2889 -"كان إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ، ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك"
و وجهت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة و رهبة إليك لا ملجأ
و لا منجأ منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت و نبيك الذي أرسلت ، و قال
صلى الله عليه وسلم:"من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 907:
أخرجه البخاري في"صحيحه" ( 11 / 115 / 6315 ) و في"الأدب المفرد"( 1213
)و من طريقه البغوي في"شرح السنة" ( 5 / 102 / 1316 ) : حدثنا مسدد حدثنا
عبد الواحد بن زياد حدثنا العلاء بن المسيب قال: حدثني أبي عن البراء بن
عازب قال: فذكره . و قال البغوي:"متفق على صحته". كذا قال ، و فيه نظر
لأنه يعني عادة أنه أخرجه الشيخان ! و لم يخرجه مسلم@ من هذه الطريق ، و إنما من
طريقين آخرين عن البراء من أمره صلى الله عليه وسلم ، و ليس من فعله ، و قد خفي
هذا على بعض الكاتبين من المعاصرين كما يأتي . و أخرجه الطبراني في"الدعاء"
( 2 / 905 / 246 ) من طريق مسدد به . ثم أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"(
1211 )من طريق عبد الله بن سعيد بن حازم أبي بكر النخعي قال: أخبرنا العلاء
بن المسيب به . قلت: و عبد الله بن سعيد هذا ، لا بأس به في المتابعات ، فقد
روى عنه ثلاثة من الثقات ، و لهذا قال الحافظ في"التقريب":"مقبول". و
للحديث طريق أخرى ، يرويه خلف بن خليفة عن حصين عن سعد بن عبيدة عن البراء به
أخرجه النسائي في"عمل اليوم و الليلة" ( 461 / 785 ) . قلت: و رجاله ثقات
رجال الشيخين غير خلف بن خليفة ، فمن رجال مسلم ، لكن كان اختلط . و قد خولف في
متنه ، فرواه منصور عن سعد بن عبيدة به مرفوعا بلفظ:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ"
وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل .."فذكره ، و زاد في آخره:"
و اجعلهن آخر ما تتكلم به". قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم ،"
فلما بلغت:"اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت". قلت: و رسولك ! قال:"لا ،"
و نبيك الذي أرسلت".@ أخرجه البخاري ( 1 / 357 / 247 ) و مسلم ( 8 / 77 ) و"
أبو داود ( 5046 - 5047 ) و الترمذي ( 3569 ) و صححه ، و النسائي ( 781 و 782 )
و ابن حبان ( 5511 ) و الطبراني في"الدعاء" ( 2 / 905 / 245 ) و كذا أحمد(
4 / 293 )و البيهقي في"شعب الإيمان" ( 4 / 173 / 4704 ) من طرق عن منصور به
.و أخرجه مسلم ، و النسائي ( 783 - 785 ) ، و ابن أبي شيبة( 9 / 73 / 6577 و
10 / 246 / 9345 )و أحمد ( 4 / 246 ) من طرق عن سعد بن عبيدة به نحوه . طريق
ثالثة: قال الحميدي في"مسنده" ( 316 / 723 ) : حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو
إسحاق الهمداني قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول عند مضجعه ، أو أمر أن يقال عند المضجع ، أو أمرني أن أقول عند مضجعي
-شك فيه سفيان لا يدري أيتهن - قال: اللهم .. الحديث . قلت: و هذا إسناد
صحيح متصل بالسماع من سفيان - و هو ابن عيينة - لأبي إسحاق - و هو السبيعي -
قبل اختلاطه ، مصرحا بسماعه من البراء ، فأمنا بذلك تدليسه و اختلاطه ، لكن فيه
شك سفيان في متن الحديث هل هو من فعله صلى الله عليه وسلم كان يقوله عند مضجعه
، أو أمر غيره به ، و بكل من الأمرين جاءت به الروايات عن أبي إسحاق من رواية
سفيان و غيره عنه ، و عن غيره ، و إليك البيان: أولا: عن سفيان بن عيينة عنه
.أخرجه الترمذي ( 3391 ) و الروياني في"مسنده" ( ق 84 / 2 - 85 / 1 ) و
الطبراني في"الدعاء" ( 2 / 903 / 241 ) من طرق عنه بلفظ الأمر ، الأول بلفظ@
:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى"
فراشك .."و قال:"حسن صحيح غريب". و الآخر بلفظ:"سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يأمر رجلا إذا أخذ مضجعه من الليل أن يقول .."فذكره . و رواه"
النسائي ( 778 ) من طريق قتيبة بن سعيد عنه بلفظ الفعل:"كان إذا أوى ..".
ثانيا: سفيان الثوري عنه بلفظ:"إذا أويت ..". أخرجه النسائي( 457 / 770
)و أحمد ( 4 / 301 ) من طريق علي بن حفص: أخبرنا الثوري به . ثالثا: شعبة
عنه أنه سمع البراء بن عازب يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به .
أخرجه البخاري ( 11 / 113 / 6313 ) و مسلم و النسائي ( 775 ) و الطيالسي( 97 /
708 )و أحمد ( 4 / 300 ) و الروياني ( ق 84 / 2 ) و الطبراني( 2 / 902 / 241
)من طرق عنه به . و خالف أبو الوليد الطيالسي فقال عن شعبة ... بلفظ الفعل:""
كان إذا أخذ مضجعه قال: .."فذكره . أخرجه البيهقي في"الشعب"( 4 / 173 /"
4706 ) و قال:"أخرجاه في"الصحيح"من حديث شعبة".@ كذا قال ! و قد عرفت
أنهما إنما أخرجاه من أمره صلى الله عليه وسلم ، و ليس من فعله ، فكأنه يرى أن
أمره صلى الله عليه وسلم به يستلزم فعله إياه ، لقاعدة *( أتأمرون الناس بالبر
و تنسون أنفسكم )* إلا لدليل ، و هنا مع أنه لا دليل ، فاختلاف الروايات عن
البراء ما بين أمر و فعل يدل على ثبوت الأمرين عنه صلى الله عليه وسلم ، و قد
جمع بينهما العلاء بن المسيب في حديث الترجمة ، فإنه بعد أن ساقه من فعله صلى
الله عليه وسلم ختمه بقوله صلى الله عليه وسلم:"من قالهن ثم مات .."الحديث
، و هذا مذكور في أكثر روايات الأمر . و كذلك وقع الجمع في رواية خلف بن خليفة
المتقدمة على ما فيه من ضعف ، لكن يقويه رواية العلاء و ما نحن في صدد ذكره من
الطرق ، و إلى هذا مال الحافظ في"الفتح" ( 11 / 110 ) . ثم استدركت فقلت:
لعل رواية أبي الوليد عند البيهقي غير محفوظة ، أو أن أحد الرواة اختصره فروى
الفعل دون الأمر ، فقد قال الدارمي في"سننه" ( 2 / 290 ) : أخبرنا أبو
الوليد: حدثنا شعبة ... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ
مضجعه أن يقول: فذكره . و قد استوعب الطبراني في"الدعاء"طرقه عن أبي إسحاق
استيعابا واسعا لم أره لغيره ، و منها طريق أبي الوليد هذه ، و لكنه لم يذكر
معها إلا لفظا واحدا و هو لفظ الأمر ، و كذلك هو في"المعجم الصغير"بإحدى
تلك الطرق ( رقم 145 - الروض ) و أخرى في"المعجم الأوسط" ( 1 / 159 / 2975 )
لكن قد أخرجه ابن حبان ( 5502 و 5517 ) بإسناد واحد عن شيخه أبي خليفة الفضل بن
الحباب قال: حدثنا أبو الوليد بالمتنين قوله و فعله ، مفرقا في موضعين ، فهذا
يؤيد ما ذهبنا إليه من الجمع . و الله الموفق . رابعا: أبو الأحوص: حدثنا أبو
إسحاق الهمداني به بلفظ الأمر: @"يا فلان إذا أويت .."الحديث . أخرجه
البخاري ( 13 / 462 / 7488 ) و مسلم ، و ابن أبي شيبة( 9 / 75 / 6583 و 10 /
246 / 9344 )و الطبراني ( 2 / 903 / 241 ) . خامسا: معمر عن أبي إسحاق به من
أمره صلى الله عليه وسلم . أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" ( 11 / 34 / 19829 )
و الطبراني ( 2 / 902 و 903 ) من طريقين عنه . سادسا و سابعا: عبد الله بن
المختار و حبيب بن الشهيد عن أبي إسحاق به بلفظ:"كان إذا أوى إلى فراشه قال"
:"فذكره . أخرجه النسائي ( 774 ) : أخبرنا الحسن بن أحمد بن حبيب قال: حدثنا"
إبراهيم - و هو ابن الحجاج - قال: حدثنا حماد عن عبد الله بن المختار و حبيب
بن الشهيد به . قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون غير الحسن بن
أحمد هذا شيخ النسائي ، و قد قال فيه:"لا بأس به". قلت: لكن قد خالفه في
متنه إبراهيم بن هاشم البغوي ، فقال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي به .. أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه .. الحديث . أخرجه الطبراني
في"الدعاء" ( 2 / 902 / 241 ) و في"الأوسط" ( 1 / 159 / 2975 ) و قال فيه
:"لم يروه عن عبد الله بن المختار و حبيب إلا حماد".@ قلت: و البغوي هذا
قال الدارقطني:"ثقة"، فالجمع بين روايتهما أن كلتيهما صحيح ثابت ، روى
أحدهما هذا ، و الآخر هذا كما يشعر بذلك حديث الترجمة و غيره كما تقدم ، و يؤيد
ذلك ما يأتي . و لحماد - و هو ابن سلمة - إسناد آخر ، إن صح عنه ، يرويه محمد
بن السكن الأيلي قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال:
حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:"كان"
النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال:"فذكره . أخرجه الطبراني في"
"الأوسط" ( 1 / 68 / 2 / 1258 و 2 / 72 / 6188 ) من طريق شيخين له قالا:
حدثنا محمد بن السكن الأيلي به . و قال:"تفرد به مؤمل بن إسماعيل". قلت:
و هو صدوق سيىء الحفظ ، كما في"التقريب". و محمد بن السكن الأيلي لا أدري
إذا كان هو الذي في"الميزان":"محمد بن السكن عن عبد الله بن بكير . لا"
يعرف ، و خبره منكر ، قال البخاري: في إسناد حديثه نظر ..". لكن الذي في"
تاريخ البخاري" ( 1 / 1 / 111 ) :"محمد بن سكين ..". و كذا في"الجرح"،"
و"الثقات" ( 9 / 67 ) . و روي الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي
رضي الله عنه قال: فذكره من فعله صلى الله عليه وسلم . أخرجه الطبراني( 2 /
901 / 239 )من طريق علي بن عابس عنه . @و علي بن عابس ضعيف . و قد خالفه
إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق به عن علي موقوفا عليه . و هو أصح . أخرجه النسائي
( 454 / 708 ) . و رجاله ثقات . و بالجملة ، فالحديث صحيح من فعله صلى الله
عليه وسلم و أمره ، و هو على الاستحباب كما ذكر الحافظ في"الفتح". هذا ، و
قد امتحن بحديث الترجمة بعض المتعلقين بهذا العلم الشريف ، و المتاجرين به ، من
الناشرين المدعين للعلم ، و الكاتبين ، و لا أقول المؤلفين فيه ، يجمعهم في ذلك
أنهم جميعا أنكروا رواية البخاري من فعله صلى الله عليه وسلم ، بعضهم صراحة ، و
بعضهم ضمنا . الأول: محمد فؤاد عبد الباقي ، فإنه قال تحت حديث العلاء بن
المسيب في"الأدب المفرد" ( ص 312 / 1211 ) :"البخاري في: 4 - كتاب الوضوء"
، 75 - باب فضل من بات على وضوء . مسلم في: 48 - كتاب الذكر و الدعاء و التوبة
.. ح 56 و 57 و 58". و هذا خطأ من ناحيتين: الأولى: أن البخاري إنما روى"
الحديث في المكان الذي أشار إليه من"الوضوء"من طريق منصور التي هي من أمره
صلى الله عليه وسلم ، و ليس من فعله كما تقدم بيانه ، فكان حقه - لو كان يعلم -
أن يعزوه لكتاب"الدعوات"، فإن الحديث فيه كما تقدم مشارا إليه برقمه . و
الأخرى: أن مسلما لم يرو الحديث مطلقا من فعله صلى الله عليه وسلم لا من طريق
العلاء بن المسيب ، و لا من غيره ، كما تبين لك من هذا التخريج . و الثاني:
الشيخ الجيلاني في شرحه على"الأدب المفرد" ( 2 / 619 ) ، فقد@ بالغ في الوهم أنه قرن مع مسلم أبا داود و الترمذي ! و أضاف إلى البخاري كتاب التوحيد أيضا .
يشير بذلك إلى رواية أبي الأحوص التي هي من أمره صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ( رابعا ) ، و إنما يقع هذا الشيخ الفاضل في مثل هذا الخطأ في التخريج لعدم
ممارسته هذا العلم ، و انتباهه للفرق بين القول و الفعل ، مع أن هذا ضروري جدا
من الناحية الفقهية كما لا يخفى على العلماء ، و قد وقع له و للمذكور الأول مثل
هذا الخطأ في تخريجهما لأحاديث"الأدب المفرد"الشيء الكثير ، كما ستراه
منبها عليه في كتابي الجديد"صحيح الأدب المفرد"الذي أرجو أن أنتهي منه
قريبا بإذن الله تبارك و تعالى . ثم انتهيت منه ، و طبع و صدر هو و قسيمه""
ضعيف الأدب المفرد"، و الحمد لله على توفيقه . الثالث: جماعة من العلماء"
بإشراف زهير شاويش ! كذا قال في الوجه الأول من طبعته الأولى بالترتيب الجديد !
لكتاب"رياض الصالحين"الذي كنت حققته من قبل ، و طبعه سنة ( 1979 - 1399 )
الطبعة الأولى ، ثم أعادها ثانية سنة ( 1404 ) ، و الثالثة سنة ( 1406 ) . ثم
قام بطبعه هذه السنة ( 1412 ) بالترتيب الجديد ، و قدم لها بمقدمة ملؤها الكذب
و الزور و قلب الحقائق بما لا مجال لبيان ذلك الآن ، فحسب القراء دليلا على ذلك
زعمه أنه"تحقيق جماعة من العلماء"، فانظروا الآن في المثال الآتي: لقد
علقت"جماعة العلماء"على هذا الحديث ، و قد قال النووي في تخريجه إياه( رقم
817 -الطبعة الأولى بتحقيقي )و ( رقم 818 - تحقيق جماعة من العلماء ) ، قال
النووي:"رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه". علقت عليه
الجماعة بقولها ( ص 337 ) : @"تقدم هذا الحديث برقم ( 81 ) و سيأتي برقم( 1470"
)و رواه الإمام البخاري في الوضوء و الدعوات و التوحيد . بزيادة عما هنا ، و
لم أجده في كتاب الأدب . و انظر"فتح الباري"( 1 / 357 و 11 / 109 ، 113 ،
115 ، 13 / 462 ). و لعل المؤلف وهم إذ إن الحديث في كتاب الأدب المفرد
للبخاري". فتأمل أيها القارىء الكريم في هذا التخريج ، هل هو أولا من عمل"
جماعة من العلماء"أم الجهلة ، أم هو عمل فرد واحد لا يدري ما ينطق به لسانه ،"
و ما يجري به قلمه ، ألا و هو الذي أعلن أن التحقيق المذكور هو بإشرافه ، بدليل
قوله:"و لم أجده .."؟! هذا أولا . و ثانيا: هل كان عزوه تحقيق الطبعة
الجديدة لـ"جماعة من العلماء"من باب تغيير شكل من أجل الأكل الذي تمثل جليا
في حشره نفسه و غيره معي في تحقيق كتاب"التنكيل"كما شرحت ذلك في مقدمة
طبعته الجديدة ؟ أم هو الإعجاب و الغرور بالتحقيق المزعوم هنا فعزاه لنفسه هنا
دونهم ؟ ( أحلاهما مر ) . و سواء كان هذا أو ذاك ، فهذا التخريج وحده أكبر دليل
على أن كاتبه ليس طالب علم ، فضلا عن أنه ليس عالما ، فكيف"جماعة من العلماء"
"؟! و ذلك للوجوه الآتية: أولا: أن الحديث في"صحيح البخاري"كما علمت ،"
فإنكار وجوده فيه مع توفر الفهارس الميسرة للاطلاع عليه يؤكد ما ذكرت . ثانيا:
أن الأرقام التي عزاها لـ"فتح الباري"هي ليست من كده و بحثه و تنقيبه ، و
إنما هي من سرقاته الكثيرة التي فشت في كتاباته و تعليقاته ، فهو استفادها من
الطبعة السلفية التي استقصى أطراف أحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله ،
فقد أشار في الموضع الأول لحديث البراء ( 1 / 357 ) إلى أرقام أطرافه ، فجاء
هذا المتشبع بما لم يعط ! فحول أرقامها إلى أرقام الصفحات@ و المجلدات !! تبجحا
و تدليسا على القراء ، و إيهاما أن ذلك من تتبعه للحديث الذي لم يجده . ثالثا:
يا لله ! ما أجمل ما قيل: و مهما تكن عند امرىء من خليقة و إن خالها تخفى على
الناس تعلم . كما روي في الحديث الضعيف:"ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله"
رداءها ، إن خيرا فخير ، و إن شرا فشر"، فما أجمله من حديث لو صح . لقد"
كشف الله عن سرقة هذا المدعي و عن جهله و عجبه و غروره ، بأن ألهمه أن يحول
أرقام أطراف الأحاديث إلى أرقام صفحاتها تدليسا و تمويها - كما سبق - و فيها
صفحة ( 115 ) من المجلد ( 11 ) ، و الحديث الذي نفى وجوده فيها ! و بالرقم الذي
رقمه محمد فؤاد ( 6315 ) ! فحوله هو إلى رقم الصفحة كما رأيت ، ليعمي عنه ، و
قد جمعت أنا بين ذكر المجلد و الصفحة و رقم الحديث في أول هذا التخريج . و له
من مثل هذا النوع من الخلط و العدوان على العلم الشيء الكثير في تعليقاته التي
يعتدي بها علي و على كتبي ، و قد سبق له مثال تحت الحديث ( 2840 ) فراجعه . و
الرابع و الأخير إن شاء الله من الممتحنين في هذا الحديث ، ألا و هو المدعو
حسان عبد المنان ، فقد قام هذا الرجل في هذه السنة بطبع"رياض الصالحين"طبعة
جديدة مسخها مسخا و تصرف فيه تصرفا سيئا بحيث صار نسبة الكتاب إلى الإمام
النووي كذبا و زورا مكشوفا لأسباب كثيرة قد ذكرت شيئا منها في موضع آخر ،
منها أنه حذف منه نحو أربعمائة حديث كما حذف كلام النووي عليه شرحا ، أو تحسينا
و تصحيحا . و هذا الحديث من تلك الأحاديث التي حذفها @تحت بابه رقم( 127 - باب
آداب النوم .. )، و قد ذكر النووي فيه حديث الترجمة هذا ، و حديثه من رواية
منصور المتقدم ، فاحتفظ بطرفه الأول من هذا مشيرا إلى أنه يأتي بتمامه ، و حذف
الأول دون أن يشير إلى ذلك ، و السبب واضح لأنه فيما بدا لي من صنيعه في هذا
الكتاب أنه لا معرفة عنده بما في الأصول من الأحاديث ، و إنما هو يستفيد من
الكتب الجامعة للأحاديث ، و من بعض الكتب التي تعني بتخريج الأحاديث و الكلام
عليها ، فإذا وجد فائدة أو نقدا تبناه و ذكره دون أن ينسبه إلى صاحبه ، فيظهر
لي أنه ما حذفه إلا و قد شك على الأقل في وجوده في"صحيح البخاري"، و لم
يساعده الوقت للبحث عنه مستعينا بالفهارس ، و ليس بالعلم الذي في صدره - إن كان
فيه - ، و إلا لم يكن لحذفه معنى معقول لو كان واجدا له ، لأن فيه فائدة لا
توجد في رواية منصور و هي مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على النوم على شقه
الأيمن ، و الدعاء فيه ، و النووي رحمه الله ما أوردها إلا لذلك .
[1] انظر تخريجه في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم ( 237 ) .
[2] انظر الهامش الآتي ( ص 920 ) . و راجع ما جاء تحت الحديث ( 2914 ) . اهـ .