2601 -"آخر من يدخل الجنة رجل ، فهو يمشي مرة و يكبو مرة و تسفعه النار مرة ، فإذا"
ما جاوزها التفت إليها ، فقال: تبارك الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله شيئا
ما أعطاه أحدا من الأولين و الآخرين . فترفع له شجرة ، فيقول: أي رب أدنني من
هذه الشجرة لأستظل بظلها ، و أشرب من مائها ، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم !
لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟ فيقول: لا يا رب ، و يعاهده أن لا يسأله
غيرها ، و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه ، فيدنيه منها ، فيستظل بظلها
، و يشرب من مائها . ثم ترفع له شجرة هي أحسن من @الأولى ، فيقول: أي رب أدنني
من هذه لأشرب من مائها ، و أستظل بظلها ، لا أسألك غيرها . فيقول: يا ابن آدم
! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ - فيقول -: لعلي إن أدنيتك منها تسألني
غيرها ؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها ، و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه ،
فيدنيه منها ، فيستظل بظلها و يشرب من مائها . ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة
هي أحسن من الأوليين ، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها و أشرب من
مائها ، لا أسألك غيرها . فيقول: يا ابن آدم ! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها
؟ قال: بلى يا رب ، هذه لا أسألك غيرها ، و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له
عليه ، فيدنيه منها ، فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة ، فيقول: أي رب
أدخلنيها ! فيقول: يا ابن آدم ! ما يصريني منك ؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا و
مثلها معها ؟ قال: يا رب ! أتستهزئ مني و أنت رب العالمين ؟ - فضحك ابن مسعود
، فقال: ألا تسألوني مم أضحك ؟ فقالوا: مم تضحك ؟ قال: هكذا ضحك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله ؟ قال: من ضحك رب
العالمين حين قال: أتستهزئ مني و أنت رب العالمين ؟ - فيقول: إني لا أستهزئ
منك ، و لكني على ما أشاء قادر . ( و في رواية: قدير ) .
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 194:
أخرجه مسلم ( 1 / 119 - 120 ) و ابن خزيمة في"التوحيد" ( ص 207 ) و أحمد( 1
/ 410 - 411 )و أبو يعلى ( 3 / 1235 - 1236 ) و الطبراني في"الكبير" ( 3 /48 / 2 ) من طرق عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس عن@ ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . و الرواية الأخرى لأحمد و الطبراني . و
في رواية من طريق عبيدة عن عبد الله مرفوعا نحوه مختصرا ، و فيه:"فقال له:"
تمن . فيتمنى ، فيقال له: لك الذي تمنيت و عشرة أضعاف الدنيا . قال: فيقول:
أتسخر بي و أنت الملك ؟ ..."الحديث . أخرجه مسلم ، و أحمد ( 1 / 378 - 379 ) "
و الترمذي ( 2 / 98 ) و صححه . ( تنبيه ) : دل قوله تعالى في آخر الحديث:"و"
لكني على ما أشاء قادر أو قدير"على خطأ ما جاء في التعليق على"العقيدة
الطحاوية" ( ص 20 ) نقلا عن بعض الأفاضل:"يجيء في كلام بعض الناس: و هو
على ما يشاء قدير ، و ليس بصواب ..". فأقول: بل هو عين الصواب بعد ثبوت ذلك"
في هذا الحديث ، لاسيما و يشهد له قوله تعالى: *( و هو على جمعهم إذا يشاء
قدير )* ( الشورى: 29 ) و ذلك لا ينافي عموم مشيئته و قدرته تعالى كما توهم
المشار إليه ، و الله أعلم .