فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 3700

396 -"كان في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس ، فقال: إنكم كنتم أمواتا"

فرد الله إليكم أرواحكم ، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ ، و من نسي

صلاة فليصل إذا ذكر"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 681:

أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 58 / 1 ) عن عبد الجبار بن العباس الهمداني عن

عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: فذكره .

قلت: و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار هذا و هو

صدوق يتشيع كما قال الحافظ في"التقريب".

قلت: و التشيع لا يضر في الرواية عند المحدثين ، لأن العبرة في الراوي إنما

هو كونه مسلما عدلا ضابطا ، أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنة ، فلا يعد

عندهم جارحا ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، كما بينه الحافظ

ابن حجر في"شرح النخبة".

لاسيما و هذا الحديث قد جاء معناه في"الصحيحين"و غيرهما من حديث أنس

و غيره من الصحابة ، و في حديثه زيادة:"لا كفارة لها إلا ذلك".

فقه الحديث:

و في الحديث دلالة على أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه @الصلاة ، و أنه يجب عليه أن يبادر إلى أدائها فور الاستيقاظ أو التذكر لها .

و دلت زيادة أنس رضي الله عنه ، على أن ذلك هو الكفارة ، و أنه إن لم يفعل فلا

يكفره شيء من الأعمال ، اللهم إلا التوبة النصوح .

و في ذلك كله دليل على أن الصلاة التي تعمد صاحبها إخراجها عن وقتها ، فلا

يكفرها أن يصليها بعد وقتها ، لأنه لا عذر له ، و الله عز و جل يقول:( إن

الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )، و ليس هو كالذى نام عنها أو نسيها ،

فهذا معذور بنص الحديث ، و لذلك جعل له كفارة أن يصليها إذا تذكرها .

ألست ترى أن هذا المعذور نفسه إذا لم يبادر إلى الصلاة حين التذكر فلا كفارة له

بعد ذلك ، لأنه أضاع الوقت الذي شرع الله له أن يتدارك فيه الصلاة الفائتة .

فإذا كان هذا هو شأن المعذور أنه لا قضاء له بعد فوات الوقت المشروع له ، فمن

باب أولى أن يكون المتعمد الذي لم يصل الصلاة في وقتها و هو متذكر لها مكلف بها

أن لا يكون له كفارة . و هذا فقه ظاهر لمن تأمله متجردا عن التأثر بالتقليد

و رأي الجمهور .

و مما سبق يتبين خطأ بعض المتأخرين الذي قاسوا المتعمد على الناسي فقالوا:

"إذا وجب القضاء على النائم و الناسي مع عدم تفريطهما فوجوبه على العامد"

المفرط أولى"!"

مع أن هذا القياس ساقط الاعتبار من أصله ، لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه ،

فإن العامد المتذكر ضد الناسي و النائم .

على أن القول بوجوب القضاء على المتعمد ينافي حكمة التوقيت للصلاة الذي هو شرط

من شروط صحة الصلاة ، فإذا أخل بالشرط بطل المشروط بداهة ، @و قول شيخ الشمال في

نشرة له في هذه المسألة"أن المصلي وجب عليه أمران: الصلاة ، و إيقاعها في"

وقتها ، فإذا ترك أحد الأمرين بقي الآخر"."

فهذا مما يدل على جهل بالغ في الشرع ، فإن الوقت للصلاة ليس فرضا فحسب ، بل

و شرط أيضا ، ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت لم تقبل صلاته باتفاق العلماء .

لكن كلام الشيخ المسكين يدل على أنه قد خرق اتفاقهم بقوله المتقدم ، فإنه صريح

أنه لو صلى قبل الوقت فإنه أدى واجبا ، و ضيع آخر !

و هكذا يصدق عليه المثل السائر ( من حفر بئرا لأخيه وقع فيه ) ! فإنه يدندن

دائما حول اتهام أنصار السنة بخرقهم الإجماع أو اتفاق العلماء ، فها هو قد

خالفهم بقوله المذكور الهزيل ، هدانا الله و إياه سواء السبيل .

و بعد فهذه كلمة وجيزة حول هذه المسألة المهمة بمناسبة هذا الحديث الشريف ،

و من شاء تفصيل الكلام فيها فليرجع إلى كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله تعالى

فإنه أشبع القول عليها مع التحقيق الدقيق بما لا تجده في كتاب .

و اعلم أنه ليس معنى قول أهل العلم المحققين و منهم العز ابن عبد السلام

الشافعي أنه لا يشرع القضاء على التارك للصلاة عمدا ، أنه من باب التهوين لشأن

ترك الصلاة حاشا لله ، بل هو على النقيض من ذلك ، فإنهم يقولون: إن من خطورة

الصلاة و أدائها في وقتها أنه لا يمكن أن يتداركها بعد وقتها إلى الأبد ، فلا

يكفر ذنب إخراج الصلاة عن وقتها إلا ما يكفر أكبر الذنوب ، ألا و هو التوبة

النصوح .

و لذلك فهم ينصحون من ابتلي بترك الصلاة أن يتوب إلى الله فورا ، و أن يحافظ

على أداء الصلاة في أوقاتها و مع الجماعة ، و أن يكثر من الصلاة النافلة حتى

يعوض بذلك بعض ما فاته من الثواب بتركه للصلاة في الوقت( و إن الحسنات يذهبت

السيئات )و قد دل على ذلك حديث أبي هريرة"انظروا هل لعبدي من تطوع فتكملوا"

بها فريضته". أخرجه أبو داود و غيره .وهو في صحيح ابي داود (810) @"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت