1867 -"لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاء الداعي لأجبته ، إذ جاءه الرسول فقال:"
*( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي@ قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم
)* و رحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد ، إذ قال لقومه: *( لو أن
لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد )* ، و ما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة
من قومه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 483:
أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 232 ) : حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا
أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
و أخرج الشطر الثاني منه ابن جرير في"تفسيره" ( 12 / 139 ) و الطحاوي في
"مشكل الآثار" ( 1 / 136 ) و الحاكم ( 2 / 561 ) و قال:"صحيح على شرط مسلم"
". و أقره الذهبي ، و محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة و أخرجه الترمذي"
( 4 / 129 ) و تمام ( ق 86 / 1 - 2 ) من طرق أخرى صحيحة عنه بتمامه و حسنه
الترمذي . و خالفهم خالد بن عبد الله في لفظ الحديث ، فرواه عن محمد بن عمرو
بتمامه إلا أنه قال:"رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها:( اذكرني عند"
ربك ) ما لبث في السجن ما لبث". أخرجه ابن حبان ( 1747 ) : أخبرنا الفضل ابن"
الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا خالد بن عبد الله به . قال الحافظ ابن
كثير في"تاريخه" ( 1 / 208 ) :"هذا منكر من هذا الوجه ، و محمد بن عمرو بن"
علقمة له أشياء يتفرد بها ، و فيها نكارة ، و هذه اللفظة من أنكرها ، و أشدها .
و الذي في"الصحيحين"يشهد بلفظها"أي بإنكارها .@"
قلت: و يحتمل عندي أن تكون النكارة من شيخ ابن حبان: الفضل بن الحباب ، فإن
فيه بعض الكلام ، فقد ساق له الحافظ بن حجر في"اللسان"حديثا آخر بلفظ:
"من وسع على نفسه و أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته". و رجاله
كلهم ثقات ، فاستظهر الحافظ أن الغلط فيه من الفضل ، و قال:"لعله حدث به بعد"
احتراق كتبه". و إنما انصرفت عن نسبة النكارة إلى محمد بن عمرو ، لأنه قد"
رواه عنه محمد بن بشر باللفظ الأول المحفوظ ، و ابن بشر ثقة حافظ ، و كذلك من
تابعه عند الترمذي و غيره . و عن نسبتها إلى خالد بن عبد الله و هو الطحان
الواسطي لأنه ثقة ثبت . و قد رويت هذه اللفظة من طريق أخرى واهية ، أخرجه ابن
جرير ( 12 / 132 ) فقال: حدثنا ابن وكيع: حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن
يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"لو لم يقل - يعني"
يوسف - الكلمة التي قال ، ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند
غير الله " . قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" ( 2 / 479 ) : " و هذا الحديث
ضعيف جدا ، لأن سفيان بن وكيع ضعيف ، و إبراهيم بن يزيد - هو الخوزي - أضعف منه
". و رواها ابن جرير أيضا بسند صحيح عن الحسن و هو البصري مرسلا نحوه . و كذلك"
رواه أحمد في"الزهد" ( ص 80 ) ، و في لفظ له:"يرحم الله يوسف لو أنا"
جاءني الرسول بعد طول السجن لأسرعت الإجابة".@ و سنده صحيح أيضا مرسلا ."
و الحديث أخرجه البخاري ( 4 / 119 - استانبول ) و مسلم ( 1 / 92 و 7 / 98 )
و ابن ماجة ( 2 / 490 - 491 ) و أحمد ( 2 / 326 ) و ابن جرير من طريق أبي سلمة
ابن عبد الرحمن و سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به نحوه و زادا في أوله:
"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: *( رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال: أو لم"
تؤمن ؟ قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي )*". و روى مسلم من طريق الأعرج عن أبي"
هريرة بلفظ:"يغفر الله للوط ، إنه آوى إلى ركن شديد". و أخرجه أحمد( 2 /
350 )من طريق أخرى عن أبي هريرة به إلا أنه قال:"يرحم الله ...".
و أخرجه ابن جرير ( 12 / 139 ) من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد بلفظ:
"يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة ، لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا"
، إن كان لحليما ذا أناة". و هذا إسناد ظاهر الضعف . و قد جاء الحديث من"
رواية ابن عباس نحوه ، و سيأتي برقم ( 1945 ) .