2801 -"لا يقولن أحدكم: زرعت ، و لكن ليقل: حرثت".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 715:
أخرجه ابن جرير الطبري في"التفسير" ( 27 / 114 ) و البزار ( 1289 ) و ابن
حبان ( 5693 - الإحسان ) و الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 149 / 1 - الظاهرية )
و أبو نعيم في"الحلية" ( 8 / 267 ) و السهمي في"تاريخ جرجان" ( 369 ) و
البيهقي في"السنن" ( 6 / 138 ) و في"شعب الإيمان"أيضا ( 4 / 2801 ) كلهم
من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي: حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن
محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ...
( فذكره ) ، قال محمد: قال أبو هريرة:"ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل: *("
أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون )*". قلت: و هذا إسناد"
جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير مسلم بن أبي مسلم الجرمي ، أورده ابن حبان في""
الثقات" ( 9 / 158 ) و قال:"حدثنا عنه الحسن بن سفيان و أبو يعلى ، ربما
أخطأ ، مات سنة ( 240 ) ". قلت: و وثقه الخطيب أيضا في"تاريخ بغداد"( 13"
/ 100 ) و ذكر أنه بغدادي نزل ( طرسوس ) و بها كانت وفاته . قلت: و حسن له
الحافظ في"الفتح" ( 4 / 351 ) حديثا في النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه
الصاعان ، و هو مخرج في"أحاديث بيوع الموسوعة"و لم يعرفه الهيثمي ، فقال في
كل من الحديثين ( 4 / 98 - 99 و 120 ) :"لم أجد من ترجمه"!! و قلده في ذلك
الشيخ الأعظمي في تعليقه على"كشف الأستار" ( 2 / 86 و 96 ) كما قلده في
الثاني منهما المناوي في"فيض القدير"!@ و أما البيهقي فقد ضعف الحديث بقوله
بعد أن روى من طريق ليث عن مجاهد قال: فذكره نحوه:"هذا من قول مجاهد ، و قد"
روي فيه حديث مرفوع غير قوي". ثم ساقه . و نقله الحافظ في ترجمة مسلم هذا في"
"اللسان"، و قال عقبه:"قلت: ليس في إسناده من ينظر فيه غير مسلم هذا".
قلت: قد عرفت أنه وثقه الخطيب أيضا ، و هذا مما فات الحافظ و غيره ، فلا داعي
للتردد في تقويته ، و الله الموفق . و قد يخطر في البال أن الحديث مخالف
لأحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع"
زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". أخرجه الشيخان"
و غيرهما كما في"الصحيحة" ( رقم 7 ) . قال الحافظ في"الفتح" ( 5 / 4 ) :
"فيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي ، و قد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه"
ابن أبي حاتم .."فذكره . و أقول: قد عرفت أن الحديث قوي فلابد حينئذ من"
التوفيق بينه و بين حديث الصحيحين بوجه من وجوه التوفيق المعروفة ، كأن يحمل
حديث الترجمة على أن النهي فيه للكراهة كما قالوا في التوفيق بين أحاديث النهي
عن تسمية العنب كرما و بين أحاديث أخرى جاء فيها كقوله صلى الله عليه وسلم:""
الخمر من هاتين الشجرتين: الكرمة و النخلة". رواه مسلم ( 6 / 89 ) و كحديث"
النهي عن بيع الكرم بالزبيب ("انظر"فتح الباري"4 / 385 - 386 ) . @أو يقدم حديث الترجمة أنه حاظر ، و الحاظر مقدم على المبيح . و الله سبحانه و تعالى أعلم ."