2943 -"ذهبت بي أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم [ و أنا غلام ] فمسح على رأسي ، و"
دعا لي بالرزق ، [ و في رواية: بالبركة ] "."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1067:
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 164 / 632 ) قال: حدثنا أبو نمير حدثنا
أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عمرو بن حريث يقول
: فذكره . قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات غير أبي نمير هذا فلم أعرفه ، و ليس في
الرواة من يكنى بهذه الكنية سوى واحد فوق هذه الطبقة ، و لم يذكر الحافظ الذهبي
سواه في"كناه". و في الإسناد إشكال ثان ، و هو أن أبا اليمان - و اسمه
الحكم بن نافع البهراني - و هو من شيوخ المؤلف هنا ، و في"الصحيح"، روى عنه
مباشرة هنا نحو خمسة عشر حديثا ، و لم يذكروا أنه يروي عنه بالواسطة ، و بخاصة
لأبي نمير هذا المجهول . و ثمة إشكال ثالث ، و هو تصريح أبي اليمان بتحديث
إسماعيل بن أبي خالد إياه ، فإن هذا مستبعد جدا بالنظر إلى تاريخ الولادة و
الوفاة ، فقد ذكروا في ترجمة أبي اليمان أنه ولد سنة ( 138 ) ، و في ترجمة
إسماعيل أنه مات سنة ( 146 ) ، فيكون عمر أبي اليمان ( 8 ) سنوات حين وفاة
إسماعيل ، و لذلك لم يذكروا له@ رواية عنه . و لعله لما ذكرت من الإشكال ذهب
الشيخ الجيلاني في شرحه على"الأدب"، إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف:""
ابن نمير"، ثم قال ( 2 / 89 ) :"لعله انقلب السند ، و الصحيح: حدثنا أبو
اليمان حدثنا ابن نمير ، أي: عبد الله بن نمير ، و كان في المطبوعة: حدثنا
أبو نمير". فأقول: هذا احتمال قوي ، فقد ذكروا لابن نمير هذا رواية عن"
إسماعيل بن أبي خالد ، و وجدت تصريحه بتحديث إسماعيل إياه في"سنن ابن ماجه"
( رقم 817 ) بحديث القراءة في صلاة الفجر ، لكنه أدخل بينه و بين عمرو بن حريث
( أصبغ مولى عمرو بن حريث ) ، فإذا صح هذا الاحتمال ، فالإسناد صحيح لتصريح
إسماعيل فيه بسماعه إياه من عمرو بن حريث . و إن مما يؤكد ذلك أنني وجدت تصريح
إسماعيل بالسماع في هذا الحديث نفسه من طريق أخرى عنه ، فقال أبو يعلى في""
مسنده" ( 3 / 41 / 1456 ) : حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير: حدثنا يحيى بن"
يمان حدثنا إسماعيل قال: سمعت عمرو بن حريث به . قلت: و هذا إسناد لا بأس به
في المتابعات و الشواهد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى هذا ، و هو صدوق
يخطىء كثيرا ، و كان تغير كما في"التقريب"، و أما قول المعلق على"مسند"
أبي يعلى":"و قد صحح مسلم حديثه في الزهد رقم ( 2972 ) ". ففيه تدليس لعله"
غير مقصود ، لأن مسلما لم يحتج به و إنما قرنه بـ"عبدة بن سليمان"و هو
الكلابي ثقة ثبت ، فتصحيح مسلم لحديثه ، و ليس لحديث يحيى @كما زعم ، فكان الحق
أن يقال روى له مقرونا . و من الغريب أن فؤاد عبد الباقي قد لفت نظر القراء في
الحاشية إلى هذا المعنى ، و مع ذلك لم يتنبه له المعلق المشار إليه ، أو أنه لم
يأخذ به ، لأنه رأى المترجمين له قد رمزوا له بأنه من رجال مسلم كالحافظ في
كتابيه ، و كأبي نصر الكلاباذي في"الجمع بين رجال الصحيحين"أطلقوا و لم
يقيدوا بأنه مقرون عنده ، و لكن هذا إن صح ، فما كان ينبغي للمومى إليه أن يقول
ما قال ، لأن ذلك لا يصدق على الحديث الذي أشار إليه ، لما ذكرت أنه مقرون ، و
الكلاباذي قد أشار إليه أيضا و لم يزد ! فتنبه ، فإنه من خفايا هذا العلم
الشريف . و مع الضعف المشار إليه ، فقد خالفه في إسناده محمد بن يزيد - و هو
الواسطي الثقة - فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد عن مولى عمرو بن حريث عن عمرو
بن حريث .. فذكر حديث القراءة المشار إليه آنفا ، و زاد عقبه:"و قال: ذهبت"
بي أمي أو أبي إليه ، فدعا لي بالرزق". أخرجه أبو يعلى ( 1469 ) . قلت: فزاد"
الواسطي في الإسناد مولى عمرو بن حريث ، فزيادته مقبولة لثقته و حفظه . و
الظاهر أن هذا المولى هو ( أصبغ ) المذكور في إسناد حديث ابن ماجه المتقدم ، و
هو ثقة ، إلا أنه كان تغير كما في"التقريب"، و يحتمل عندي أن يكون هو
الوليد بن سريع ، فإنه مولى عمرو بن حريث أيضا ، و شارك ( أصبغ ) في رواية حديث
القراءة عن مولاه عمرو عند مسلم و غيره كأبي يعلى ( 1457 ) و هو مخرج في""
الإرواء" ( 2 / 63 ) ، فيحتمل عندي أيضا أن يكون هو ( أصبغ ) نفسه ، و يكون"
هذا لقبا له . و الله سبحانه و تعالى أعلم .@ و حديث عمرو هذا أورده الهيثمي في
"المجمع" ( 9 / 405 ) بروايتيه ، أعني عن أصبغ و عن الوليد ، و قال:""
رواهما أبو يعلى و الطبراني بأسانيد ، و رجال أبي يعلى و بعض أسانيد الطبراني
رجال الصحيح". ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن عمرو بن حريث يزداد بها قوة ،"
فقال البخاري في"التاريخ الكبير" ( 1 / 2 / 190 ) : قال أبو نعيم: حدثنا
فطر عن أبيه: سمع عمرو ابن حريث قال: انطلق بي أبي إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، و أنا غلام ، فدعا لي بالبركة ، و مسح على رأسي . و هذا إسناد حسن في
الشواهد و المتابعات ، رجاله رجال البخاري غير والد فطر ، و هو خليفة مولى عمرو
بن حريث ، أورده ابن حبان في"الثقات" ( 4 / 209 ) برواية أبيه هذه ، و قال
ابن القطان:"مجهول الحال". و قال الحافظ في"التقريب":"لين الحديث"
.أي عند التفرد ، و إلا فهو مقبول الحديث عند المتابعة كما هنا . و لعله لذلك
جزم ابن عبد البر بالحديث ، فقال في ترجمة عمرو بن حريث من"الاستيعاب":""
رأى النبي صلى الله عليه وسلم و سمع منه ، و مسح برأسه و دعا له بالبركة ، و خط
له بالمدينة دارا بقوس". @و ذكر هذا بتمامه الذهبي في"السير"( 3 / 418 -"
419 )من طريق فطر بن خليفة عن أبيه ، دون أن يعزوه لأحد . أما المعلق عليه
فعزاه لأبي داود برقم ( 3060 ) ! و هذا العزو خطأ ، لأنه يوهم القراء أن الحديث
بتمامه عند أبي داود ، و ليس كذلك ، و إنما عنده و بالرقم الذي أشار إليه جملة
الدار منه ، و للضعف الذي في خليفة و لعدم وجود المتابع له أو الشاهد لهذه
الجملة ، أوردتها في"ضعيف أبي داود"برقم ( 545 ) . و الله الموفق لا رب
غيره ، و لا معبود بحق سواه .