فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 3700

2351 -"من صلى على جنازة في المسجد ، فليس له شيء".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 462:

أخرجه أبو داود ( 2 / 66 ) و ابن ماجة ( 1 / 462 ) و اللفظ له و الطحاوي في""

شرح المعاني" ( 1 / 284 ) و ابن عدي ( 198 / 2 ) و البيهقي ( 4 / 52 ) و عبد"

الرزاق في"المصنف" ( 6579 ) و ابن أبي شيبة ( 3 / 364 - 365 ) و كذا

الطيالسي ( 1 / 165 ) و أحمد ( 2 / 444 و 455 ) من طرق ( عن ابن أبي ذئب عن

صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به . و لفظ الآخرين:"فلا شيء له"

"، إلا رواية لأحمد ، فهي باللفظ الأول ، و شذ عنهم جميعا أبو داود في روايته"

، فلفظها:"فلا شيء عليه".@ و مما يؤكد شذوذها ، و يؤيد أن المحفوظ رواية

الجماعة ، زيادة الطيالسي و ابن أبي شيبة عقب الحديث:"قال صالح: و أدركت"

رجالا ممن أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر إذا جاؤا فلم يجدوا إلا

أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا". فهذا صريح في أن صالحا كان يروي"

الحديث بلفظ الجماعة ، فإنه هو الذي يناسب ما حكاه عمن أدركهم من الصحابة من

تركهم الصلاة على الجنازة في المسجد بخلاف رواية أبي داود:"فلا شيء عليه"،

فإنها تباينه و تنافيه ، و يدل ذلك أيضا على بطلان تأويل رواية الجماعة إلى

رواية أبي داود: أي فلا شيء عليه ! قالوا: ليتحد معنى اللفظين و لا يتناقضان

.و أقول: التأويل فرع التصحيح ، فبعد أن بينا شذوذ رواية أبي داود بما لا ريب

فيه ، فلا مبرر للتأويل ، و قد جاء في"نصب الراية" ( 2 / 275 ) :"قال"

الخطيب: المحفوظ:"فلا شيء له"، و روي:"فلا شيء عليه"، و روي:"فلا"

أجر له"، انتهى . قال ابن عبد البر: رواية:"فلا أجر له"خطأ فاحش ، و"

الصحيح:"فلا شيء له". و صالح مولى التوأمة من أهل العلم ، منهم من لا يحتج

به لضعفه ، و منهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة ، انتهى"."

قلت: و السبب في ذلك أنه كان اختلط ، فمنهم من سمع منه قبل الاختلاط - كابن

أبي ذئب - فهو حجة ، و منهم من سمع منه بعد الاختلاط فليس بحجة ، و هذا التفصيل

هو الذي استقر عليه رأى أهل العلم قديما و حديثا ، فروى ابن أبي حاتم ( 2 / 1 /417 ) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال:"كان مالك قد أدرك صالحا ، و قد"

اختلط و هو كبير ، من سمع منه قديما فذاك ، و قد@ روى عنه أكابر أهل المدينة ، و

هو صالح الحديث ، ما أعلم به بأسا". ثم روى عن ابن معين نحوه ، فقال عنه:"

ثقة ، و قد كان خرف قبل أن يموت ، فمن سمع منه قبل أن يختلط ، فهو ثبت ، و هو

صالح بن نبهان". إذا عرفت هذا التفصيل ، و أن الحديث من رواية ابن أبي ذئب"

عنه ، تبينت أنه ثابت ، فلا تعويل على من ذهب إلى تضعيفه متمسكا بالطعن المجمل

فيه كما فعل البيهقي ، و نحوه عن الإمام أحمد ، فقال ابنه عبد الله في"مسائله"

" ( ص 125 ) :"سألت أبي عن حديث أبي هريرة هذا ؟ فقال: حديث عائشة:"أن"

النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد". ثم قال: حتى"

يثبت حديث صالح مولى التوأمة . كأنه عنده ليس بثبت ، أو ليس بصحيح"."

قلت: و لعل الإمام أحمد رحمه الله توقف عن تصحيح هذا الحديث لأنه لم يكن يومئذ

تبين له التفصيل الذي نقلته عنه آنفا ، أو أنه ظن أنه معارض لحديث عائشة

المذكور ، و هو دونه في الصحة بلا ريب . و الذي أراه أنه لا ينبغي عند نقد

الحديث أن يلاحظ الناقد أمورا فقهية يتوهم أنها تعارض الحديث ، فيتخذ ذلك حجة

للطعن في الحديث ، فإن هذا - مع كونه ليس من قواعد علم الحديث - لو اعتمد عليه

في النقد للزم منه رد كثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت بالطرق القوية . و

على هذا فكون حديث صالح مخالفا لحديث عائشة ، فلا ينبغي الطعن فيه بسبب ذلك ،

بل ينبغي التوفيق بينهما بعد ثبوت كل منهما من الوجهة الحديثية ، كما قرره

الحافظ في"شرح النخبة"و غيره في غيره ، و لذلك قال الإمام ابن قيم الجوزية

في"زاد المعاد" ( 1 / 198 - 199 ) بعد أن ذكر بعض ما قيل في صالح هذا:"و"

هذا الحديث حسن ، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه و سماعه منه قديم قبل@ اختلاطه

، فلا يكون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل الاختلاط". هذا ، و أحسن ما يمكن"

أن يقال في سبيل التوفيق المشار إليه آنفا هو أن حديث عائشة غاية ما يدلي عليه

إنما هو جواز صلاة الجنازة في المسجد ، و حديث صالح لا ينافي ذلك ، لأنه لا

ينفي أجر الصلاة على الجنازة مطلقا ، و إنما ينفي أجرا خاصا بصلاتها في المسجد

، قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى:"فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في"

المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات ، فأجر أصل الصلاة

باق ، و إنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنها في المسجد ،

فيكون الحديث مفيدا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة

زائدة على كونها خارجة . و ينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعا للتعارض و توفيقا

بين الأدلة بحسب الإمكان . و على هذا ، فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل ،

نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه صلى الله عليه

وسلم كان يصلي خارج المسجد ، و فعله في المسجد كان مرة أو مرتين . و الله أعلم

". قلت: و بهذا الجمع ، التقى حديث الترجمة مع حديث عائشة من حيث دلالة كل"

منهما على إباحة الصلاة في المسجد ، و أما كون الأفضل الصلاة خارج المسجد ،

فهذا أمر لا يشك فيه من تجرد عن الهوى و التعصب المذهبي ، لثبوت كون ذلك هو

الغالب على هديه صلى الله عليه وسلم كما بينته في"أحكام الجنائز"( ص 106 -

107 )، فلا التفات بعد هذا البيان إلى قول ابن حبان في"الضعفاء" ( 1 / 366) :"و هذا خبر باطل ، كيف يخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن المصلي في"

الجنازة لا شيء له من الأجر ، ثم يصلي هو صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن

البيضاء في المسجد ؟"!! ( تنبيه ) : ذكر الزيلعي أن ابن أبي شيبة روى الحديث"

في"مصنفه"بلفظ:"فلا صلاة له"! @و لم أر هذا اللفظ عنده ، و إنما رواه

بلفظ:"فلا شيء له"، كما سبقت الإشارة إليه في صدر هذا التخريج ، فاقتضى

التنبيه .

[1] و رواه البيهقي أيضا ، إلا أنه قال: فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد ... إلخ .

.اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت