فهرس الكتاب

الصفحة 2990 من 3700

2988 -"يا جد ! هل لك في جلاد بني الأصفر ؟".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1225:

أخرجه ابن أبي حاتم في"التفسير" ( 4 / 51 / 1 ) من طريق محمد بن إسحاق:

أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله قال: سمعت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره ، قال جد: أو تأذن لي يا رسول الله

، فإني رجل أحب النساء ، و إني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - و هو معرض عنه -:"قد أذنت لك". فعند

ذلك أنزل الله: * ( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) *

.قلت: و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات معروفون من رجال"التهذيب"غير سعيد بن

عبد الرحمن هذا ، فأورده ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" ( 2 / 1 / 39 )

برواية ابن إسحاق هذا ، و بيض له ، و ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 6 / 249 )

و قال:@"روى عنه أهل المدينة ، و كان شاعرا". قلت: فهو إذن معروف و تابعي

، و لذلك حسنته ، و قد ذكره ابن إسحاق في"السيرة" ( 4 / 169 - 170 ) بأتم

منه من تحديثه عن الزهري و يزيد بن رومان و عبد الله بن أبي بكر و عاصم بن عمر

بن قتادة و غيرهم من العلماء ، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورا عندهم .

و من طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في"التفسير" ( 10 / 104 ) و البيهقي في""

دلائل النبوة" ( 5 / 213 - 214 ) . و له شاهد من حديث ابن عباس ، و مرسل مجاهد"

.أما حديث ابن عباس ، فله طريقان: أحدهما: يرويه بشر بن عمارة عن أبي ورق عن

الضحاك بن مزاحم عنه قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة( تبوك

)، قال لجد بن قيس:"هل لك في بنات الأصفر ؟". فقال: ائذن لي و لا تفتني

! فأنزل الله عز وجل: * ( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ) * . أخرجه

الطبراني في"المعجم الكبير" ( 2 / 308 / 2154 و 12 / 122 / 12954 ) و""

الأوسط" ( 2 / 42 / 2 / 5734 - بترقيمي ) من طريق يحيى بن عبد الحميد: حدثنا"

بشر بن عمارة به . و قال:"لم يروه عن أبي روق إلا بشر بن عمارة". @قلت: و

هو ضعيف كما في"التقريب"، و نحوه الراوي عنه يحيى بن عبد الحميد ، و هو

الحماني ، و به فقط أعله الهيثمي فقال في"المجمع" ( 7 / 30 ) :"رواه"

الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، و فيه يحيى الحماني ، و هو ضعيف". و"

قلده مضعف الأحاديث الصحيحة في تعليقه على"إغاثة اللهفان" ( 2 / 195 ) و لا

وجه لإعلاله به ، لأنه لم يتفرد به ، كما أشار إلى ذلك الطبراني في قوله

المذكور ، فقد تابعه محمد بن عمران عند أبي نعيم في"المعرفة"( 1 / 142 / 1

). و ابن عمران هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، و هو ثقة .

و فيه علة أخرى و هي الانقطاع بين الضحاك و ابن عباس ، فإنه لم يلقه . لكن يشهد

له الطريق الآتية ، و لاسيما و قد قال فيه الذهبي في"المغني":"و هو قوي"

في التفسير". و الطريق الآخر: يرويه جبارة بن المغلس: حدثنا أبو شيبة"

إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا:"اغزوا تغنموا بنات"

الأصفر". فقال ناس من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء ! فأنزل الله عز وجل"

* ( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ) * . أخرجه الطبراني أيضا في"الكبير"

( 11 / 63 / 11052 ) ، و أعله الهيثمي بقوله:"و فيه أبو شيبة إبراهيم بن"

عثمان ، و هو ضعيف".@ قلت: و قلده الهدام ، و هذا منه على خلاف عادته و هدمه"

، فإنه ينطلق فيه إلى تبني أسوأ ما قيل في الراوي ، و لو كان مرجوحا ، و ما هنا

على العكس تماما ، فإن الراجح في أبي شيبة هذا أنه متروك ، كما في"الكاشف"و

"التقريب"و غيرهما ، فما هو السبب يا ترى ؟ و الجواب: هو التقليد حين لا

يهمه الأمر ، و إلا اجتهد ، و لو خالف الأئمة الأوتاد ! و إن مما يؤكد ما ذكرت

أنه فاته أن الراوي عنه جبارة بن المغلس ضعيف أيضا كما قال الذهبي و العسقلاني

، بل كذبه بعضهم . فالإسناد شديد الضعف لا يستشهد به . و إن مما يؤكد ذلك أن

المحفوظ عن مجاهد مرسل ، أخرجه ابن جرير في"تفسيره" ( 10 / 104 ) من طريق

عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: * ( ائذن لي و لا تفتني ) * . قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر و نساء"

الروم". فقال الجد: ائذن لنا ، و لا تفتنا بالنساء . قلت: و هذا إسناد صحيح"

مرسل عن مجاهد ، و هو شاهد قوي لحديث ابن عباس ، فإنه من تلامذته ، ممن تلقوا

التفسير عنه ، و ابن أبي نجيح اسمه عبد الله ، قال الذهبي في"الميزان":""

صاحب التفسير ، أخذ عن مجاهد و عطاء ، و هو من الأئمة الأثبات . و قال يحيى

القطان: لم يسمع التفسير كله من مجاهد ، بل كله عن القاسم بن أبي بزة". قلت"

: و القاسم هذا ثقة احتج به الشيخان . و ذكر المزي في ترجمة ابن أبي نجيح أن

الشيخين أخرجا له عن مجاهد . @و تابعه ابن جريج عن مجاهد . أخرجه ابن جرير أيضا

.و هو في"تفسير مجاهد"المطبوع على نفقة الشيخ خليفة أمير دولة قطر( ص 281

)من الطريق الأولى عن مجاهد ، لكن في السند إليه متهم فهو - ككتاب - بحاجة إلى

دعم ، لكن هذا الحديث منه مدعم برواية ابن جرير هذه ، فتنبه . ( تنبيه ) : أخرج

عبد الرزاق في"تفسيره" ( 1 / 2 / 277 ) من طريق الكلبي في تفسير الآية

المتقدمة * ( ائذن لي .. ) * نحو حديث الضحاك عن ابن عباس ، و الكلبي متهم بالكذب

، و ما كنت لأذكره هنا إلا لأنبه على مصيبة من المصائب التي لا يعرفها المسلمون

، و بخاصة المثقفين منهم ، و ذلك لغلبة المادة عليهم سمعة أو مالا أو نحو ذلك ،

فقد علق على هذا الحديث محققه الدكتور ( مصطفى مسلم محمد ) ، فقال ، و بئس ما

قال:"رواه أحمد ج6 ص 22 ، ج5 ص 25 ، و ابن ماجه في الفتن 25"! و هذا

التخريج لا يصلح لهذا الحديث البتة ، و إنما هو لحديث آخر من رواية عوف ابن

مالك رضي الله عنه في أشراط الساعة ، و فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم"

يأتيكم بنو الأصفر .."! فكيف وقع هذا الخلط من مثل هذا الدكتور ؟ و ليس هذا"

خطأ مطبعيا كما يقع أحيانا ، و إنما هو - و الله أعلم - أن الدكتور رجع إلى بعض

الفهارس الحديثة ، فوجد فيه لفظ"الأصفر"معزوا إلى أحمد و ابن ماجه ، فعزاه

إليهما ! و هذه والله مصيبة الدهر ، و مما زاد في الطين بلة أن الرقم الثاني(

5 / 25 )ليس فيه حتى هذا اللفظ ! و هذا مما يؤكد أنه نقله من ( الفهرس ) كما

وجده ، و لم يكلف نفسه أن يرجع إلى@ مكان الحديث المشار إليه بالرقم: هل هو

الحديث الذي أشير إليه بالرقم الأول ، أم غيره ؟ و الله المستعان ، و إنا لله و

إنا إليه راجعون . ثم رأيت الحافظ في"الإصابة"عزا حديث الضحاك لأبي نعيم و

ابن مردويه ، ثم قال:"و رواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضا ، و"

من حديث جابر بسند فيه مبهم". قلت: فالظاهر أن إسناده عن جابر غير إسناده"

عند ابن أبي حاتم ، لأنه ليس فيه - كما رأيت - المبهم . و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت