فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 3700

2327 -"من باع دارا و لم يجعل ثمنها في مثلها ، لم يبارك له فيها".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 427:

أخرجه البخاري في"التاريخ" ( 4 / 2 / 328 ) و ابن ماجة ( 2 / 97 ) و

الطيالسي ( 1 / 263 ) و ابن عدي ( 358 / 1 ) عن يوسف بن ميمون عن أبي عبيدة بن

حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فذكره . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، يوسف بن ميمون - هو المخزومي مولاهم الكوفي

الصباغ - ضعيف ، و مع ذلك قال ابن عدي:"هذا الحديث لا أرى به بأسا".

قلت: لعل ذلك لأنه تابعه يزيد بن أبي خالد الدالاني عن أبي عبيدة به . أخرجه

البخاري أيضا و كذا الطيالسي و البيهقي ( 6 / 33 ) . و يزيد هذا - هو أبو خالد

الدالاني - من رجال"التهذيب"، قال الحافظ:"صدوق يخطىء كثيرا ، و كان"

يدلس". و لم يعرفه البوصيري في"زوائده"، فقال ( 155 / 1 ) :"لم أعلم

يزيد بن أبي خالد بعدالة و لا جرح". قلت: و السبب في ذلك أنه عزاه البيهقي"

فقط ، و وقع فيه:"يزيد بن أبي خالد"@ ليس فيه زيادة:"الدالاني"، و هي

ثابتة عند البخاري ، ثم هو مشهور بكنيته ، و اسم أبيه عبد الرحمن ، فهو يزيد بن

عبد الرحمن ، و هكذا ذكروا اسمه لما ترجموا الابن في كنيته المذكورة ، فخفي

أمره على البوصيري . أقول: و من ضعفه أنه اضطرب في إسناده ، فرواه وهب بن جرير

: أخبرنا شعبة عنه به مرفوعا . أخرجه من هذا الوجه البخاري و البيهقي و أبو

جعفر الرزاز في"حديثه" ( 4 / 75 / 1 ) . و تابعه سلم بن قتيبة سمع شعبة رفعه

.أخرجه البخاري . و خالفهم ابن مهدي و غندر و آدم ، ثلاثتهم عن شعبة به موقوفا

على حذيفة . أخرجه البخاري عنهم . و تابعهم الطيالسي ، فقال: حدثنا شعبة به

موقوفا . و قد ذكر ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 290 ) هذا الاختلاف على

شعبة ، و ساق رواية وهب المرفوعة ، و رواية الطيالسي الموقوفة ، ثم قال عن أبيه

:"موقوف عندي أقوى ، و يزيد أبو خالد ليس بالدالاني". كذا قال ! و بعد

تصريح البخاري في بعض روايات الحديث بأنه الدالاني ، فلا وجه للنفي لأن من حفظ

حجة على من لم يحفظ . و للحديث شاهد من حديث سعيد بن حريث مرفوعا به . أخرجه

ابن ماجة و البيهقي و أحمد ( 3 / 467 ، 4 / 307 ) و ابن عدي ( 9 / 1 ) و الضياء

في"المنتقى من مسموعاته" ( 79 / 2 ) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر

حدثني عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث به . @قلت: و

إسماعيل هذا ضعيف كما في"التقريب". لكن تابعه أبو حمزة عن عبد الملك بن

عمير به . أخرجه البيهقي من طريق الحاكم بسنده عن محمد بن موسى بن حاتم حدثنا

علي بن الحسن بن شقيق حدثنا أبو حمزة . قلت: و أبو حمزة - هو محمد بن ميمون

السكري - ثقة من رجال الشيخين ، و كذلك من فوقه ، إلا أن محمد بن موسى بن حاتم

متكلم فيه . قال القاسم السياري:"أنا بريء من عهدته". و قال ابن أبي سعد:

"إن كان محمد بن علي الحافظ سيء الرأي فيه". و تابعه قيس بن الربيع أيضا عن

عبد الملك بن عمير به . ذكره البوصيري دون أن يعزوه لمخرج ، و أظنه يعني ما

أخرجه أحمد ( 1 / 190 ) عن قيس بن الربيع حدثنا عبد الملك بن عمير عن عمرو بن

حريث قال:"قدمت المدينة ، فقاسمت أخي ، فقال سعيد بن زيد: إن رسول الله صلى"

الله عليه وسلم قال:"لا يبارك في ثمن أرض و لا دار لا يجعل في أرض و لا دار"

". قلت: فأنت ترى أن قيس بن الربيع جعله من حديث سعيد بن زيد لا من حديث سعيد"

بن حريث . و لعل ذلك من سوء حفظه الذي ضعف بسببه . و قد روي من طريق أخرى عن

عمرو بن حريث مرفوعا ، و لكن إسناده واه ، فقال ابن أبي حاتم ( 2 / 324 ) :""

سألت أبي عن حديث رواه عقبة بن خالد عن الصباح بن يحيى عن خالد بن أبي أمية عن

عمرو بن حريث: ( فذكره ) ، قال أبي: يروونه عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن

حريث".@ قلت: يشير إلى أنه منكر من مسند عمرو بن حريث ، و آفته الصباح هذا ،"

فقد أورده الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 111 ) عن حذيفة و عمرو بن حريث معا

مرفوعا ، و قال:"رواه الطبراني في"الكبير"و فيه الصباح بن يحيى و هو"

متروك". ثم إن للحديث شاهدا آخر من حديث أبي أمامة غير أن سنده واه جدا ،"

فإنه من رواية إبراهيم بن حبان بن حكيم بن علقمة بن سعد بن معاذ عن حماد بن

سلمة عن برد بن سنان عن مكحول عنه مرفوعا . أخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم هذا

( ق 4 / 1 ) ، و قال:"ضعيف الحديث". ثم ساق له حديثين هذا أحدهما ، ثم قال

:"و هذان الحديثان مع أحاديث أخرى عامتها موضوعة مناكير ، و هكذا سائر"

أحاديثه". و جملة القول أن الحديث بمتابعته و شاهده الأول لا ينزل عن رتبة"

الحسن . و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم رأيت في بعض أصولي و أوراقي القديمة

بخطي أن الحافظ السخاوي حسنه أيضا في"الفتاوي الحديثية" ( ق 30 / 2 ) . ثم

وجدت له شاهدا ثالثا يرويه عبد القدوس بن محمد العطار ، حدثنا يزيد بن تميم بن

زيد حدثني أبو مرحوم السندي: حدثني المنتصر بن عمارة عن أبيه عن أبي ذر مرفوعا

نحوه . أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 143 / 2 ) ، و قال:"لا يروى عن"

أبي ذر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد القدوس". قلت: هو صدوق من شيوخ"

البخاري ، لكن من بينه و بين أبي ذر لم أعرفهم ، و قد@ نقل الحافظ في"اللسان"

عن"تلخيص"الذهبي أنه قال في المنتصر بن عمارة و أبيه:"مجهولان".

( تنبيه ) : بعد كتابة ما تقدم رجعت إلى بعض أصولي القديمة التي عندي ، فوجدت

فيه أن أبا يعلى الموصلي أخرج الحديث في"حديث محمد بن بشار" ( 127 / 1 ) من

طريق شعبة بسنده المتقدم عن حذيفة مرفوعا و موقوفا ، و الوقف أكثر . و جاء في

بعض طرقه ما يأتي:"قال بندار - هو محمد بن بشار -: فقلت لعبد الرحمن بن"

مهدي: تحفظ هذا الحديث عن شعبة ؟ قال: نعم . قلت: حدثني به . فقال: حدثني

شعبة عن يزيد أبي خالد . قلت له: الدالاني ؟ قال: ليس بالدالاني . فقلت له:

فإن ههنا من يرويه عن شعبة عن يزيد أبي خالد الدالاني ، فألح علي ؟ قلت: حرمي

بن عمارة ، قال: ويحه ! ما أقل علمه بالحديث ! يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع

من أبي عبيدة بن حذيفة". قلت: و لا أجد ما يحملنا على نفي سماعه منه ، فأبو"

عبيدة تابعي من الطبقة الثاني عند الحافظ ، و قد ذكروا له - أعني أبا خالد -

رواية عن قتادة ، و هو رأس الطبقة الرابعة عنده ، و عن أبي إسحاق السبيعي ، و

هو من الطبقة الثالثة ، و يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن طلحة الأنصاري ، و

إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، و هما من الخامسة ، و كل هؤلاء رووا عن

الصحابة ، كأبي عبيدة ، فما الذي يمنع أن يكون أبو خالد سمع منه كما سمع من

هؤلاء التابعين الذين ذكرنا و غيرهم ممن لم نذكر ؟ بل هذا هو الذي يشير إليه

صنيع الحافظ في ترجمة أبي خالد ، فإنه قال:"إنه من السابعة". و قد ذكر في

المقدمة أن الطبقة السادسة هم الذين عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد

من الصحابة كابن جريج ، و أن السابعة كبار أتباع التابعين كمالك و الثوري@ فإذن

أبو خالد الدالاني في اطلاع الحافظ العسقلاني - و كفى به حجة في هذا العلم - و

هو من كبار أتباع التابعين ، فليس هناك ما يمنع من إمكان سماعه من الطبقة

الثانية ، و هي تعني كبار التابعين . و الله أعلم . و مما يسترعي الانتباه أن

هذا النفي الذي رواه أبو يعلى عن محمد بن بشار عن ابن مهدي قد روى البخاري عنه

ما ينافيه ، و عليه اعتمدت في إثبات أنه الدالاني ، فقد قال في ترجمة يزيد أبي

خالد الواسطي عن إبراهيم السكسكي: قال لي محمد بن بشار: أخبرنا ابن مهدي و

غندر عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن أبي عبيدة ... فعلق عليه المحقق

اليماني بقوله:"هكذا في الأصلين ، و كأنه من أوهام ابن بشار ، زاد كلمة:"

ابن " ، و زاد:"الدالاني". و الله أعلم " . و كان عمدته في هذا التوهيم

قول ابن أبي حاتم المتقدم:"و ليس بالدالاني". و قد نقله اليماني عنه قبيل

تعليقه المذكور . و بالجملة ، فهذه مسألة مشكلة ، تحتاج إلى مزيد من البحث و

التحقيق ، فإن تخطئة الإمام البخاري أو أحد رواته الثقات ليس بالأمر الهين ،

فعسى الله أن ييسر لي أو لغيري ممن له عناية بهذا العلم الشريف ما يكشف عن

الحقيقة ، و يزيل المشكلة ، و لكن ذلك لا يمنع من تحسين الحديث . و الله سبحانه

و تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت