221 -"كان يباشر و هو صائم ، ثم يجعل بينه و بينها ثوبا . يعني الفرج".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 385:
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 59 ) : حدثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى قال: حدثتني
عائشة بنت طلحة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... و أخرجه
ابن خزيمة في"صحيحه" ( 1 / 201 / 2 ) .
قلت: و هذا سند جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، و لولا أن طلحة هذا فيه@
كلام يسير من قبل حفظه ، لقلت: إنه صحيح الإسناد ، و لكن تكلم فيه بعضهم ،
و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطىء".
قلت: و في هذا الحديث فائدة هامة و هو تفسير المباشرة بأنه مس المرأة فيما
دون الفرج ، فهو يؤيد التفسير الذي سبق نقله عن القاري ، و إن كان حكاه بصيغة
التمريض ( قيل ) : فهذا الحديث يدل على أنه قول معتمد ، و ليس في أدلة الشريعة
ما ينافيه ، بل قد وجدنا في أقوال السلف ما يزيده قوة ، فمنهم راوية الحديث
عائشة نفسها رضي الله عنها ، فروى الطحاوي ( 1 / 347 ) بسند صحيح عن حكيم
بن عقال أنه قال: سألت عائشة: ما يحرم علي من امرأتي و أنا صائم ؟ قالت:
فرجها و حكيم هذا وثقه ابن حبان و قال العجيلي:"بصري تابعي ثقة".
و قد علقه البخاري ( 4 / 120 بصيغة الجزم:"باب المباشرة للصائم ، و قالت"
عائشة رضي الله عنها: يحرم عليه فرجها"."
و قال الحافظ:
"وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال .... و إسناده إلى"
حكيم صحيح ، و يؤدي معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق: سألت
عائشة: ما يحل للرجل من امرأته صائما ؟ قالت . كل شيء إلا الجماع"."
قلت: و ذكره ابن حزم ( 6 / 211 ) محتجا به على من كره المباشرة للصائم ، ثم
تيسر لي الرجوع إلى نسخة"الثقات"في المكتبة الظاهرية ، فرأيته يقول فيه
"يروي عن ابن عمر ، روى عنه قتادة ، و قد سمع حكيم من عثمان بن عفان".
و وجدت بعض المحدثين قد كتب على هامشه:
"العجلي: هو بصري تابعي ثقة".
ثم ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس: إني تزوجت ابنة عم لي
جميلة ، فبني بي في رمضان ، فهل لي - بأبي أنت و أمي - إلى قبلتها من سبيل ؟
فقال له ابن عباس: هل تملك نفسك ؟ قال: نعم ، قال: قبل ، قال: فبأبي أنت
و أمي هل إلى مباشرتها من سبيل ؟ ! قال: هل تملك نفسك ؟ قال: نعم ، قال:
فباشرها ، قال: فهل لي أن أضرب بيدي على فرجها من سبيل ؟ قال: و هل تملك نفسك
؟ قال: نعم ، قال: اضرب .
قال ابن حزم:"و هذه أصح طريق عن ابن عباس".
قال:"و من طريق صحاح عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل أتقبل و أنت صائم ؟"
قال: نعم ، و أقبض على متاعها ، و عن عمرو بن شرحبيل أن ابن مسعود كان يباشر
امرأته نصف النهار و هو صائم . و هذه أصح طريق عن ابن مسعود"."
قلت: أثر ابن مسعود هذا أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 167 / 2 ) بسند صحيح على
شرطهما ، و أثر سعد هو عنده بلفظ"قال: نعم و آخذ بجهازها"@
و سنده صحيح على
شرط مسلم ، و أثر ابن عباس عنده أيضا و لكنه مختصر بلفظ:
"فرخص له في القبلة و المباشرة و وضع اليد ما لم يعده إلى غيره".
و سنده صحيح على شرط البخاري .
و روى ابن أبي شيبة ( 2 / 170 / 1 ) عن عمرو بن هرم قال:
سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر ؟
قال: لا ، و يتم صومه"."
و ترجم ابن خزيمة للحديث بقوله:
"باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم ، و الدليل على أن اسم"
الواحد قد يقع على فعلين أحدهما مباح ، و الآخر محظور"."