3362- (من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين؛ فهو خاطئ) .
أخرجه أحمد (2/354) ، وابن عدي (7/54) من طريق أبي معشر عن محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:... فذكره.
قلت وهذا إسناد حسن في الشواهد.
وأبو معشر- واسمه نجيح السندي- فيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به، وهذا معنى قول الهيثمي في"المجمع" (4/101) :@
"رواه أحمد، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف، وقد وثق".
وقد توبع؛ لكن في الطريق إليه من كان يسرق الحديث، وهو إبراهيم بن إسحاق الغسيلي: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي: ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به، وزاد:
".. وقد برئ منه ذمة الله".
أخرجه الحاكم (2/12) ، وعنه البيهقي في"السنن" (6/ 30) . وأشار الحاكم إلى تضعيفه، فإنه ذكره في جملة أحاديث في النهي عن الاحتكار، وقال:
"إنها ليس على شرط الكتاب".
وبين علته الذهبي فقال:
"قلت: الغسيلي كان يسرق الحديث".
وكذلك قال في"الميزان"، وأقره في"اللسان"، وذكر عن ابن حبان أنه قال (1/119ـ120 ) :
"كان يسرق الحديث، ويقلب الأخبار.. والاحتياط في أمره أن يحتج به فيما وافق فيه الثقات من الأخبار، ويترك ما تفرد به".
ثم ذكر الحافظ عن الحاكم أنه كان:"من المجهولين".
وأشار المنذري في"الترغيب"إلى تضعيفه، فقال- بعدما عزاه للحاكم (3/28) -:
".. وفيه مقال".@
والزيادة التي زادها؛ لعله سرقها مما رواه أصبغ بن زيد بسنده إلى ابن عمر مرفوعًا بلفظ:
"من احتكر طعامًا أربعين ليلة؛ فقد برئ من الله، وبرئ الله منه...".
وهو حديث منكر؛ كما قال أبو حاتم في"العلل" (1/392/1174) ، وقد أعله كثير من الحفاظ بـ (أصبغ) هذا، والعلة من شيخه المجهول، وقد أخطأ بعضهم فقوى الحديث؛ وكل ذلك وهم بينته في"غاية المرام" (194- 195/324) ، وخرجته فيه ونقلت أقوال العلماء في إسناده مبينًا الراجح منها من المرجوح بما لا تراه في غيره. والله الموفق.
ثم إن مما يشهد لحديث الترجمة: حديث معمر بن أبي معمر مرفوعًا:
"من احتكر؛ فهو خاطىء".
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في"غاية المرام" (165/325) . وقد وقع في
"الترغيب" (3/26) معزوًا لمسلم وغيره بزيادة:
".. طعامًا"!
ولا أصل لها في شيء من روايات حديث معمر هذا، كما كنت نبهت عليه
في"التعليق الرغيب" (3/26) .
وبهذه المناسبة أقول:
إن مما يحسن التنبيه له: أن نسبة (الغسيلي) في اسم (إبراهيم بن إسحاق) تحرف في"المستدرك"إلى (العسيلي) بالعين المهملة، مكان المعجمة كما هو عند البيهقي، وفي ترجمته من"الميزان،": أنه من ولد (حنظلة الغسيل) . وعلى الصواب ذكره المنذري في"الترغيب"لكن المعلقون الثلاثة عليه حرفوه (3/ 570) فجعلوه@
بالعين المهملة في المتن والتعليق؛ جهلًا واغترارًا بما في"المستدرك"! وهكذا يكون التحقيق في هذا الزمان! *