فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 3700

3314-(وُزِنْتُ بألفٍ من أمَّتي فرجَحْتُهم، فجعلُوا يتناثرون عليَّ

من كِفَّةِ الميزان).

أخرجه البزار في"مسنده" (3/116/2372- كشف الأستار) : حدثنا العباس بن عبدالعظيم العنبري: ثنا النضر بن محمد الجرشي: ثنا عكرمة بن عمار عن أبي زُمْيَل عن مالك بن مَرْثَدِ عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... فذ كره.

قال البزار: وبإسناده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"يا أبا ذر! رأيت كأني وُزِنْتُ بأربعين أنت فيهم؛ فوزنتهم".

وقال البزار:

"وأحاديث النضر لا نعلم أحدًا شاركه فيها"!

قلت: هذا غير معقول! أو لعل في العبارة شيئًا؛ فقد قال العجلي في"تاريخ الثقات" (449/1692) :@

"ثقة، وهو من أروى الناس عن عكرمة بن عمار اليمامي؛ سمع من عكرمة"

ابن عمار ألف حديث"."

قلت: فمن يحفظ هذا العدد عن شيخ واحد- فضلًا عما يحفظه عن شيوخه الآخرين- أن لا يتابع على شيء منها؛ وإلا كان ضعيفًا (1) ؛ لأن أئمة الجرح يجرحون الراوي بمثل قولهم:"لا يتابع على حديثه"؛ كما هو معلوم.

وإن مما يؤكد بطلان عموم قول البزار المذكور؛ أننا وجدنا له متابعين في بعض أحاديثه، فانظر مثلًا حديثًا في"الأدب المفرد" (891) ؛ فإنه من رواية عبدالله بن رجاء قال: أخبرنا عكرمة بن عمار... وهو مخرج في"الصحيحة" (572) من رواية جمع من الحفاظ منهم الترمذي وابن حبان، أخرجاه من طريق النضر بن محمد: حدثنا عكرمة به.

وآخر في"صحيح مسلم" (8/27) من طريق عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار بإسناد له عن أنس، وهو في"صحيح ابن حبان" (5761) من طريق النضر ابن محمد عن عكرمة به، وقد سقته من رواية مسلم في"الصحيحة"تحت الحديث (82) .

وإنما علة الحديث جهالة (مرثد) وهو (الزِّمّا ني) - بكسر الزاي- والد (مالك) ،

قال الذهبي:

"لا يعرف". وقال الحافظ:

"مقبول".@

(1) كذا الأصل، ولعله سقطت"لا يضره"قبل"أن لا يتابع". (الناشر) .

وأما ابن حبان؛ فذكره في"الثقات" (5/ 440) !

لكن الحديث حسن، فقد وجدت له بعض الشواهد:

ا- عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ:

"وُزنتُ بالخلقِ كلهم، فرجحت بهم، ثم وزن أبو بكر..."

أخرجه ابن عدي في"الكامل" (6/325-326) من طريق معروف بن أبي معروف البَلْخي: ثنا جرير: ثنا ليث عن مجاهد عنه.

وهذا إسناد ضعيف؛ ليث: هو ابن أبي سليم؛ كان اختلط.

ومعروف هذا؛ مجهول، ليس بمعروف؛ كما قال ابن عدي.

2-عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ:

"أُتيتُ بكِفَّةٍ فوضعت فيها، ووضعت أمتي في كفة، فرجحت بها، ثم أتي بأبي بكر..."الحديث.

أخرجه أحمد في"المسند" (5/259) وفي"الفضائل" (1/194- 196) ، وعنه الخطيب في"التاريخ" (14/78) من طريق مُطَّرِح بن يزيد عن عبيدالله بن زحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه.

قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء: علي بن يزيد- وهو الألهاني- واللذان دونه، وضعفه العراقي في"المغني" (4/359) .

ورواه الطبراني (8/254- 255) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن عبيدالله بن زحر به. والعرزمي متروك.@

ثم رواه (8/281/7923) من طريق صدقة بن عبدالله عن الوليد بن جميل قال: سمعت القاسم بن عبدالرحمن به.

قلت: وصدقة هذا ضعيف، وشيخه الوليد خير منه.

وحديث (المطرح) قد خرجته في"الضعيفة" (5346) ؛ لنكارة فيه.

3-عن ابن عمر مرفوعًا نحوه.

أخرجه أحمد أيضًا وغيره بإسناد فيه عبيدالله بن مروان، وهو مجهولى كما بينته في"الضعيفة" (6486) ، وقد صحح إسناده بعض إخواننا المحققين؛ فوهم؛ كما ذكرت هناك.

4-عن معاذ بن جبل مرفوعًا بلفظ:

"أُريتُ أني وضعت في كفة؛ وأمتي في كفة؛ فعدلتها، ثم وضع أبو بكر...".

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/86- 87) ، وابن عساكر في"التاريخ" (11/204) من طريق عمرو بن واقد: نا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عنه.

قلت: وعمرو هذا متروك؛ كما في"التقريب". وقالى الهيثمي (9/59) :

"رواه الطبراني، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك؛ ضعفه الجمهور، وقال محمد بن المبارك الصوري: كان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات".

والخلاصة؛ أن حديث الترجمة بهذه الشواهد لا ينزل إن شاء الله عن مرتبة الحسن؛ فإن أكثرها خالية عن الضعف الشديد. والله سبحانه وتعالى أعلم.@وقد جاء حديث أبي ذر من طريق أخرى عنه بنحوه مطولًا، فيه ضعف وانقطاع ونكارة، وهو عند البزار أيضًا (2271) ، فانظر تعليقي عليه في"ضعيف زوائد البزار".

ولعل البعض يتساءل فيقول: إن الشواهد المذكورة أعم من حديث الترجمة؟ فأقول: لا بأس من ذلك؛ لأن الأعم يصلح شاهدًا للأقل، ولا عكس كما لا يخفى على أهل العلم، لا سيما وقد جاء في طريق أبي ذر المشار إليها آنفًا من التفصيل ما يؤكد ذلك ويبين أن الوزن تعدد؛ ففيه:

"أتاني ملكان.. فقال أحدهما: زنه برجل، فوزنت برجل فرجحته.."الحديث، وفيه:"ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجحتهم، فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمته رجحها..."الحديث. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت