فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 3700

2708 -"إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده و إذا فسدت فسد سائر جسده ، ألا و"

هي القلب"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 465:

أخرجه أبو داود الطيالسي في"المسند" ( 788 ) : حدثنا شعبة عن مجالد عن

الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكره . قلت: و هذا حديث صحيح ، رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين @غير مجالد

-و هو ابن سعيد - ، و فيه ضعف من قبل حفظه ، و هو صدوق في ذات نفسه ، و قد

توبع كما يأتي ، فدل ذلك على أنه قد حفظه ، فهو من صحيح حديثه . و قد رواه

الطبراني في"الصغير" ( 890 - الروض ) من طريق أخرى عن شعبة . و قد توبع شعبة

فيه ، فقال أحمد ( 4 / 274 ) و الحميدي ( 2 / 409 ) : حدثنا سفيان قال: حدثنا

مجالد قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: .. فذكره بلفظ:""

[ إن ] في الإنسان مضغة .."الحديث نحوه ، و السياق للحميدي ، و الزيادة لأحمد"

.و أما متابعة مجالد ، فقال أحمد ( 4 / 270 ) : حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا

قال: حدثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: .. فذكره في آخر حديث

:"إن الحلال بين ، و الحرام بين .."الحديث . و فيه:"ألا و إن في الإنسان"

مضخة إذا صلحت .."الحديث . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه"

بتمامه بلفظ"الجسد"مكان"الإنسان"، و ما قبله مخرج في"غاية المرام"

برقم ( 20 ) . و كان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين: الأول: أنني

رأيت الحديث في"النهاية"بلفظ الترجمة ، أورده في مادة ( مضغ ) مفسرا إياه

بقوله:"يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد". @فخشيت أن يكون غير محفوظ ،

لأن الثابت المعروف في الصحيحين و غيرهما إنما هو بلفظ"الجسد"كما تقدم ،

فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة حتى وجدت الحديث في"المسند"بلفظ

الإنسان"، و هو شاهد قوي لحديث الترجمة ، و بمعناه لفظ"الشيخين": الجسد"

، خلافا لأحد الأطباء المعاصرين كما يأتي بيانه . و الآخر: أنني اجتمعت مع أحد

الأطباء هنا في ( عمان ) ، فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - و زملاؤه من

الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة

هي سبب الصحة و المرض ، و أنه يعالج هو بها الأمراض ، و أنها هي المقصودة - زعم

-بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"إذا صلحت .."، فلما عارضته

بقوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:"ألا و هي القلب". قال:"هذه"

الزيادة غير صحيحة". قلت: كيف و هي في الحديث عند البخاري ؟! قال: هل"

البخاري معصوم ؟ قلت: لا ، و لكن تخطئته لابد لها من دليل ، ببيان ما يدل على

ما ذكرت من ضعفها . قال: هي مدرجة ! قلت: من قال ذلك من علماء الحديث ، فإن

لكل علم أهله المتخصصين به . قال: سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر .

و قد سماه يومئذ ، و لم أحفظ اسمه جيدا . فقلت: إن كان قال ذلك فهو دليل على

أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث ، فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها ، و لا

دليل عليها . ثم قلت له: يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح و

الفساد الماديين ؟ قال: نعم . قلت له: هذا خطأ آخر ، ألا تعلم أن الحديث تمام

حديث أوله:"إن الحلال بين و الحرام بين .."الحديث ، و فيه:"فمن اتقى"

الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه"الحديث ، فهذا صريح في@ أنه في الصلاح و"

الفساد المعنويين . فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال: لو أراد ذلك لقال:""

ألا و إن في الإنسان .. " مكان"الجسد"! قلت: هذا غير لازم ، فإنهما بمعنى"

واحد ، و بذلك فسره العلماء ، فيجب الرجوع إليهم ، و ليس إلى الأطباء ! و لم

أكن مطلعا يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره ، فبادرت إلى تخريجه بعيد وقوفي عليه

، لعل في ذلك ما يساعده و أمثاله على الرجوع إلى الصواب . و الله الهادي . و قد

جرنا الحديث إلى التحدث عن القلب و أنه مقر العقل و الفهم ، فأنكر ذلك ، و ادعى

أن العقل في الدماغ ، و أن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى أطراف البدن .

قلت: كيف تقول هذا و قد قال الله تعالى في الكفار: *( لهم قلوب لا يفقهون بها

)* ، و قال: *( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان

يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )* ؟!

فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل دلالات النصوص ، و قلت له

: هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز ، ربنا يقول: * ( القلوب التي في الصدور ) * لا في

الرؤوس ! و أقول الآن: من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"

( 1 / 128 - 129 ) :"و فيه تنبيه على تعظيم قدر القلب و الحث على صلاحه ، و"

الإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه ، و المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه

الله فيه . و يستدل به على أن العقل في القلب . و منه قوله تعالى: *( فتكون

لهم قلوب يعقلون بها )* ، و قوله تعالى: * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) *

.قال المفسرون: أي عقل ، و عبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره". ثم إن تلك"

الزيادة التي أنكرها الطبيب المشار إليه يشهد لها آيات كثيرة في@ القرآن الكريم

، جاء فيها وصف القلب بالإيمان و الاطمئنان و السلامة ، و بالإثم ، و المرض و

الختم و الزيغ و القسوة ، و غير ذلك من الصفات التي تبطل دعوى أنه ليس للقلب

وظيقة غير تلك الوظيفة المادية من ضخ الدم . فأسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا

من المرض و الزيغ ، و اتباع جهل الجاهلين من الكفار و غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت