939 -"المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 652:
أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما و هو عند الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي"."
كذا في"بلوغ المرام ( 4 / 314 بشرحه ) ."
قلت: و في هذا التخريج أمور:
أولا: أن هذا اللفظ ليس لابن ماجه و لا للترمذي ! أما الأول ، فهو عنده @ ( 2 / 493 ) بهذا السياق لكنه قال:"أعظم أجرا"بدل"خير"و أما الترمذي فلفظه"إن المسلم إذا كان يخالط ..."و الباقي مثله إلا أنه قال:"... من المسلم الذي ...".
ثانيا: أن الترمذي أخرجه ( 3 / 319 ) من طريق شعبة عن سليمان الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه عن النبي فذكره و قال عقبه:"قال ابن عدي: ( أحد شيوخ الترمذي فيه ) : كان شعبة يرى أنه ابن عمر".
ثالثا: أن إسناده عند ابن ماجه ليس بحسن ، فإنه قال:"حدثنا علي بن ميمون الرقي حدثنا عبد الواحد بن صالح حدثنا إسحاق ابن يوسف عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر".
و عبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث و لم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي كما قال الذهبي ، و أشار بذلك إلى أنه مجهول و قد صرح بذلك الحافظ في"التقريب".
لكنه لم ينفرد به ، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش و كذلك أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 388 ) ، و لفظه عين اللفظ الذي ذكره الحافظ معزوا لابن ماجه ! و رواه أحمد ( 5022 ) من هذه الطريق باللفظين لفظ البخاري و لفظ ابن ماجه ، و سنده مثل الترمذي ، قال فيه:"عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: و أراه ابن عمر ، قال حجاج: قال شعبة قال سليمان و هو ابن عمر".
و هذا الاختلاف في سند الحديث و متنه مما لا يعل به الحديث لأنه غير جوهري ، و سواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم ، و سواء كان اللفظ"أعظم أجرا"أو"خير"فالسند صحيح كلهم ثقات من رجال الشيخين . ثم أخرجه أحمد ( 5 / 365 ) عن سفيان بن سعيد الأعمش به مثل رواية شعبة عند أحمد و بلفظ ابن ماجه ، و أخرجه ابن الجوزي في"جامع المسانيد" ( 65 / 1 المحمودية ) @من هذا الوجه بلفظ:"خير".
و أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 7 / 365 ) من طريق أخرى عن الأعمش به .
و خالفهم أبو بكر الداهري فقال: عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به .
أخرجه أبو نعيم ( 5 / 62 - 63 ) و قال:"غريب من حديث حبيب و الأعمش ، تفرد به الداهري". قلت: و هو متروك ، لاسيما و قد خالفه الثقات فالاعتماد عليهم .