193 -"خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب ، و الحدأة ، و الفأرة"
و العقرب ، و الكلب العقور"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 328:
أخرجه الشيخان و مالك و أصحاب السنن الأربعة إلا الترمذي و الدارمي ( 2 / 36 )
و البيهقي و أحمد ( 2 / 8 ، 32 ، 37 ، 48 ، 52 ، 54 ، 65 ، 82 ، 138 ) @من طرق
عن ابن عمر مرفوعا به .
و من الواضح أن المراد من رفع الجناح في هذا الحديث هو تجويز القتل ، و لا يفهم
منه أن القتل مستحب أو واجب أو تركه أولى .
ب - و قسم يراد به رفع الحرج عن الفعل ، مع كونه في نفسه مشروعا له فضيلة ، بل
قد يكون واجبا ، و إنما يأتي النص برفع الحرج في هذا القسم دفعا لوهم أو زعم من
قد يظن الحرج في فعله ، و من أمثلة هذا ما روى الزهري عن عروة قال:
"سألت عائشة رضي الله عنها ؟ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى( إن الصفا"
و المروة من شعائر الله ، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )
فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا و المروة ! قالت: بئس ما قلت يا ابن
أختي ، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت"لا جناح عليه أن لا يطوف بهما"
! و لكنها أنزلت في الأنصار ، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي
كانوا يعبدونها عند المشلل ، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا و المروة ، فلما
أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، قالوا: يا رسول الله إنا
كنا نتحرج أن نطوف بالصفا و المروة ، فأنزل الله:( إن الصفا و المروة من
شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )، قالت عائشة
رضي الله عنها: و قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس
لأحد أن يترك الطواف بينهما"."
أخرجه البخاري ( 1 / 414 ) و أحمد ( 6 / 144 ، 227 ) .
إذا تبين هذا فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث"و من أحب أن يصوم فلا جناح"
عليه"، لا يدل إلا على رفع الإثم عن الصائم ، و ليس فيه ما يدل على ترجيح"
الإفطار على الصيام ،@ و لكن إذا كان من المعلوم أن صوم رمضان في السفر عبادة
بدليل صيامه صلى الله عليه وسلم فيه ، فمن البدهي حينئذ أنه أمر مشروع حسن ،
و إذا كان كذلك فإن وصف الإفطار في الحديث بأنه حسن ، لا يدل على أنه أحسن من
الصيام ، لأن الصيام أيضا حسن كما عرفت ، و حينئذ فالحديث لا يدل على أفضلية
الفطر المدعاة ، بل على أنه و الصيام متماثلان .
و يؤكد ذلك حديث حمزة بن عمرو من رواية عائشة رضي الله عنها: أن حمزة بن عمرو
الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد
الصوم ، فأصوم في السفر ؟ قال:
"صم إن شئت ، و أفطر إن شئت".