2506 -"ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يا رب إن عبدك"
فلانا قد استجارك مني فأجره ، و لا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا
قالت الجنة: يا رب ! إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 22:
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 4 / 1472 - 1473 ) و الضياء أيضا في"صفة الجنة"
" ( 3 / 89 / 1 ) : حدثنا أبو خيثمة أخبرنا جرير عن يونس عن أبي حازم عن أبي"
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قال الضياء:""
هذا الحديث عندي على شرط الصحيحين". و كذا قال المنذري قبله في"الترغيب"("
4 / 222 ) و تبعهما ابن القيم في"حادي الأرواح" ( 1 / 148 ) و هو كما قالوا
، و بيان ذلك: 1 - أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي ، و هو ثقة بلا خلاف ،
قيل: إنه مات في خلافة عمر بن عبد العزيز . 2 - يونس هو ابن يزيد الأيلي ، قال
الذهبي:"ثقة حجة شذ ابن سعد في قوله: ليس بحجة ...". و قال الحافظ:""
ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا ، و في غير الزهري خطأ". 3 - جرير"
هو ابن حازم الأزدي البصري ، قال الذهبي:"أحد الأئمة الكبار الثقات ، و لولا"
ذكر ابن عدي له لما أوردته". و قال الحافظ: @"ثقة ، لكن في حديثه عن قتادة
ضعف ، و له أوهام إذا حدث من حفظه". قلت: و ليس هذا من حديثه عنه ، و إنما"
عن يونس الأيلي ، و قد ذكروه في شيوخه . 4 - أبو خيثمة هو زهير بن حرب الحرشي
النسائي ، ثقة اتفاقا . و قال الحافظ:"ثقة ثبت ، روى عنه مسلم أكثر من ألف"
حديث". و بالجملة ، فالحديث صحيح بلا ريب ، و ما في بعض رواته من الكلام فهو"
يسير لا يضر في صحته - كما هو ظاهر - و الله أعلم . ( فائدة ) : لقد اعتاد بعض
الناس في دمشق و غيرها التسبيع المذكور في هذا الحديث جهرا و بصوت واحد عقب
صلاة الفجر ، و ذلك مما لا أعلم له أصلا في السنة المطهرة ، و لا يصلح مستندا
لهم هذا الحديث لأنه مطلق ، ليس مقيدا بصلاة الفجر أولا ، و لا بالجماعة ، و لا
يجوز تقييد ما أطلقه الشارع الحكيم ، كما لا يجوز إطلاق ما قيده ، إذ كل ذلك
شرع يختص به العليم الحكيم . فمن أراد العمل بهذا الحديث ، فليعمل به في أي
ساعة من ليل أو نهار ، قبل الصلاة ، أو بعدها . و ذلك هو محض الاتباع ، و
الإخلاص فيه . رزقنا الله تبارك و تعالى إياه . و أما حديث:"إذا صليت الصبح"
فقل قبل أن تتكلم:"اللهم أجرني من النار"سبع مرات .."الحديث ، فهو ضعيف"
كما تراه محققا في"الضعيفة" ( 1624 ) فلا تغتر بمن حسنه ، فإنها زلة عالم ،
و لا بمن قلده ، فإنه لا علم عنده . ثم طبع"مسند أبي يعلى"بتحقيق الأخ حسين
سليم أسد ، فإذا به يضيف حديث الترجمة ! و يقول في التعليق عليه:@"إسناده ضعيف ، يونس هو ابن خباب ، قال يحيى بن سعيد: كان كذابا ..". ثم أفاض في نقل
أقوال الأئمة في تضعيف يونس هذا ، ثم نقل عن"مجمع الزوائد" ( 10 / 171 ) أنه
قال:"رواه البزار ، و فيه يونس بن خباب ، و هو ضعيف". قلت: أصاب البزار ،
و أخطأ المعلق المشار إليه خطأ فاحشا ، و خلط خلطا قبيحا بين راويين ، أحدهما
ثقة ، و هو يونس بن يزيد الأيلي في إسناد أبي يعلى ، و الآخر واه ، و هو يونس
بن خباب ، و ذلك لمجرد التقائهما في الاسم و الطبقة ، و إن اختلف شيوخهما و
الرواة عنهما ! و الواجب في مثل هذا التأني و التحري في شأنهما حتى يتمكن من
التعرف على شخصيتهما ، و إلا وقع في الخطأ و لابد ، كما حصل للمشار إليه ذلك
لأن البزار رحمه الله قد ساق الحديث بأسانيد له عن يونس بن خباب كما في"كشف"
الأستار" ( 4 / 51 ) منها قوله: و حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا جرير بن عبد"
الحميد عن ليث عن يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة به . و من هذا الوجه
أخرجه أبو نعيم في"صفة الجنة" ( 1 / 9 / 68 ) من طريق أخرى عن جرير به ، إلا
أنه وقع فيه:"أبي حازم بن يونس". و أظن أن قوله:"ابن يونس"خطأ من
الناسخ أو الطابع ، فإنه في"حادي الأرواح"على الصواب من الطريق نفسها . على
أن قول يونس بن خباب:"عن أبي حازم"غير محفوظ عن يونس و الظاهر أنه من
تخاليط ليث ، و هو ابن أبي سليم ، كان تارة يرويه هكذا ، و تارة عن أبي علقمة ،
كما في رواية البزار ، و هو الصواب عن يونس ، لأنه كذلك هو في الطرق و الأسانيد
المشار إليها عند البزار . و يؤيده طريق أخرى عند الطيالسي في"مسنده"قال (2579 ) : حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء@ قال: سمعت أبا علقمة - قال شعبة: حدثني
يونس بن خباب سمع أبا علقمة عن أبي هريرة - و لم يرفعه يعلى إلى أبي هريرة قال
: قال:"من سأل الله الجنة سبعا قالت الجنة .."الحديث . فقد دارت الطرق
الصحيحة على يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة ، بينما طريق أبي يعلى
تدور على جرير بن حازم الذي لم يذكر في تلك الطرق عن يونس ، فتبادر في ذهن ذلك
المعلق أن يونس في هذه الطريق هو يونس بن خباب في تلك الطرق ، و ليس كذلك ،
لاحتمال أن يكون راويا آخر متابع ، و هذا هو الراجح ، لأن جرير ابن حازم من
المعروف من ترجمته أنه يروي عن يونس بن يزيد الأيلي كما تقدم ، فهذا هو ملحظ
أولئك الحفاظ الذين صرحوا بصحة الحديث ، و أنه على شرط الصحيحين . فهل خفي هذا
على ذاك المعلق فوقع في الخطأ ، أم أصابه غرور بعض الشباب بما عندهم من علم ضحل
بهذا الفن الشريف ؟! ذلك ما لا أدريه ، و لكنني فوجئت بمعلق آخر اطلع على تصحيح
الحفاظ المشار إليهم ، و هم ضياء الدين المقدسي ، و المنذري ، و ابن القيم ، بل
و أضاف إليهم رابعا ، و هو الحافظ ابن كثير ! ثم أخذ يرد عليهم بأن يونس بن
خباب ليس من رجال الشيخين ، و بأنه متكلم فيه ، قال:"فالإسناد ضعيف واه"!
ذلك هو المعلق على كتاب أبي نعيم المتقدم ذكره:"صفة الجنة". لقد كان يكفي
لردع هذا الشاب عن تسرعه في الرد على أولئك الحفاظ و تخطئتهم ، أن يفكر قليلا
في السبب الذي حملهم على تصحيح الحديث ، إنه لو فعل ذلك لوجد أن الصواب معهم ،
و أنه هو المخطىء في مخالفتهم ، و لكن المصيبة إنما هي التزبب قبل التحصرم . و
الله المستعان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .@