3352- (سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا) .
جاء من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن أسلم مرسلًا.
1-أما حديث أبي هريرة؛ فله طريقان:
الأولى: عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكره.
أخرجه الإمام أحمد (2/380 ) : حدثنا قتيبة: حدثنا ابن لهيعة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات على ما عرفت من استقامة حديث دراج عن ابن حجيرة في الحديث المتقدم (3350) ، وابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ ؛ فإنه صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه، وألحق بهم قتيبة هذا- وهو ابن سعيد- ؛ فقد قال:
"قال لي أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح! فقلت: لأنا كنا نكتب"
من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة"."
ذكره الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (8/15) ، وهذه فائدة هامة يجب الانتباه لها.
والطريق الأخرى: عن زهير بن محمد أبي المنذر عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عنه به، وزاد:
"وصوموا تصحوا".
أخرجه العقيلي في"الضعفاء" (2/92) ، وغيره بسند ضعيف كنت بينت@ذلك في"الضعيفة" (253) ، ثم زدته بيانًا وتحقيقًا والرد على من حسنه من جهلة المعاصرين برقم (5188) .
2-وأما حديث ابن عمر؛ فقد كنت خرجته في"الضعيفة"برقم (255)
قبل أن يتبين لي حسن إسناد ابن حجيرة المخرج هناك أيضًا (254) ، فلا داعي للإعادة، لا سيما وفي تخريجه طول، فإنه من رواية ستة من الحفاظ ، ثم وقفت على سابع، وهو البيهقي في"السنن" (7/102) .
3-وأما حديث ابن عباس؛ فله طريقان:
الأولى: عن بسطام بن حبيب: ثنا القاسم بن عبدالرحمن عن أبي حازم
عنه بحديث الترجمة.
أخرجه البيهقي أيضًا وسكت عنه!
وبسطام هذا لم أجد له ترجمة.
والقاسم بن عبدالرحمن: هو الأنصاري، ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة:
"منكر الحديث".
والأخرى: عن محمد بن معاوية النيسابوري: ثنا نهشل بن سعيد عن الضحاك
عنه مرفوعآ بلفظ:
"سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا".
أخرجه ابن عدي في"الكامل" (7/57) .
قلت: وهذا إسناد هالك، نهشل بن سعيد متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه. ونحوه محمد بن معاوية النيسابوري، قال الحافظ:@
"متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب".
4-وأما حديث أبي سعيد؛ فيرويه سوار الضرير عن عطية عنه مرفوعًا بالفقرة الأولى فقط.
أخرجه ابن عدي أيضآ (3/454)
وسوار: هو ابن مصعب، قال أحمد والدارقطني:
"متروك الحديث"؛ كما في"المغني".
5-وأما مرسل زيد، فيرويه إسماعيل بن رافع عنه مرفوعًا بلفظ:
"اغزوا تصحوا وتغنموا".
أخرجه ابن أبي شيبة (5/349) .
قلت: ورجاله ثقات؛ غير ابن رافع، فهو ضعيف.
وجملة القول؛ أن حديث أبي هريرة- بطريقيه وبهذا الشاهد المرسل- يرتقي
إلى رتبة الصحيح إن شاء الله تعالى، ولعله لذلك جزم البيهقي بنسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو تابع فيه للإمام الشافعي في كتابه"الأم" (5/127) ، والله سبحانه وتعالى أعلم. *