1735 -"إن يأجوج و مأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي"
عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا ، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم
و أراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال
الذي عليهم: ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى ، و استثنوا ، فيعودون إليه
و هو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه و يخرجون على الناس ، فينشفون الماء و يتحصن
الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فترجع عليها الدم الذي
اجفظ ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض ، و علونا أهل السماء ، فيبعث الله نغفا في
أقفائهم فيقتلون بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن
دواب الأرض لتسمن و تشكر شكرا من لحومهم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 313:
أخرجه الترمذي ( 2 / 197 ) و ابن ماجة ( 4080 ) و ابن حبان ( 1908 ) و الحاكم
( 4 / 488 ) و أحمد ( 2 / 510 - 511 و 511 ) من طرق عن قتادة حدثنا أبو رافع عن
أبي هريرة مرفوعا ، و قال الترمذي:"حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا"
الوجه". و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و وافقه الذهبي ، و هو"
كما قالا . و له شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم ( 1793 ) . و لطرفه
الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان مرفوعا . أخرجه
مسلم ( 8 / 197 - 199 ) و غيره كما يأتي تحت الحديث ( 1780 ) .@
غريب الحديث: ( اجفظ ) : أي ملأها ، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم
ممتلئا عليها .
في"القاموس": الجفيظ: المقتول المنتفخ . و ( الجفظ ) : الملء و اجفاظت
كاحمار و اطمأن: انتفخت .
( نغفا ) : دود تكون في أنوف الإبل و الغنم ، واحدتها: نغفة .
( و تشكر ) : أي تمتلئ شحما ، يقال: شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت و امتلأت
ضرعها لبنا .
( تنبيه ) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد رحمه الله
تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين و بنائه السد و قوله تعالى في يأجوج و مأجوج فيه
: * ( فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا ) * ثم قال عقبه:"و إسناده"
جيد قوي و لكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من
ارتقائه و لا من نقبه ، لإحكام بنائه و صلابته و شدته"."
قلت: نعم ، و لكن الآية لا تدل من قريب و لا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك
أبدا ، فالآية تتحدث عن الماضي ، و الحديث عن المستقبل الآتي ، فلا تنافي و لا
نكارة بل الحديث يتمشى تماما مع القرآن في قوله"*( حتى إذا فتحت يأجوج و"
مأجوج و هم من كل حدب ينسلون )* . و بعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه
"البداية و النهاية"، فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته ، مع بعض ملاحظات
أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها ، فليرجع إليه من شاء
الوقوف عليه ( 2 / 112 ) .
( تنبيه آخر ) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده
بعد نقله قول الترمذي المتقدم إلا أنه لم يقع فيه لفظة"حسن"، و اختلط الأمر
على مختصره الشيخ الصابوني ( 2 / 437 ) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير:"في"
رفعه نكارة"، و ذكر @في التعليق أن الترمذي قال:"و إسناده جيد قوي"!"
و إنما هذا قول ابن كثير نفسه كما رأيت ، لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن
ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإسناد و استنكاره لمتنه . مع أن هذا شا ئع
معروف عند أهل العلم ، فاقتضى التنبيه ، و إن كنا أثبتنا خطأه في استنكاره
لمتنه كما تقدم .