249 -"لا يا عائشة ، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 442:
أخرجه مسلم ( 1 / 136 ) و أبو عوانة ( 1 / 100 ) و أحمد في"المسند"و ابنه
عبد الله في"زوائده" ( 6 / 93 ) و أبو بكر العدل في"اثنا عشر مجلسا"
( ق 6 / 1 ) و الواحدي في"الوسيط" ( 3 / 167 / 1 ) من طرق عن داود عن الشعبي
عن مسروق ( و لم يذكر الأخيران مسروقا ) عن عائشة قالت:
"قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم و يطعم المساكين ،"
فهل ذاك نافعه ؟ قال:"فذكره ."
و له عنها طريق أخرى ، فقال عبد الواحد بن زياد: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن
عبيد بن عمير عنها أنها قالت:
"قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري"
الضيف و يصل الرحم و يفك العاني و يحسن الجوار - فأثنيت عليه - هل نفعه ذلك ؟
قال:"فذكره ."
أخرجه أبو عوانة و أبو القاسم إسماعيل الحلبي في"حديثه" ( ق 114 - 115 ) من
طرق عن عبد الواحد به .
و وجدت له طريقا ثالثا ، رواه يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة
عنها به نحوه .
أخرجه يحيى بن صاعد في"حديثه" ( 4 / 288 / 1 - 2 ) من طريقين عن يزيد به .
قلت: و هذا سند صحيح على شرط البخاري على اختلاف قولي أبي حاتم @في سماع عكرمة
-و هو مولى ابن عباس - من عائشة ، فأثبته في أحدهما و نفاه في الآخر ، لكن
المثبت مقدم على النافي ، كما هو في علم الأصول مقرر .
و في الحديث دلالة ظاهرة على أن الكافر إذا أسلم نفعه عمله الصالح في الجاهلية
بخلاف ما إذا مات على كفره فإنه لا ينفعه بل يحبط بكفره ، و قد سبق بسط الكلام
في هذا في الحديث الذي قبله .
و فيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من
أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول ، إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان
العذاب و لما حبط عمله الصالح ، و في هذا أحاديث أخرى كثيرة سبق أن ذكرنا بعضها