2708 -"إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده و إذا فسدت فسد سائر جسده ، ألا و"
هي القلب"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 465:
أخرجه أبو داود الطيالسي في"المسند" ( 788 ) : حدثنا شعبة عن مجالد عن
الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
فذكره . قلت: و هذا حديث صحيح ، رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين @غير مجالد
-و هو ابن سعيد - ، و فيه ضعف من قبل حفظه ، و هو صدوق في ذات نفسه ، و قد
توبع كما يأتي ، فدل ذلك على أنه قد حفظه ، فهو من صحيح حديثه . و قد رواه
الطبراني في"الصغير" ( 890 - الروض ) من طريق أخرى عن شعبة . و قد توبع شعبة
فيه ، فقال أحمد ( 4 / 274 ) و الحميدي ( 2 / 409 ) : حدثنا سفيان قال: حدثنا
مجالد قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: .. فذكره بلفظ:""
[ إن ] في الإنسان مضغة .."الحديث نحوه ، و السياق للحميدي ، و الزيادة لأحمد"
.و أما متابعة مجالد ، فقال أحمد ( 4 / 270 ) : حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا
قال: حدثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: .. فذكره في آخر حديث
:"إن الحلال بين ، و الحرام بين .."الحديث . و فيه:"ألا و إن في الإنسان"
مضخة إذا صلحت .."الحديث . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه"
بتمامه بلفظ"الجسد"مكان"الإنسان"، و ما قبله مخرج في"غاية المرام"
برقم ( 20 ) . و كان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين: الأول: أنني
رأيت الحديث في"النهاية"بلفظ الترجمة ، أورده في مادة ( مضغ ) مفسرا إياه
بقوله:"يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد". @فخشيت أن يكون غير محفوظ ،
لأن الثابت المعروف في الصحيحين و غيرهما إنما هو بلفظ"الجسد"كما تقدم ،
فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة حتى وجدت الحديث في"المسند"بلفظ
الإنسان"، و هو شاهد قوي لحديث الترجمة ، و بمعناه لفظ"الشيخين": الجسد"
، خلافا لأحد الأطباء المعاصرين كما يأتي بيانه . و الآخر: أنني اجتمعت مع أحد
الأطباء هنا في ( عمان ) ، فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - و زملاؤه من
الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة
هي سبب الصحة و المرض ، و أنه يعالج هو بها الأمراض ، و أنها هي المقصودة - زعم
-بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"إذا صلحت .."، فلما عارضته
بقوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:"ألا و هي القلب". قال:"هذه"
الزيادة غير صحيحة". قلت: كيف و هي في الحديث عند البخاري ؟! قال: هل"
البخاري معصوم ؟ قلت: لا ، و لكن تخطئته لابد لها من دليل ، ببيان ما يدل على
ما ذكرت من ضعفها . قال: هي مدرجة ! قلت: من قال ذلك من علماء الحديث ، فإن
لكل علم أهله المتخصصين به . قال: سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر .
و قد سماه يومئذ ، و لم أحفظ اسمه جيدا . فقلت: إن كان قال ذلك فهو دليل على
أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث ، فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها ، و لا
دليل عليها . ثم قلت له: يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح و
الفساد الماديين ؟ قال: نعم . قلت له: هذا خطأ آخر ، ألا تعلم أن الحديث تمام
حديث أوله:"إن الحلال بين و الحرام بين .."الحديث ، و فيه:"فمن اتقى"
الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه"الحديث ، فهذا صريح في@ أنه في الصلاح و"
الفساد المعنويين . فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال: لو أراد ذلك لقال:""
ألا و إن في الإنسان .. " مكان"الجسد"! قلت: هذا غير لازم ، فإنهما بمعنى"
واحد ، و بذلك فسره العلماء ، فيجب الرجوع إليهم ، و ليس إلى الأطباء ! و لم
أكن مطلعا يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره ، فبادرت إلى تخريجه بعيد وقوفي عليه
، لعل في ذلك ما يساعده و أمثاله على الرجوع إلى الصواب . و الله الهادي . و قد
جرنا الحديث إلى التحدث عن القلب و أنه مقر العقل و الفهم ، فأنكر ذلك ، و ادعى
أن العقل في الدماغ ، و أن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى أطراف البدن .
قلت: كيف تقول هذا و قد قال الله تعالى في الكفار: *( لهم قلوب لا يفقهون بها
)* ، و قال: *( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان
يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )* ؟!
فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل دلالات النصوص ، و قلت له
: هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز ، ربنا يقول: * ( القلوب التي في الصدور ) * لا في
الرؤوس ! و أقول الآن: من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"
( 1 / 128 - 129 ) :"و فيه تنبيه على تعظيم قدر القلب و الحث على صلاحه ، و"
الإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه ، و المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه
الله فيه . و يستدل به على أن العقل في القلب . و منه قوله تعالى: *( فتكون
لهم قلوب يعقلون بها )* ، و قوله تعالى: * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) *
.قال المفسرون: أي عقل ، و عبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره". ثم إن تلك"
الزيادة التي أنكرها الطبيب المشار إليه يشهد لها آيات كثيرة في@ القرآن الكريم
، جاء فيها وصف القلب بالإيمان و الاطمئنان و السلامة ، و بالإثم ، و المرض و
الختم و الزيغ و القسوة ، و غير ذلك من الصفات التي تبطل دعوى أنه ليس للقلب
وظيقة غير تلك الوظيفة المادية من ضخ الدم . فأسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا
من المرض و الزيغ ، و اتباع جهل الجاهلين من الكفار و غيرهم .