فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 3700

638 -"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 234:

أخرجه أبو داود ( 4375 ) و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 3 / 129 ) و أحمد ( 6 / 181 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 9 / 43 ) و ابن عدي في"الكامل" ( 306 / 1 ) و الحافظ ابن المظفر في"الفوائد المنتقاة" ( 2 / 214 / 2 ) و الضياء المقدسي في"المنتقى من مسموعاته بمرو" ( ق 48 / 1 ) و كذا البيهقي ( 8 / 334 ) من طرق عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .@

أورده ابن عدي في ترجمة عبد الملك هذا مع حديث آخر له ، و قال:"و هذان الحديثان منكران بهذا الإسناد ، لم يروهما غير عبد الملك ابن زيد".

قلت: قد وثقه ابن حبان ، و قال النسائي: ليس به بأس ، و قال ابن الجنيد: ضعيف الحديث . فمثله حسن الحديث ، و هو ما يعطيه قول النسائي المذكور ، و قد اعتمده الحافظ في"التقريب". و مثله يحتج بحديثه في مرتبة الحسن ، إلا أن يتبين خطؤه ، و هذا غير موجود في هذا الحديث ، و كأنه لذلك قوى الطحاوي حديثه هذا ، بل قد جاء ما يؤيد حفظه إياه سندا و متنا ، فقد تابعه أبو بكر بن نافع العمري عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به .

أخرجه البخاري

في"الأدب المفرد" ( 465 ) و الطحاوي ، و ابن حبان في"صحيحه" ( 1520 ) و كذا أبو يعلى في"مسنده" ( 237 / 2 ) و أبو بكر الشافعي في"الفوائد" ( 73 / 255 / 1 ) و ابن المظفر في"الفوائد"و البيهقي كلهم من طرق عن العمري به لم يذكروا في إسناده"عن أبيه"غير ابن المظفر في إحدى روايتيه .

لكن أبو بكر هذا - و هو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحا في"فوائد الشافعي"و رواية للطحاوي - قال ابن معين: ليس بشيء .@

و قال أبو داود: لم يكن عنده إلا حديث واحد . ثم ذكر هذا . و قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم .

و قال الحافظ في"التقريب":"ضعيف". و تابعه أيضا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن عمرة به . دون قوله"إلا الحدود".

أخرجه الطحاوي ( 3 / 128 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( ص 236 ) و قال:"و قد روي بغير هذا الإسناد ، و فيه أيضا لين و ليس فيه شيء ثابت". أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا ، و روى عن البخاري أنه قال:"روى عنه الواقدي عجائب".

قلت: الواقدي متهم ، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه ، و الأصل براءة الذمة ، فلا ينقل عنها إلا بحجة ، و كأنه لذلك قال الحافظ فيه:"مقبول". يعني عند المتابعة ، و قد توبع كما عرفت فيكون حديثه مقبولا .

و قد توبع أيضا مع شيء من المخالفة لا تضر إن شاء الله تعالى . فقال الخلال في"الأمر بالمعروف" ( ق 5 / 2 ) : أنبأنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي قال: حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمر مرفوعا به . @

و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات ، رجال الشيخين ، غير أحمد بن الفرج ،

فهو ضعيف من قبل حفظه ، غير متهم في صدقه ، قال ابن عدي:"لا يحتج به ، هو وسط". و قال ابن أبي حاتم:"محله الصدق".

قلت: فمثله يستشهد به و لا يحتج به ، خصوصا فيما خالف فيه الثقات كقوله في هذا الإسناد:"عن أبيه عن جده عن عمر"فهو من أخطائه ، لا ممن فوقه ، فإنهم ثقات و الصواب:"عن أبيه عن عمرة عن عائشة"كما تقدم في رواية الجماعة .

و على كل حال فاتفاق هؤلاء الأربعة على رواية هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر دليل قاطع على أن له أصلا عنه لأنه يبعد عادة تواطؤهم على الخطأ ، فإذا اختلفوا عليه ، فالعبرة بما عليه رواية الجماعة و قد عرفتها . و قد تابعهم عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب . عند الطحاوي ( 3 / 129 ) .

و عبد العزيز هذا ثقة ، و كذلك من دونه ، فهو إسناد صحيح .

و قد وجدت له طريقا أخرى عن عائشة رضي الله عنها ، فقال الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 185 / 1 ) : أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي: أنبأنا إسحاق بن زيد الخطابي أنبأنا محمد بن سليمان بن ( أبي ) داود أنبأنا المثنى أبو حاتم العطار: أنبأنا عبيد الله بن عيزار عن القاسم بن محمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره دون الزيادة . و قال:"لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى ، و لا عنه إلا محمد ، و ريحان بن سعيد".

قلت: و هذا إسناد ضعيف المثنى هذا و هو ابن بكر البصري قال العقيلي ( ص 429 ) :"لا يتابع على حديثه".@

و قال الدارقطني:"متروك". و عبيد الله بن

عيزار ثقة كما في"الجرح و التعديل" ( 2 / 2 / 330 ) . و سائر الرواة ثقات معروفون ، غير إسحاق بن زيد الخطابي ترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح"، و السمعاني في"الأنساب"، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا و لعله في"الثقات"لابن حبان .

و له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود . قال: قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ الترجمة إلا أنه قال:"زلاتهم"دون

الحدود . أخرجه الطبراني في"الأوسط"و عنه أبو نعيم في"تاريخ أصبهان" ( 2 / 234 ) و الخطيب في"تاريخه" ( 10 / 85 - 86 ) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي حدثني أبي أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه .

و قال الطبراني:"لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد الله ابن يزيد".

قلت: و هو ثقة كما قال الخطيب و كناه بأبي محمد الحنفي المروزي و في ترجمته أورد الحديث . و ذكر أنه مات سنة ( 275 ) . و سائر رواته موثوقون ، حديثهم حسن غير محمد بن يزيد الرفاعي ، فقد اختلفوا فيه ، و قال الحافظ في"التقريب":"ليس بالقوي".

قلت: فمثله لا أقل من أن يكون حسن الحديث لغيره ، فالحديث شاهد حسن لحديث عائشة . و الله أعلم . @

و قال الهيثمي في"المجمع" ( 6 / 282 ) :"رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي ، و لم أعرفهما ، و بقية رجاله رجال الصحيح".

قلت: عبد الله قد عرفنا أنه ثقة . و أما محمد بن عاصم ، فهو متابع من محمد بن مخلد و هو ثقة ، فجهالته لا تضر . و عاصم و هو ابن بهدلة لم يحتج به الشيخان .

و له طريق أخرى يرويه إبراهيم بن حماد الأزدي حدثنا عبد الرحمن ابن حماد البصري قال: حدثنا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله مرفوعا بلفظ:"تجافوا عن ذنب السخي ، فإن الله آخذ بيده كلما عثر". أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 4 / 108 ) و قال:"غريب".

قلت و إبراهيم بن حماد الأزدي الظاهر أنه الزهري الضرير ضعفه الدارقطني . ثم رواه ( 5 / 58 - 59 ) من طريق الطبراني عن بشر بن عبيد الله الدارسي قال:

حدثنا محمد بن حميد العتكي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة . عن عبد الله بلفظ:"تجاوزوا ....". و بشر هذا قال ابن عدي:@ بين الضعف جدا . و له شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ:"تجاوزا في عقوبة ذوي الهيئات".

أخرجه ابن الأعرابي في"معجمه" ( ق 33 / 1 ) : أنبأنا تمتام ( محمد بن غالب ) أنبأنا عبد الصمد بن النعمان أنبأنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن دينار عنه . و أخرجه السهمي في"تاريخ جرجان" ( 122 ) من هذا الوجه . قلت: و هذا إسناد جيد عبد العزيز و هو الماجشون و ابن دينار ثقتان من رجال الشيخين ، و عبد الصمد بن النعمان قال الذهبي:"وثقه يحيى بن معين و غيره و قال الدارقطني و النسائي: ليس بالقوي"و وثقه ابن حبان أيضا و العجلي ، كما في"اللسان"، فهو حسن الحديث على أقل الأحوال .

و تمتام ثقة مأمون كما قال الدارقطني . فثبت هذا الإسناد . و الحمد لله .

و روى الطحاوي ( 3 / 130 ) عن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن عمر ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة ، و هم ذوو الصلاح". لكن محمد هذا ، قال الذهبي في"الضعفاء":"ضعفوه". و للشطر الأول منه ، شاهد من حديث زيد بن ثابت مرفوعا و زاد:"إلا في حد من حدود الله تعالى".

لكن إسناده ضعيف جدا كما بينته في"ترتيب المعجم الصغير"رقم ( 314 ) . و وقع في"الجامع الصغير"و"الفتح الكبير"مرموزا له بـ ( طس ) أي الطبراني في@"المعجم الأوسط"، و هو وهم ، فإن الهيثمي لم يعزه إلا إلى"الصغير"و قال:"و فيه محمد بن كثير بن مروان الفهري و هو ضعيف".

قلت: بل هو ضعيف جدا كما بينته هناك . و له شاهد عن الحسن البصري مرسلا .

أخرجه ابن المرزبان في"كتاب المروءة" ( 1 / 2 ) عن علي بن محمد القرشي ، حدثنا علي بن سليمان عن الفضل بن روح عنه . و هذا إسناد مظلم ، من دون الحسن لم أعرفهم . و القرشي يحتمل أن يكون أبا الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف ، و فيه كلام . ثم رواه من طريق إبراهيم بن الفضل عن جعفر بن محمد عليه السلام مرفوعا بلفظ:"تجاوزوا لذي المروءة عن عثراتهم ، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم"

ليعثر و إن يده لفي يد الله عز وجل". و هذا ضعيف جدا ، فإنه مع إعضاله فيه إبراهيم بن الفضل متروك . و فيما تقدم من الطرق و الشواهد كفاية . و الله أعلم . و أما ما روى عبد العزيز بن عبد الله أبو عمر الرملي ، حدثنا ذو النون ابن إبراهيم الزاهد المصري حدثنا فضيل بن عياض الزاهد حدثنا ليث عن مجاهد ، عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"تجاوزوا عن ذنب السخي ، و زلة العالم ، و سطوة السلطان العادل فإن الله تعالى آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم".@ أخرجه الخطيب في"التاريخ" ( 14 / 98 ) ."

قلت: فهذا ضعيف لا يصح ليث و هو ابن أبي سليم كان اختلط . و ذو النون ضعفه الدارقطني و الجوزقاني . و أبو عمر الرملي لم أعرفه . و تابعه أحمد بن صليح الفيومي حدثنا أبو الفيض ذو النون به مختصرا دون ذكر زلة العالم و سطوة السلطان العادل . أخرجه أبو نعيم ( 10 / 4 ) ثم أخرجه من طريق محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض مثله .

( فائدة ) روى البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال:"و ذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر ، فيزل أحدهم الزلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت