767 -"اتقوا دعوة المظلوم و إن كان كافرا ، فإنه ليس دونها حجاب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 407:
رواه أحمد ( 3 / 153 ) و الضياء في"المختارة" ( 249 / 2 ) من طريق أحمد و أبي يعلى عن يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرني يحيى بن أيوب حدثني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا .
قلت: و رجاله ثقات غير أبي عبد الله الأسدي فلم أعرفه و لم يورده ابن حبان في"الثقات". ثم راجعت"الكنى"من"تعجيل المنفعة"للحافظ ابن حجر ، فإذا به يقول:"هو عبد الرحمن بن عيسى ، تقدم في الأسماء". فلما رجعت إلى الأسماء لم أجده !
و سيأتي في الحديث الذي بعده أن الذي يسمى بهذا الاسم هو أبو عبد الغفار . لكذا الحديث له شاهد يأتي بعده فهو به حسن ، و أصله في"الصحيحين"من حديث ابن عباس ، دون لفظة"كافر".
( دعوة المظلوم مستجابة ، و إن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه ) . أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 1266 - ترتيبه ) : حدثنا أبو معشر عن سعيد عن@ أبي هريرة قال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و أخرجه أحمد ( 2 / 367 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 12 / 18 / 2 ) و القضاعي ( 14 / 1 ) و الخطيب في"تاريخه" ( 2 / 271 - 272 ) من طرق أخرى عن أبي معشر به .
قلت: و هذا إسناد فيه ضعف لسوء حفظ أبي معشر و قول الحافظ في"الفتح" ( 3 / 281 ) :"و إسناده حسن". و كذا قال شيخه الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 151 ) لعلهما أرادا لاعتضاده و إلا فالحافظ نفسه قد جرم بضعف أبي معشر في"التقريب".
و له شاهد من حديث أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى - بصري - سماه ابنه بمصر عند ابن عفير - قال: سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعا بلفظ:"إياكم و دعوة المظلوم ، و إن كافرا ، فإنه ليس لها حجاب دون الله". أخرجه ابن معين في " التاريخ ( 10 / 157 / 1 ) و عنه الدولابي في"الكنى" ( 2 / 73 ) و القضاعي في " مسند الشهاب" ( ق 81 / 2 ) ."
قلت: و رجاله ثقات غير أبي عبد الغفار هذا فإنه مجهول كما في كنى"الميزان"و"اللسان"و لم يسمياه مطلقا ، فخذها فائدة: أنه عبد الرحمن بن عيسى ، و سلفهما في ذلك أبو حاتم كما في كتاب ابنه ( 4 / 2 / 406 ) . و قد قال في قسم الأسماء ( 2 / 2 / 272 ) :"عبد الرحمن بن عيسى ، روى عن الزهري . روى سعيد بن أبي أيوب عن عمران بن سليم عنه . سألت أبي عنه ؟ فقال . مجهول".
وذكره ابن حبان في الثقات (7/69) .@
فلعله هذا ، و لا يبعد أن يكون له رواية عن الزهري أيضا من باب رواية الأقران و الله أعلم .
( تنبيه ) أورده الصغاني في"مشارق الأنوار" ( 2 / 145 ) من حديث أنس رضي الله عنه عازيا للبخاري رامزا ، و صرح بذلك الشارح ابن الملك و قال المعلق عليه:"لم نجده في صحيح البخاري فليراجع". و لسنا نشك أن عزوه للبخاري خطأ و ذلك لأمور: الأول: أننا لم نجده في"صحيحه"و إنما عنده حديث ابن عباس:"اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها و بين الله حجاب"و يأتي ( 772 ) ، فالظاهر أنه اشتبه عليه هذا بذاك .
الثاني: أن الشيخ النابلسي لم يورده البتة في"الذخائر".
الثالث: أن الحافظ ابن حجر قال في شرح حديث ابن عباس ( 3 / 281 ) ."قوله ( حجاب ) و إن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا: دعوة المظلوم مستجابة و إن كان فاجرا ففجوره على نفسه . و إسناده حسن".
قلت: فلو كان الحديث في"صحيح البخاري"لكان أشار إليه في الشرح ، و استغنى به عن النقل من مسند أحمد لأنه دون البخاري في الصحة بدرجات و هذا أمر بين لا يخفى على من له مطالعة في شرح الحافظ ، فإن من عادته حين الشرح أن يشير إلى طرق الحديث و شواهده التي في"الصحيح"قبل كل شيء . و حديث أبي هريرة مضى قبله .@
الرابع: أن السيوطي أورده في"الجامع الصغير"من حديث أنس بلفظ:
( إياكم و دعوة المظلوم و إن كانت من كافر فإنه ليس لها حجاب دون الله عز وجل ) . و قال:"رواه سمويه عن أنس".
فكل ما تقدم و غيره مما لم يذكر يدل على وهم نسبة الحديث للبخاري .