فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 3700

3077- ( ما أظنُّ فلانًا وفلانًا يَعْرِفانِ من دِينِنا [الذي نحن عليه] شيئًا )

أخرجه البخاري (6067و 6068) من طريق سعيد بن عُفير- والسياق له- ويحيى بن بكير- والزيادة له- قالا: ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت... فذكرته، زاد ابن عفير:

"قال الليث: كانا رجلين منافقين".

وزاد يحيى في أوله:

دخل عليَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - يومًا، وقال... فذكره.@

وترجم له البخاري بقوله:

"باب ما يجوز من الظن".

قلت: والحديث مطابق لمفهوم قوله تعالى: (إن بعض الظن إثم ) [ الحجرات/12] ؛ أي: ليس كل الظن إثمًا. ولهذا؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (15/ 331) :

"فهذا الحديث يقتضي جواز بعض الظن؛ كما احتج البخاري على ذلك؛ لكن مع العلم بما عليه المرء المسلم من الإيمان الوازع له عن فعل الفاحشة يجب أن يُظن به الخير دون الشر".

وقد استشكل بعضهم ترجمة البخاري للحديث بما سبق؛ فقال:

"الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن في الترجمة إثبات الظن، وفي الحديث نفي الظن".

حكاه الحافظ في"الفتح" (10/485) ، ثم رده بقوله:

"والجواب أن النفي في الحديث لظن النفي؛ لا لنفي الظن، فلا تنافي بينه وبين الترجمة. وحاصل الترجمة؛ أن مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه؛ لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين، والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم المسالم في دينه وعرضه. وقد قال ابن عمر: إنا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن. ومعناه: أنه لا يغيب إلا لأمر سيئ ؛ إما في بدنه، وإما في دينه".

قلت: وأثر ابن عمر: أخرجه البزار (1/228/462 و463) بإسنادين عن نافع عنه ، وإسناده الثاني عنه صحيح.@

ورواه الطبراني (13085) بسند واه، ويشهد له قول ابن مسعود في"صحيح مسلم" (2/124) :

"..ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق".يعني: صلاة الجماعة.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت