2571 -"إذا ملك الرجل المرأة لم تجز عطيتها إلا بإذنه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 146:
أخرجه الطيالسي ( ص 299 رقم 2667 ) : حدثنا حماد حدثنا حبيب المعلم عن عمرو ابن
شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ، و هذا سند حسن . و ورد بلفظ:""
لا يجوز لامرأة"، و قد مضى برقم ( 825 ) مع بعض الشواهد . ثم وجدت له شاهدا"
قويا آخر ، و كان ذلك من دواعي إعادته هنا ، و هو ما أخرجه عبد الرزاق في""
مصنفه" ( 9 / 125 / 16607 ) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله"
صلى الله عليه وسلم:"لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك"
عصمتها". قلت: و هذا إسناد صحيح مرسل ، فهو شاهد قوي لأحاديث الباب الموصولة"
.ثم رواه عن رجل عن عكرمة مرسلا نحوه . و اعلم أن هذا الحديث قد عمل به قوم من
السلف كما حكاه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 2 / 403 ) و رواه ابن حزم في""
المحلى" ( 8 / 310 - 311 ) عن أنس بن مالك و أبي هريرة و طاووس و الحسن و"
مجاهد ، قال:"و هو قول الليث بن سعد ، فلم يجز لذات الزوج عتقا ، و لا حكما"
في صداقها ، و لا غيره إلا بإذن زوجها ، إلا الشيء اليسير الذي لابد لها منه في
صلة رحم ، أو ما يتقرب به إلى الله عز وجل". ثم ذكر أقوال العلماء الآخرين مع"
مناقشة أدلتهم ، و اختار هو جواز تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها . و ساق
في تأييد ذلك بعض الأحاديث الصحيحة كحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي صلى الله
عليه وسلم أمر النساء في خطبة العيد بالصدقة ، فجعلت المرأة تلقي الخاتم و
الخرص و الشيء . و لا حجة في شيء من ذلك ، لأنها وقائع أعيان يحتمل كل منها
وجها لا @يتعارض مع حديث الترجمة ، و ما في معناه عند إمعان النظر ، فتأمل معي
إلى حديث ابن عباس هذا مثلا ، فإن فيه التصريح بأن تصدقهن كان تنفيذا لأمر
النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو فرض أنهن لم يكن مأذونا لهن بالتصدق من أزواجهن
، بل فرض نهيهم إياهن عن الصدقة ، ثم أمرهم صلى الله عليه وسلم بها ، فهل من
قائل بأن نهيهم مقدم على أمره صلى الله عليه وسلم ، مع أنه لا نهي منهم ، كل ما
في الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء أن يتصدقن بغير إذن أزواجهن ،
فإذا أمرهن بالتصدق في مناسبة ما ، فلا شك حينئذ أن هذا الأمر يكون مخصصا
لنهيهم ، هذا لو فرض تقدمه على الأمر و لا دليل على ذلك . و الحقيقة أن ابن حزم
معذور فيما ذهب إليه لأنه هو الأصل الذي تدل عليه النصوص التي ذكرها ، و لو أن
حديث الترجمة و ما في معناه صح عنده لبادر إلى العمل بها لأنها تضمنت زيادة حكم
على الأصل المشار إليه . و لكنه رحمه الله أعل الحديث بأنه صحيفة منقطعة . و
هذا خلاف ما عليه جماهير علماء الحديث ، و في مقدمتهم الإمام أحمد من الاحتجاج
بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، و أنه موصول ، و أما جوابه عنه بأنه لو
صح منسوخ فقد عرفت الجواب عنه ، ثم كيف ينسخ الجزء الكل ، أي الخاص العام ؟! ثم
إن هذا الحديث جهله و تجاهله جل الدعاة اليوم الذين يتحدثون عن حقوق المرأة في
الإسلام ، ليس لأنه ترجح لديهم مذهب المخالفين له ، بل لأن هذا المذهب يوافق ما
عليه الكفار ، فيريدون تقريب الإسلام إليهم بأنه جاء بما يوافقهم في تصرف
المرأة في مالها ، و هم يعلمون أن ذلك لا ينفعهم فتيلا ، لأنهم يسمحون لها أن
تتصرف أيضا في غير مالها ، فهي تزوج نفسها بنفسها ، بل و أن تتخذ أخدانا لها !!
و صدق الله العظيم إذ يقول: *( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع
ملتهم )* ( البقرة: 120 ) .@