فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 3700

171 -"كان صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتى المصلى ، و حتى يقضي"

الصلاة ، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 279:

أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 2 / 1 / 2 ) : حدثنا يزيد بن هارون عن

ابن أبي ذئب عن الزهري:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان .."الحديث .@

و من هذا الوجه أخرجه المحاملي في"كتاب صلاة العيدين" ( 2 / 142 / 2 ) .

قلت: و هذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن له شاهد موصول يتقوى به ، أخرجه

البيهقي ( 3 / 279 ) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس"

و عبد الله و العباس ، و علي ، و جعفر ، و الحسن ، و الحسين ، و أسامة بن زيد

و زيد بن حارثة ، و أيمن بن أم أيمن رضي الله عنهم ، رافعا صوته بالتهليل

و التكبير ، فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتي المصلى ، و إذا فرغ رجع على الحذائين

حتى يأتي منزله"."

قلت: و رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، غير أن عبد الله بن عمر و هو العمري

المكبر ، قال الذهبي:"صدوق في حفظه شيء".

قلت: فمثله مما يصلح للاستشهاد به ، لأن ضعفه لم يأت من تهمة في نفسه ، بل من

حفظه ، فضعفه يسير ، فهو شاهد قوي لمرسل الزهري ، و بذلك يصير الحديث صحيحا كما

تقتضيه قواعد هذا العلم الشريف .

و للحديث طريق أخرى عن ابن عمر ، روي من طريق الزهري أخبرني سالم بن عبد الله

أن عبد الله بن عمر أخبره به . مثل المرسل .

غير أن إسناده إلى الزهري واه جدا كما بينته في"إرواء الغليل" ( 643 ) فمثله

لا يستشهد به ، فلذلك أعرضت عن إيراده هنا .

و قد صح من طريق نافع عن ابن عمر موقوفا مثله . و لا منافاة بينه و بين المرفوع

لاختلاف المخرج ، كما هو ظاهر ، فالحديث صحيح عندي مرفوعا و موقوفا .

و لفظ الموقوف:

"كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام ، فيكبر"

بتكبيره".@"

أخرجه الشافعي في الأم (1/205) والفريابي في"كتاب أحكام العيدين" ( ق 129 / 1 ) بسند صحيح ، و رواه

الدارقطني ( 180 ) و غيره بزيادة:"و يوم الأضحى". و سنده جيد .

و في الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في

الطريق إلى المصلى ، و إن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة حتى كادت

أن تصبح في خبر كان ، و ذلك لضعف الوازع الديني منهم ، و خجلهم من الصدع بالسنة

و الجهر بها ، و من المؤسف أن فيهم من يتولى إرشاد الناس و تعليمهم ، فكأن

الإرشاد عندهم محصور بتعليم الناس ما يعلمون ! ، و أما ما هم بأمس الحاجة إلى

معرفته ، فذلك مما لا يلتفتون إليه ، بل يعتبرون البحث فيه و التذكير به قولا

و عملا من الأمور التافهة التي لا يحسن العناية بها عملا و تعليما ، فإنا لله

و إنا إليه راجعون .

و مما يحسن التذكير به بهذه المناسبة ، أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه

الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض و كذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت

أو لا يشرع ، فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور ، و مثله الأذان من الجماعة

المعروف في دمشق بـ"أذان الجوق"، و كثيرا ما يكون هذا الاجتماع سببا لقطع

الكلمة أو الجملة في مكان لا يجوز الوقف عنده ، مثل"لا إله"في تهليل فرض

الصبح و المغرب ، كما سمعنا ذلك مرارا .

فنكن في حذر من ذلك و لنذكر دائما قوله صلى الله عليه وسلم:

"و خير الهدي هدي محمد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت