237 -"كان إذا صلى الفجر أمهل ، حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق -"
مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل ،
حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق ، مقدارها من صلاة الظهر @من
ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا ، و أربعا قبل الظهر إذا زالت
الشمس ، و ركعتين بعدها ، و أربعا قبل العصر ، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على
الملائكة المقربين ، و النبيين ، و من تبعهم من المسلمين ،"يجعل التسليم في"
آخره"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 421:
أخرجه أحمد ( رقم 650 / 1375 ) و ابنه ( 1202 ) و الترمذي( 2 / 294 ، 493 -
494 )و النسائي ( 1 / 139 - 140 ) و ابن ماجه ( 1 / 354 ) و الطيالسي
( 1 / 113 - 114 ) و عنه البيهقي ( 2 / 273 ) و الترمذي أيضا في"الشمائل"
( 2 / 103 - 104 ) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال:
"سألنا عليا عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ، فقال: إنكم لا"
تطيقونه ، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا ، قال:"فذكره ."
و قال الترمذي:
"حديث حسن ، و قال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله"
عليه وسلم ، في النهار هذا . و روي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا
الحديث .
و إنما ضعفه عندنا - و الله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله
عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي ، و هو ثقة عند بعض أهل
العلم"."
قلت: و هو صدوق كما قال الحافظ في"التقريب". و قد وثقه ابن المديني و غيره
و قال النسائي:"ليس به بأس"، فهو حسن الحديث .
و الزيادة التي في آخره للنسائي .
و روى منه أبو داود ( 1 / 200 ) و عنه الضياء في"المختارة" ( 1 / 187 ) من@طريق شعبة عن أبي إسحاق به الصلاة قبل العصر فقط لكنه قال:"ركعتين"و هو
بهذا اللفظ شاذ عندي لأنه في المسند و غيره من هذا الوجه باللفظ المتقدم
"أربعا". و كذلك في الطرق الأخرى عن أبي إسحاق كما تقدم .
و مثل هذا في الشذوذ أن بعض الرواة عن أبي إسحاق قال:"قبل الجمعة"بدل
"قبل الظهر"كما أخرجه الخلعي في"فوائده"بإسناد جيد كما قال العراقي
و البوصيري في زوائده ( 72 / 1 ) ، و لم يتنبها لشذوذه ، كما نبهت عليه في
"سلسلة الأحاديث الضعيفة". و الله أعلم .
فقه الحديث
دل قوله"يجعل التسليم في آخره". على أن السنة في السنن الرباعية النهارية
أن تصلى بتسليمة واحدة ، و لا يسلم فيها بين الركعتين ، و قد فهم بعضهم من قوله
"يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - و من تبعهم من المؤمنين"
"أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة . و رده الشيخ على القاري في"شرح الشمائل
"بقوله:"
"و لا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا بمن حضر المصلى من الملائكة"
و المؤمنين . و لفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة و المقربين و النبيين و من
تبعهم من المؤمنين و المسلمين إلى يوم الدين"."
و لهذا جزم المناوي في شرحه على"الشمائل"أن المراد به التشهد قال:
"لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا:"السلام علينا و على عباد الله
الصالحين"."
قلت: و يؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال:
"كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على الله قبل عباده ،"
السلام على@ جبريل ، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان ، فلما انصرف النبي
صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال: إن الله هو السلام ، فإذا جلس
أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ... السلام علينا و على عباد الله
الصالحين ، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء و الأرض ....""
قلت: و هذه الزيادة التي في آخر الحديث ، تقطع بذلك ، فلا مجال للاختلاف بعدها
فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم
في التشهد الأول منها . و على هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم
"صلاة الليل و النهار مثنى مثنى".
و هو حديث صحيح كما بينته في"الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود"رقم
( 123 ) يسر الله لنا إتمامه ، و لعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على
الجواز . و حديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضا .
و الله أعلم .