فهرس الكتاب

الصفحة 3317 من 3700

3311-(ما من شيء إلا يعلم أنّي رسول الله؛ إلا كفرة أو فسقة

الجن والإنس)

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (22/261 /672 و25/306/54) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (6/22) من طريق شريك عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال:

رأيت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبلي:

أ- كنت معه في طريق مكة، فمر على امرأة معها ابن لها به لمم، ما رأيت لممًا أشد منه ، فقالت: يا رسول الله ! ابني هذا كما ترى؟ قال:"إن شئت دعوت له"، فدعا له، ثم مضى.

ب- فمر عليه بعير مادً جرانه يرغو، فقال:

"علي بصاحب هذا"، فقال:

"هذا يقول: نُتِجْتُ عندهم واستعملوني؛ حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني"،

ثم مضى.

ج- فرأى شجرتين متفرقتين، فقال لي:

"اذهب فمرهما؛ فلتجتمعا".@

فاجتمعتا فقضى حاجته، وقال:

"اذهب فقل لهما يتفرقا"، ثم مضى.

فلما انصرف مر على الصبي وهو يلعب مع الصبيان، وقد هيأت له أمه ستة أكبش، فأهدت له كبشين، وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... فذ كره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شريك- وهو ابن عبدالله النخعي-؛ ليس بالقوي لسوء حفظه.

وعمر بن عبدالله بن يعلى؛ ضعيف؛ كما في"التقريب".

قلت: ومثله أبوه عبدالله؛ قال ابن حبان في"الضعفاء" (2/25) :

"لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لكثرة المناكير في روايته، على أن"

ابنه واه أيضًا، فلست أدري: البلية فيها منه أو من أبيه؟!"."

وقال العقيلي في"الضعفاء" (2/319) :

"فيه نظر".

ثم ذكر الحديث من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن عبدالله بن يعلى قال:

حدثني أبي...

قلت: فساق القصة الأولى ببعضها نحوه، وقال:

"وذكر الحديث ، ويروى من طريق أصلح من هذا".

قلت: أخرجه أحمد (4/170- 73 1) ، والطبراني رقم (680) ، والبيهقي (6/ 20- 24) من طرق أخرى عن يعلى؛ أحدها عند الحاكم (2/617- 618) من@طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى به، دون حديث الترجمة. وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي! وفيه انقطاع كما يأتي.

والحديث أعله المناوي بـ (علي بن عبدالعزيز) أيضًا قائلًا:

"فإن كان البغوي؛ فقد كان يطلب على التحديث، أو ابن الحاجب ؛ فلم"

يكن في دينه بذاك، أو الجناب؛ فغير ثقة"!"

قلت: هذه جعجعة لا طحن فيها، فهو الحافظ البغوي دون ريب؛ فإنه شيخ الطبراني فيه، وطلبه على التحديث عيب لا يجرح به، ولذلك كان حجة عند جميع المحدثين ، كما لا يخفى على أهل العلم ، على أنه قد توبع عند البيهقي و الحاكم.

وأما إنكاره على السيوطي تصحيحه للحديث؛ فغير وارد إلا على إسناده، ثم هو على ما ذكره من رمز السيوطي لصحته، ورموزه مشكوك في صحة نسبتها إلى السيوطي، كما كنت حققته في مقدمة"صحيح الجامع"و"ضعيف الجامع"، فارجع إلى أحدهما إن شئت.

لكن الحديث صحيح بطرقه وشاهده الآتي الإشارة إليه، وقد ألمح إلى تقويته العقيليُّ كما تقدم.

وقد أخرجه الطبراني (679) من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو قال: حدثني ابن يعلى بن مرة عن أبيه قال:

كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيت منه ثلاثة أشياء عجيبة، قال...

قلت: فذكرها دون حديث الترجمة، وقد ساقه الحافظ ابن كثير في"شمائل@البداية" (4/ 140) مع طرف أخرى عن يعلى ليس فيها حديث الترجمة، وقال عقبه:"فهذه طرق جيدة متعددة، تفيد غلبة الظن أو القطع- عند المتبحرين- أن يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة".

وقال الحافظ ابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 221) :

"والأحاديث في أعلام نبوته أكثر من أن تحصى، وقد جمع قوم كثير كثيرًا منها، والحمد لله، ومن أحسنها- وكلها حسن- ما حدثنا..."ثم ساق طريق الأعمش عن المنهال عن يعلى المتقدم.

وقد خرج طرقه إليه أخونا الفاضل حمدي السلفي في تعليقه على"المعجم" (22/264- 266) ، وتكلم على رواتها، وإن كان لم يتعرض لبيان الفرق بين متونها، وما فيها من الزيادات كحديث الترجمة هذا؛ لأن مجال التعليق ضيق كما هو ظاهر.

وشاهده الذي تقدمت الإشارة إليه كنت خرجته قديمًا في المجلد الرابع من

هذه السلسلة (1718) بسند حسن من حديث جابر- رضي الله عنه-، من طريقين عن الأجلح عن الذيّال بن حرملة عنه، رواه أحمد وغيره.

ثم رأيته من رواية أبي بكر بن عياش عن الأجلح به؛ إلا أنه قال:

"عن ابن عباس..": مكان"جابر بن عبدالله".

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (12/155/12744) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (6/ 30) . وقال الهيثمي (9/ 4) :

"رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف".@

كأنه يشير إلى (الأجلح) ، وهو صدوق كما قال الحافظ، وفيه كلام يسير، وقال ابن كثير في"البداية" (4/136) :

"وهذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جدًّا، و الأشبه رواية الإمام أحمد"

عن جابر؛ اللهم إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذيّال عن جابر، وعن ابن عباس، والله أعلم"."

قلت: وأنا أرى أنه إذا كان هناك خطأ؛ فهو من أبي بكر بن عياش؛ فإن فيه ضعفًا من قبل حفظه، مع كونه من رجال البخاري. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت