1980 -"علي يقضي ديني".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 631:
روي من حديث أنس بن مالك و حبشي بن جنادة و سعد بن أبي وقاص .
1 -أما حديث أنس فيرويه ضرار بن صرد أبو نعيم: حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت
أبي يحدث عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . أخرجه
البزار ( ص 268 ) و قال:"هذا الحديث منكر". قال الحافظ في"زوائد البزار"
":"و ضرار بن صرد ضعيف جدا"."
قلت: و تساهل في"التقريب"فقال:"صدوق له أوهام و خطأ". و الحسن هو
البصري ، و هو مدلس و قد عنعنه و يمكن أن يكون تلقاه عن بعض المتروكين ، فقد
رواه محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن مطر عن أنس به . أخرجه الديلمي في
"مسند الفردوس" ( 2 / 297 - مختصره ) .@
قلت: و مطر هذا هو ابن ميمون المحاربي ، قال الحافظ:"متروك".
2 -و أما حديث حبشي فيرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عنه
بلفظ:"علي مني و أنا منه ، و لا يؤدي عني ( ديني ) إلا أنا أو علي". أخرجه
أحمد ( 4 / 164 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 12 / 150 / 1 ) و رجاله ثقات
إلا أن أبا إسحاق و هو السبيعي كان اختلط . ثم هو مدلس ، لكن تابعه شريك عن أبي
إسحاق به . و قال شريك:"قلت لأبي إسحاق: أنت أين سمعته منه ؟ قال: موضع"
كذا و كذا ، لا أحفظه". أخرجه أحمد أيضا ( 4 / 165 ) و الترمذي ( 2 / 299 ) "
و النسائي ( ص 14 - خصائص ) و الطبراني في"الكبير" ( 3511 ) و ابن ماجة(
119 )، و قال الترمذي:"حديث حسن غريب".
قلت: إلا أن شريكا سيء الحفظ ، فإن كان حفظه ، فالعلة ما ذكرنا من الاختلاط .
و تابعه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن حبشي . أخرجه الطبراني ( 3512 ) .
3 -و أما حديث سعد فيرويه موسى بن يعقوب قال: حدثنا مهاجر بن سمسار بن سلمة
عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول يوم الجحفة - فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله فأثنى عليه - ثم قال: @"أيها الناس إني وليكم". قالوا: صدقت يا رسول الله ، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال:
"هذا وليي ، و يؤدي عني ديني و أنا موالي من والاه و معادي من عاداه". أخرجه النسائي في"خصائص علي" ( ص 3 ) و البزار في"مسنده" ( ص 266 ) و قال:
"لا نعلمه يروى عن عائشة بنت سعد عن أبيها ( إلا ) من هذا الوجه ، و لا يعلم"
روى المهاجر عن عائشة بنت سعد عن أبيها إلا هذا"."
قلت: و رجاله ثقات على أن موسى بن يعقوب و هو الزمعي سيء الحفظ كما قال الحافظ
في"التقريب".
قلت: فإذا ضم هذا إلى الذي قبله ارتقى الحديث بمجموعهما إلى درجة الحسن إن شاء
الله تعالى .
( تنبيه ) ليس في شيء من هذه الطرق تعيين المكان الذي نطق فيه عليه الصلاة
و السلام بهذا الحديث اللهم إلا ما في حديث سعد أنه"يوم الجحفة"، و إلا ما
في رواية لابن عساكر ( 12 / 150 / 2 ) من طريق جبير بن هارون: أخبرنا محمد بن
حميد أخبرنا حكام عن عنبسة عن أبي إسحاق عن حبشي بحديثه المتقدم ، و زاد في
آخره:"قاله في حجة الوداع".
قلت: و هذه زيادة منكرة لتفرد هذا الطريق بها دون الطرق المتقدمة عن أبي إسحاق
.و في هذا محمد بن حميد و هو الرازي ، و هو ضعيف لسوء حفظه . و جبير بن هارون
لم أجد له ترجمة . و لا أستبعد أن تكون هذه الزيادة من سوء حفظ الرازي ، فإن في
رواية إسرائيل المتقدمة عند أحمد زيادة أخرى بلفظ:@"... عن حبشي بن جنادة - و كان قد شهد حجة الوداع -".
قلت: فلم يضبط الرازي هذه الجملة و انقلبت عليه لسوء حفظه فصيرها:"قاله في"
حجة الوداع"! ! و جعله عقب الحديث ! ! مع ما في ذلك من المخالفة لرواية سعد ،"
فتنبه . و إذا تبينت هذا ، فاعلم أنه قد صنع صنيع الرازي هذا رجل من متعصبة
الشيعة ، و هو الشيخ المسمى بعبد الحسين الموسوي بل إن صنيعه أسوأ و أقبح لأنه
عن عمد فعل ! فقد قال في كتابه"المراجعات" ( ص 173 ) :"15 - قوله صلى الله"
عليه وسلم يوم عرفات في حجة الوداع: علي مني و أنا من علي ، و لا يؤدي عني إلا
أنا أو علي". ثم قال في تخريجه في الحاشية:"أخرجه ابن ماجة في باب فضائل
الصحابة ص 92 من الجزء الأول من سننه و الترمذي و النسائي في صحيحيهما ( ! )
و هو الحديث 2531 ص 153 من الجزء السادس من الكنز . و قد أخرجه الإمام أحمد( ص
164 من الجزء الرابع من مسنده )من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة
( ! ) و حسبك أنه رواه عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق
السبيعي عن حبشي و كل هؤلاء حجج عند الشيخين . و من راجع هذا الحديث في مسند
أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع"!"
أقول و الله المستعان: في هذه السطور أكاذيب . الأولى: قوله:"يوم عرفات"
، فإنه لا أصل له مطلقا في شيء من الروايات . و إنما افترى هذه الزيادة تصخيما
للأمر و تهويلا ، و ليكرر ذلك بعبارة أخرى فقال ( ص 194 ) :"فلما كان يوم"
الموقف بعرفات نادى في الناس: علي مني ..."!@"
الثانية: قوله:"في حجة الوداع"، فقد عرفت أنها لم ترد في شيء من الطرق
إلا طريق ابن عساكر الواهية ، و هو إنما عزى الحديث بهذه الزيادة إلى غير ابن
عساكر كما رأيت و ليست عندهم ، فهو افتراء ظاهر عليهم .
الثالثة: قوله:"و من راجع هذا الحديث في مسند أحمد ..."إلخ ، تضليل مكشوف
، فليس في"المسند"إلا قول أبي إسحاق أو من دونه في حبشي:"و كان قد شهد"
حجة الوداع". و كل ذي لب و علم يعلم أن هذه الجملة لا تعطي تصريحا و لا"
تلميحا أن حبشي بن جنادة سمع الحديث منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .
الرابعة: قوله:"في صحيحيهما"تضليل آخر ، فإن كتاب الترمذي و النسائي إنما
يعرفان بـ"السنن"و ليس بـ"الصحيح"، كيف و فيهما أحاديث ضعيفة يصرح
المؤلف فضلا عن غيره بضعفها لاسيما الأول منها . على أن النسائي لم يخرج الحديث
في"سننه"و إنما في"الخصائص"كما تقدم ، فهذا تضليل آخر ، حتى و لو كان
أطلق عليها"الصحيح"أيضا كما هو ظاهر !
الخامسة: قوله:"بطرق متعددة". كذب أيضا لأنه ليس له في"المسند"بل
و لا في غيره إلا طريق واحدة هي طريق أبي إسحاق السبيعي عن حبشي . و إنما تعددت
الطرق إلى السبيعي فقط ، و في هذه الحال لا يصح أن يقال:"بطرق متعددة"إلا
من متساهل ، أو مدلس كهذا الشيعي .
السادسة: قوله:"كلها صحيحة".
أقول: فهذا كذب مزدوج لأنه ليس له إلا طريق واحدة كما سبق بيانه آنفا . و لأن
هذا الطريق لا يجوز إطلاق الصحة عليها لاختلاط المتفرد بها - و هو السبيعي ،
و لعنعنته كما سبق بيانه . ثم اعلم أن لهذا الشيعي أكاذيب كثيرة في كتابه
المذكور فضلا عن جهله بهذا العلم و احتجاجه بالأحاديث الضعيفة و الموضوعة
و طعنه في الصحابة و أئمة الحديث @و أهل السنة الأمر الذي يستلزم القيام بالرد
عليه و الكشف عما في كتابه من الأسواء و الأخطاء و الأكاذيب . و قد توفرت الهمة
لنقده في أحاديثه الضعيفة و الموضوعة ، و قد اجتمع لدي منها حتى الآن قرابة
مائة حديث جلها أو كلها في فضل علي و هي ما بين ضعيف و موضوع و أرقامها في
الكتاب الآخر ( 4882 - 4960 ) . و الله المستعان .