فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 3700

2792 -"لعن الله الواشمات و المستوشمات [ و الواصلات ] و النامصات و المتنمصات و"

المتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 691:

أخرجه الشيخان و أصحاب السنن و غيرهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . و

هو مخرج في"آداب الزفاف" ( ص 203 - الطبعة الجديدة ) من مصادر مطبوعة و

مخطوطة ، فلا داعي لإعادة تخريجه هنا ، و إنما أوردته لزيادة ( الواصلات ) ،

فقد خفيت على بعض المعاصرين ، فرتب على ذلك حكما يخالف حكم الوشم و غيره من

المقرونات معه كما يأتي بيانه . و الحديث عندهم جميعا من رواية علقمة عن ابن

مسعود ، و الزيادة المذكورة لأبي داود ( 4169 ) بسنده الصحيح عن جرير عن منصور

عن إبراهيم عنه . و له متابع قوي ، أخرجه البخاري ( 4887 ) من طريق سفيان( هو

الثوري )قال: ذكرت لعبد الرحمن بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن

عبد الله رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة"،

فقال:"سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور". قلت

: حديث منصور هو حديث الترجمة ، فهذه طريق أخرى صحيحة إلى علقمة - غير طريق أبي

داود - تقويها ، و ترفع عنها احتمال قول بعض ذوي الأهواء بشذوذها . و يزيدها

قوة رواية عبد الرحمن بن عابس عن أم يعقوب ، قال الحافظ في"فتح الباري"( 10

/ 373 ):" ( تنبيه ) : أم يعقوب هذه لا يعرف اسمها ، و هي من بني أسد بن خزيمة ، و لم أقف لها على ترجمة ، و مراجعتها ابن مسعود تدل على أن لها إدراكا"

.و الله سبحانه و تعالى أعلم". قلت: و قصة المراجعة كما في"الصحيحين""

عقب الحديث:@"قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، و كانت"

تقرأ القرآن ، فأتته ، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات ..(

الحديث )؟ فقال عبد الله: و مالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه

وسلم و هو في كتاب الله ؟! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما

وجدته ! فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، قال الله عز وجل: *( و ما آتاكم

الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا )* . فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا

على امرأتك الآن ، قال: اذهبي فانظري . قال: فدخلت على امراة عبد الله فلم تر

شيئا ، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا ، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها""

.ثم وجدت للزيادة طريقا ثالثا من طريق مسروق: أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود

، فقالت: إني امراة زعراء أيصلح أن أصل في شعري ؟ فقال: لا . قالت: أشيء

سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تجده في كتاب الله ؟ قال: لا ، بل

سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أجده في كتاب الله ، و ساق الحديث .

أخرجه النسائي ( 2 / 281 ) هكذا ، و أحمد ( 1 / 415 ) و الطبراني في"المعجم"

الكبير" ( 9 / 337 / 9468 ) بتمامه نحو حديث علقمة ، و من الظاهر أن هذه"

المرأة هي أم يعقوب المذكورة في رواية علقمة ، و كذلك هي هي في رواية قبيصة بن

جابر ( و هو ثقة مخضرم ) قال:"كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها"

، فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود في بيته في ثلاث نفر ، فرأى جبينها

يبرق ! فقال: أتحلقينه ؟ فغضبت ، و قالت: التي تحلق جبينها امرأتك . قال:

فادخلي عليها ، فإن كانت تفعله فهي مني بريئة ، فانطلقت ، ثم جاءت فقالت: لا

والله ما رأيتها تفعله ، فقال عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله

عليه وسلم: فذكره .@ رواه الهيثم بن كليب في"مسنده"بسند حسن كما في"آداب"

الزفاف" ( ص 203 و 204 - الطبعة الجديدة ) . ( فائدة ) : قال الحافظ في"

الفتح" ( 10 / 372 - 373 ) :"قوله:"و المتفلجات للحسن"يفهم منه أن

المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن ، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز . قوله

:"المغيرات خلق الله"هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم و النمص و الفلج ، و كذا

الوصل على إحدى الروايات". و قال العيني في"عمدة القارىء" ( 22 / 63 ) :"

قوله:"المغيرات خلق الله تعالى"كالتعليل لوجوب اللعن". فإذا عرفت ما سبق"

يتبين لك سقوط قول الشيخ الغماري في رسالته"تنوير البصيرة ببيان علامات"

الكبيرة" ( ص 30 ) :"قلت: تغيير خلق الله يكون فيما يبقى أثره كالوشم و

الفلج ، أو يزول ببطء كالتنميص ، أما حلق اللحية فلا يكون تغييرا لخلق الله لأن

الشعر يبدو ثاني يوم من حلقه ..". أقول: فهذا كلام باطل من وجوه: الأول:"

أنه مجرد دعوى لا دليل عليها من كتاب أو سنة أو أثر ، و قديما قالوا: و

الدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء . الثاني: أنه خلاف ما يدل

عليه زيادة"الواصلات"، فإن الوصل ، ليس كالوشم و غيره مما لا يزول ، أو

يزول ببطء و لاسيما إذا كان من النوع الذي يعرف اليوم بـ ( الباروكة ) فإنه

يمكن إزالتها بسرعة كالقلنسوة .@ الثالث: أن ابن مسعود رضي الله عنه أنكر حلق

الجبين و احتج بالحديث كما تقدم في رواية الهيثم ، فدل على أنه لا فرق بين

الحلق و النتف من حيث أن كلا منهما تغيير لخلق الله . و فيه دليل أيضا على أن

النتف ليس خاصا بالحاجب كما زعم بعضهم . فتأمل . الرابع: أنه مخالف لما فهمه

العلماء المتقدمون ، و قد مر بك قول الحافظ الصريح في إلحاق الوصل بالوشم و

غيره . و أصرح من ذلك و أفيد ، ما نقله ( 10 / 377 ) عن الإمام الطبري قال:""

لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص

التماس الحسن ، لا للزوج و لا لغيره ، لمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما

بينهما توهم البلج ، أو عكسه ، و من تكون لها سن زائدة فتقلعها ، أو طويلة

فتقطع منها ، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ، و من يكون شعرها قصيرا

أو حقيرا فتطوله ، أو تغزره بشعر غيرها ، فكل ذلك داخل في النهي ، و هو من

تغيير خلق الله تعالى . قال: و يستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر و الأذية كمن

يكون لها سن زائدة ، أو طويلة تعيقها في الأكل .."إلخ . قلت: فتأمل قول"

الإمام:"أو عكسه"، و"أو لحية .."، و قوله:"فكل ذلك داخل في النهي ،"

و هو من تغيير خلق الله". فإنك ستتأكد من بطلان قول الغماري المذكور ، و الله"

تعالى هو الهادي . هذا و في رؤية ابن مسعود جبين العجوز يبرق دليل على أن"وجه"

المرأة ليس بعورة"، و الآثار في ذلك كثيرة قولا و فعلا ، و قد سقت بعضها في"

جلباب المرأة المسلمة". و أما ما زعمه البعض بأنه لا دليل في هذه الرواية على"

ذلك ، لأن العجوز من @القواعد ! فهو مما لا دليل عليه ، فلا يلزم من كونها عجوزا

أن تكون قاعدة كما لا يخفى ، و إنما ذكرنا ذلك استشهادا ، و فيما ذكر هناك من

الأدلة كفاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت