم ، ضعيف لاختلاطه و لكنه

قد توبع ، فرواه منذر الثوري عن أشياخ له ( و في رواية لهم ) عن أبي ذر مختصرا

و فيه:"يا أبا ذر ! هل تدري فيم تنطحان ؟ قال: لا ، قال: لكن الله يدري ،"

و سيقضي بينهما". أخرجه أحمد أيضا ( 5 / 162 ) ."

قلت: و هذا إسناد صحيح عندي ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الأشياخ

الذين لم يسموا و هم جمع من التابعين ، يغتفر الجهل بحالهم لاجتماعهم على رواية

هذا الحديث ، و لا يخدج في ذلك قوله في الرواية الأولى:"أشياخ له"فإنه لا

منافاة بين الروايتين لأن الأقل يدخل في الأكثر ، و زيادة الثقة مقبولة ، و قد

خفيت هذه الرواية الأخرى على الهيثمي ، فقال عقب الرواية المطولة و المختصرة:@

"رواه كله أحمد و البزار بالرواية الأولى و كذلك الطبراني في"المعجم الأوسط

"و فيه ليث بن أبي سليم ، و هو مدلس ( ! ) و بقية رجال أحمد رجال الصحيح غير"

شيخه ابن أبي عائشة و هو ثقة ، و رجال الرواية الثانية رجال الصحيح ، و فيها

راو لم يسم"!"

الثالث: عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الجماء"

لتقتص من القرناء يوم القيامة". أخرجه أحمد ( 1 / 72 ) عن حجاج بن نصير حدثنا"

شعبة عن العوام بن مراجم - من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي عثمان النهدي عنه .

قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات غير حجاج بن نصير و هو ضعيف كما في"التقريب".

الرابع: عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعا بلفظ:"إنه ليبلغ من عدل الله يوم"

القيامة حتى يقتص للجماء من ذات القرن"."

أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 9582 ) عن علي بن سنان أخبرنا بشر بن محمد

الواسطي حدثنا عبد الله بن عمران الواسطي عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن أبي

أوفى ، و قال:"لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن عمران ، و لا عنه إلا بشر بن"

محمد ، تفرد به علي بن سنان". قال الهيثمي:"رواه الطبراني في"الأوسط"

و فيه من لم أعرفهم و عطاء بن السائب اختلط"."

الخامس: عن ثوبان مرفوعا نحو الحديث الذي قبله . أخرجه الطبراني في"الكبير"

( 1421 ) و فيه زيد بن ربيعة و قد ضعفه جماعة ، و قال ابن عدي: أرجو أن لا بأس

به و بقية رجاله ثقات .@

( فائدة ) قال النووي في"شرح مسلم"تحت حديث الترجمة:"هذا تصريح بحشر"

البهائم يوم القيامة و إعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين

و كما يعاد الأطفال و المجانين ، و من لم تبلغه دعوة . و على هذا تظاهرت دلائل

القرآن و السنة ، قال الله تعالى: * ( و إذا الوحوش حشرت ) * و إذا ورد لفظ

الشرع و لم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل و لا شرع ، وجب حمله على ظاهره . قال

العلماء: و ليس من شرط الحشر و الإعادة في القيامة المجازاة و العقاب و الثواب

.و أما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف ، إذ لا تكليف

عليها بل هو قصاص مقابلة ، و ( الجلحاء ) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها .

و الله أعلم". و ذكر نحوه ابن الملك في"مبارق الأزهار" ( 2 / 293 ) مختصرا"

.و نقل عنه العلامة الشيخ علي القاريء في"المرقاة" ( 4 / 761 ) أنه قال:

"فإن قيل: الشاة غير مكلفة ، فكيف يقتص منها ؟ قلنا: إن الله تعالى فعال لما"

يريد و لا يسأل عما يفعل و الغرض منه إعلام العباد أن الحقوق لا تضيع بل يقتص

حق المظلوم من الظالم". قال القاريء:"و هو وجه حسن ، و توجيه مستحسن ، إلا

أن التعبير عن الحكمة بـ ( الغرض ) وقع في غير موضعه . و جملة الأمر أن القضية

دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة المكلفين ، فإنه إذا كان هذا

حال الحيوانات الخارجة عن التكليف ، فكيف بذوي العقول من الوضيع و الشريف ،

و القوي و الضعيف ؟"."

قلت: و من المؤسف أن ترد كل هذه الأحاديث من بعض علماء الكلام بمجرد الرأي ،

و أعجب منه أن يجنح إليه العلامة الألوسي ! فقال بعد أن ساق الحديث عن أبي

هريرة من رواية مسلم و من رواية أحمد بلفظ الترجمة عند تفسيره آية *( و إذا

الوحوش حشرت )* في تفسيره"روح المعاني" ( 9 / 306 ) :"و مال حجة الإسلام"

الغزالي و جماعة إلى أنه لا يحشر غير الثقلين لعدم كونه @مكلفا و لا أهلا لكرامة

بوجه ، و ليس في هذا الباب نص من كتاب أو سنة معول عليها يدل على حشر غيرهما من

الوحوش ، و خبر مسلم و الترمذي و إن كان صحيحا لكنه لم يخرج مخرج التفسير للآية

و يجوز أن يكون كناية عن العدل التام . و إلى هذا القول أميل و لا أجزم بخطأ

القائلين بالأول لأن لهم ما يصلح مستندا في الجملة . و الله تعالى أعلم"."

قلت: كذا قال - عفا الله عنا و عنه - و هو منه غريب جدا لأنه على خلاف ما

نعرفه عنه في كتابه المذكور ، من سلوك الجادة في تفسير آيات الكتاب على نهج

السلف ، دون تأويل أو تعطيل ، فما الذي حمله هنا على أن يفسر الحديث على خلاف

ما يدل عليه ظاهره ، و أن يحمله على كناية عن العدل التام ، أليس هذا تكذيبا

للحديث المصرح بأنه يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء ، فيقول هو تبعا لعلماء

الكلام: إنه كناية ! ... أي لا يقاد للشاة الجماء . و هذا كله يقال لو وقفنا

بالنظر عند رواية مسلم المذكورة ، أما إذا انتقلنا به إلى الروايات الأخرى

كحديث الترجمة و حديث أبي ذر و غيره ، فإنها قاطعة في أن القصاص المذكور هو

حقيقة و ليس كناية ، و رحم الله الإمام النووي ، فقد أشار بقوله السابق:

"و إذا ورد لفظ الشرع و لم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل و لا شرع وجب حمله"

على ظاهره"."

قلت: أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور و بمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة و

كثير من علماء الكلام كالمعتزلة و غيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة و

علوه على عرشه و نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة و مجيئه تعالى يوم القيامة .

و غير ذلك من آيات الصفات و أحاديثها . و بالجملة ، فالقول بحشر البهائم

و الاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره ، فلا جرم أن ذهب إليه

الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر من"تفسيره" ( 9 / 281 ) ، و به

جزم الشوكاني في تفسير آية"التكوير"من تفسيره"فتح القدير"، فقال ( 5 /377 ) :@"الوحوش ما توحش من دواب البر ، و معنى ( حشرت ) بعثت ، حتى يقتص"

بعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء". و قد اغتر بكلمة الألوسي المتقدمة"

النافية لحشر الوحوش محرر"باب الفتاوي"في مجلة الوعي الإسلامي السنة

الثانية ، العدد 89 ص 107 ، فنقلها عنه ، مرتضيا لها معتمدا عليها ، و ذلك من

شؤم التقليد و قلة التحقيق . و الله المستعان و هو ولي التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت