فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 3700

1735 -"إن يأجوج و مأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي"

عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا ، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم

و أراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال

الذي عليهم: ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى ، و استثنوا ، فيعودون إليه

و هو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه و يخرجون على الناس ، فينشفون الماء و يتحصن

الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فترجع عليها الدم الذي

اجفظ ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض ، و علونا أهل السماء ، فيبعث الله نغفا في

أقفائهم فيقتلون بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن

دواب الأرض لتسمن و تشكر شكرا من لحومهم"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 313:

أخرجه الترمذي ( 2 / 197 ) و ابن ماجة ( 4080 ) و ابن حبان ( 1908 ) و الحاكم

( 4 / 488 ) و أحمد ( 2 / 510 - 511 و 511 ) من طرق عن قتادة حدثنا أبو رافع عن

أبي هريرة مرفوعا ، و قال الترمذي:"حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا"

الوجه". و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و وافقه الذهبي ، و هو"

كما قالا . و له شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم ( 1793 ) . و لطرفه

الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان مرفوعا . أخرجه

مسلم ( 8 / 197 - 199 ) و غيره كما يأتي تحت الحديث ( 1780 ) .@

غريب الحديث: ( اجفظ ) : أي ملأها ، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم

ممتلئا عليها .

في"القاموس": الجفيظ: المقتول المنتفخ . و ( الجفظ ) : الملء و اجفاظت

كاحمار و اطمأن: انتفخت .

( نغفا ) : دود تكون في أنوف الإبل و الغنم ، واحدتها: نغفة .

( و تشكر ) : أي تمتلئ شحما ، يقال: شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت و امتلأت

ضرعها لبنا .

( تنبيه ) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد رحمه الله

تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين و بنائه السد و قوله تعالى في يأجوج و مأجوج فيه

: * ( فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا ) * ثم قال عقبه:"و إسناده"

جيد قوي و لكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من

ارتقائه و لا من نقبه ، لإحكام بنائه و صلابته و شدته"."

قلت: نعم ، و لكن الآية لا تدل من قريب و لا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك

أبدا ، فالآية تتحدث عن الماضي ، و الحديث عن المستقبل الآتي ، فلا تنافي و لا

نكارة بل الحديث يتمشى تماما مع القرآن في قوله"*( حتى إذا فتحت يأجوج و"

مأجوج و هم من كل حدب ينسلون )* . و بعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه

"البداية و النهاية"، فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته ، مع بعض ملاحظات

أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها ، فليرجع إليه من شاء

الوقوف عليه ( 2 / 112 ) .

( تنبيه آخر ) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده

بعد نقله قول الترمذي المتقدم إلا أنه لم يقع فيه لفظة"حسن"، و اختلط الأمر

على مختصره الشيخ الصابوني ( 2 / 437 ) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير:"في"

رفعه نكارة"، و ذكر @في التعليق أن الترمذي قال:"و إسناده جيد قوي"!"

و إنما هذا قول ابن كثير نفسه كما رأيت ، لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن

ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإسناد و استنكاره لمتنه . مع أن هذا شا ئع

معروف عند أهل العلم ، فاقتضى التنبيه ، و إن كنا أثبتنا خطأه في استنكاره

لمتنه كما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت