فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 3700

2545 -"إن الله تبارك و تعالى لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 99:

أخرجه أحمد ( 4 / 446 و 5 / 2 و 3 ) من طريق أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن

معاوية عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و هذا

إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، و اسم أبي قزعة سويد بن حجير .@ و في لفظ له:"لا يقبل الله عز وجل من أحد توبة أشرك بعد إسلامه". و تابعه عليه بهز بن

حكيم عن أبيه به ، إلا أنه قال:"عملا"مكان:"توبة". أخرجه أحمد ( 5 /5 ) . قلت: و بهز ثقة حجة ، لاسيما في روايته عن أبيه ، و فيها ما يفسر رواية

أبي قزعة ، و يزيل الإشكال الوارد على ظاهرها ، فهي في ذلك كقوله تعالى: *( إن

الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم )* ( آل عمران: 90 )

و لذلك أشكلت على كثير من المفسرين ، لأنها بظاهرها مخالفة لما هو معلوم من

الدين بالضرورة من قبول توبة الكافر ، و من الأدلة على ذلك قوله تعالى قبل

الآية المذكورة: * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * إلى قوله: *(

أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين . خالدين فيها ...

)* إلى قوله: * ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك و أصلحوا فإن الله غفور رحيم ) *(

آل عمران: 86 - 89 )فاضطربت أقوال المفسرين في التوفيق بين الآيتين ، و إزالة

الإشكال على أقوال كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، و إنما أذكر منها ما تأيد

برواية بهز هذه ، فإنها كما فسرت رواية أبي قزعة فهي أيضا تفسر الآية و تزيل

الإشكال عنها . فكما أن معنى قوله في الحديث:"لا يقبل توبة عبد كفر بعد"

إسلامه"، أي توبته من ذنب في أثناء كفره ، لأن التوبة من الذنب عمل ، و الشرك"

يحبطه كما قال تعالى: * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ( الزمر: 65 ) فكذلك قوله

تعالى في الآية: * ( لن تقبل توبتهم ) * ، أي من ذنوبهم ، و ليس من كفرهم . و

بهذا فسرها بعض السلف ، فجاء في"تفسير روح المعاني"للعلامة الآلوسي( 1 /

624 )ما نصه بعد أن ذكر بعض الأقوال المشار إليها: @"و قيل: إن هذه التوبة"

لم تكن عن الكفر ، و إنما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه ، فتابوا عنها مع

إصرارهم على الكفر ، فردت عليهم لذلك ، و يؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي

العالية قال: هؤلاء اليهود و النصارى كفروا بعد إيمانهم ، ثم ازدادوا كفرا

بذنوب أذنبوها ، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم ، فلم تقبل توبتهم ، و

لو كانوا على الهدى قبلت ، و لكنهم على ضلالة". قلت: و هذا هو الذي اختاره"

إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى ، فليراجع كلامه من أراد زيادة تبصر وبيان .

[1] أخرجه في تفسيره ( 6 / 579 رقم 7376 - 7381 ) من طرق عن داود بن أبي هند عن

أبي العالية بنحوه ، و السياق المذكور لفقه الآلوسي من مجموع الطرق ، فتنبه .

اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت