2783 -"استتروا في صلاتكم ( و في رواية: ليستتر أحدكم في صلاته ) و لو بسهم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 659:
أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه"رقم ( 810 ) و أبو يعلى ( 2 / 239 / 941 ) و
الحاكم ( 1 / 552 ) و البيهقي ( 2 / 270 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف"( 1 /
278 )و أحمد ( 3 / 404 ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 7 / 133 - 134 ) و
البغوي في"شرح السنة" ( 2 / 403 ) و حسنه عن جمع من الثقات: إبراهيم بن سعد
و حرملة بن عبد العزيز و زيد بن الحباب و سبرة أخي حرملة و يعقوب بن إبراهيم ،
خمستهم عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه
الذهبي . قلت: و فيه نظر من ناحيتين: الأولى: أن عبد الملك هذا قال أبو
الحسن بن القطان:"لم تثبت عدالته ، و إن كان مسلم أخرج له ، فغير محتج به"
.قال الحافظ في"التهذيب"عقبه:"و مسلم إنما أخرج له حديثا واحدا في"
المتعة متابعة". قلت: فليس هو على شرط مسلم إلا إن توبع . قال الحافظ أيضا:@"قلت: وثقه العجلي ، قال أبو خيثمة: سئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك عن
أبيه عن جده ؟ فقال: ضعاف". قلت: و هذا الإطلاق غير مسلم له على إطلاقه على"
الأقل ، فإن الإمام أحمد و الطبراني ساقا له مع هذا الحديث حديثين آخرين أحدهما
في أمر الصبي بالصلاة و هو ابن سبع ، و الآخر في النهي عن الصلاة في أعطان
الإبل ، و زاد الطبراني ثالثا في النهي عن متعة النساء ، و هذا في صحيح مسلم من
طريق آخر عن الربيع بن سبرة ، و هو الذي أشار إليه الحافظ آنفا ، و حديث
الأعطان له شواهد مخرج بعضها في"صحيح أبي داود" ( 177 ) ، و حديث الصبي كذلك
و هو مخرج في"الإرواء" ( 247 ) و"صحيح أبي داود" ( 508 ) و قد صححه جمع
كالترمذي و الحاكم و ابن خزيمة و النووي و الذهبي ، فكيف يصح أن يقال:""
أحاديثه ضعاف"؟! فلم يبق النظر إلا في حديث الترجمة ، - و هي الناحية الأخرى"
-و قد يبدو - بادي الرأي - أنه ضعيف من أجل ما قيل في عبد الملك هذا ، و هو
الذي كنت ذهبت إليه قديما ، فأوردته في الكتاب الآخر برقم ( 2760 ) ، ثم تنبهت
لحقيقتين هامتين: الأولى: توثيق العجلي إياه ، و هو و إن كان متساهلا في
التوثيق في نقدي ، فهو في ذلك كابن حبان عندي ، إلا أنه قد اقترن معه تصحيح ابن
خزيمة و الحاكم و الذهبي لهذا الحديث ، و أقره على تصحيحه الإمام النووي في""
المجموع" ( 3 / 248 - 249 ) و تصحيحهم جميعا و معهم الترمذي لحديث الصبي كما"
تقدم ، و ذلك يعني أن عبد الملك ثقة عندهم كما هو ظاهر . و الأخرى: تصريح
الإمام الذهبي بذلك ، فقال في"الميزان":"صدوق إن شاء الله ، ضعفه يحيى بن"
معين فقط".@ و قال في"الكاشف":"ثقة". فلم يعتد بتضعيف ابن معين ، و لا"
بتجهيل ابن القطان . و وجهه عندي اعتداده برواية هؤلاء الثقات عنه ، مع عدم
وجود أي منكر في مروياته ، فالنفس تطمئن - و الحالة هذه - لقبول ما تفرد به إلا
إذا خالف الثقات ، و هو في هذا الحديث لم يخالف ، بل وافق ما هو مشهور من صلاته
صلى الله عليه وسلم إلى الحربة ، و هو مخرج في كتابي"إرواء الغليل" ( 504 )
.ثم إن للحديث شاهدا ، و لكنه مما لا يفرح به لشدة ضعفه ، لأنه يرويه محمد بن
القاسم الأسدي: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن يزيد
ابن جابر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل و لو"
بدق شعرة". أخرجه ابن خزيمة ( 808 ) و الحاكم و قال:"صحيح على شرط الشيخين
"! و وافقه الذهبي ! و قال ابن خزيمة:"أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في
رفع هذا الخبر " . قلت: يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في"المصنف" ( 2290 ) "
عن الثوري عن يزيد ابن يزيد بن جابر عن أبيه عن أبي هريرة قال: فذكره . ثم
رواه عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث إلى أبي هريرة قال: فذكره موقوفا
أيضا . قلت: و هذا متصل ، و ما قبله معضل ، لكن يزيد بن جابر ، كأنه مجهول ،
فإن البخاري و ابن أبي حاتم لم يذكرا عنه راويا سوى مكحول ، و مع ذلك ذكره ابن@
حبان في"الثقات" ( 5 / 535 ) ! و لذا قال ابن القطان:"لا يعرف". و أما
قول الحافظ العراقي كما نقله العسقلاني في " اللسان":"هو معروف الحال " !
فهو غير واضح ، ما دام أنه لا يعرف إلا بهذه الرواية المرفوعة و الموقوفة و قد
أخرج الأولى منها ابن عدي أيضا في"الكامل" ( 6 / 2253 - 2254 ) و الطبراني
في"مسند الشاميين" ( ص 123 - مصورة الجامعة الإسلامية ) ، و وقع في مطبوعة""
الكامل":"و لو بدق شعره"! و هذا من التحريفات الكثيرة التي وقعت في هذه"
المطبوعة بتحقيق لجنة من المختصين بإشراف الناشر ! و صلى الله على محمد القائل
:"يسمونها بغير اسمها"! ( تنبيه ) : سبق أن ذكرت أن الحاكم قال:"صحيح"
على شرط مسلم"، و قد سقطت هذه العبارة من مطبوعة"المستدرك"، فاستدركتها"
من"المجموع"للنووي ، و قد بقي في"تلخيص المستدرك"ما يدل على أنها ثابتة
في أصله:"المستدرك"و هو قوله:"على شرط"! فسقط منه لفظة"مسلم"، و
منه أخذت موافقة الذهبي على التصحيح . و الله سبحانه و تعالى أعلم .@