1673 -"إن النهبة لا تحل".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 236:
أخرجه ابن ماجة ( 3938 ) و الطحاوي في"المشكل" ( 2 / 131 ) و عبد الرزاق
( 18841 ) و ابن حبان ( 1679 ) و الحاكم ( 2 / 134 ) و الطيالسي ( رقم 1195 )
و أحمد ( 5 / 367 ) و الطبراني في"الكبير" ( 1371 - 1380 ) من طرق عن سماك
ابن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال:"أصبنا غنما للعدو ، فانتهبناها ، فنصبنا"
قدورنا ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور ، فأمر بها فأكفئت ، ثم قال:
"فذكره . و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و سكت عنه الذهبي ، و هو كما قال"
.و خالفهم أسباط بن نصر فقال: عن سماك عن ثعلبة عن ابن عباس فذكره . أخرجه
الحاكم . و أسباط بن نصر كثير الخطأ كما قال الحافظ ، فلا يحتج به إذا تفرد
فكيف إذا خالف . و له شاهد من حديث رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصاب الناس حاجة شديدة و جهد ، و أصابوا غنما
فانتهبوها ، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على
قوسه ، فأكفأ قدورنا بقوسه ، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال:"إن النهبة"
ليست بأحل من الميتة . أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة". شك هناد .@ أخرجه"
أبو داود ( 2705 ) و عنه البيهقي ( 9 / 61 ) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه
.قلت: و إسناده صحيح . و في الباب عن جمع آخر من الأصحاب ، منهم زيد بن خالد
أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن النهبة و الخلسة". أخرجه أحمد( 4
/ 117 و 5 / 193 )من طريق مولى الجهنية عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني
عن أبيه .
قلت: و هذا إسناد ضعيف ، عبد الرحمن بن زيد بن خالد لم أعرفه . و لعله الذي في
كنى"التهذيب":"أبو حرب بن زيد بن خالد الجهني . روى عن أبيه . و عنه بكير"
ابن عبد الله بن الأشج". ثم رأيت الحافظ ابن حجر أورده في"التعجيل"لهذا"
الحديث و قال:"لا يعرف حاله ، و لا اسم الراوي عنه". و منهم جابر بن عبد
الله قال:"لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة ، فأخذوا الحمر الإنسية"
فذبحوها ، و ملؤا منها القدور ، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال
جابر: فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفأنا القدور و هي تغلي ، فحرم
رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الحمر الإنسية و لحوم البغال و كل ذي ناب
من السباع و كل ذي مخلب من الطيور و حرم المجثمة و الخلسة و النهبة". أخرجه"
أحمد ( 3 / 323 ) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه .@
قلت: و رجاله ثقات رجال مسلم ، لكن عكرمة بن عمار صدوق يغلط ، و في روايته عن
يحيى بن أبي كثير اضطراب ، و لم يكن له كتاب كما في"التقريب". ثم أخرجه
أحمد ( 3 / 335 ) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعا مختصرا
بلفظ:"نهى عن النهبة". و ابن لهيعة سيء الحفظ ، لكن تابعه ابن جريج قال:
قال أبو الزبير بلفظ:"من انتهب نهبة مشهورة فليس منا". أخرجه أحمد( 3 /
380 )و ابن ماجة ( 3935 ) و الطحاوي ( 2 / 130 - 131 ) و تابعه زهير بن معاوية
حدثنا أبو الزبير به . فالعلة عنعنة أبي الزبير .
( تنبيه ) الخلسة بالضم ما يؤخذ سلبا و مكابرة كما في"النهاية". و هكذا هو
في حديث زيد بن خالد المتقدم من رواية أحمد في الموضعين المشار إليهما من
"مسنده". و وقع في"الجامع الصغير": ( الخليسة ) على وزن فعيلة بمعنى
مفعولة ، و هي ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى . و قد رويت هذه اللفظة في
حديث وهب بن خالد الحمصي حدثتني أم حبيبة بنت العرباض قالت: حدثني أبي أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي مخلب من الطير و لحوم الحمر
الأهلية و الخليسة و المجثمة و أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن . أخرجه
أحمد ( 4 / 127 ) و الترمذي ( 1 / 279 ) و الحاكم ( 2 / 135 ) و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
قلت: أم حبيبة هذه مجهولة كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في"الميزان": @"تفرد عنها وهب أبو خالد". و وقعت هذه اللفظة في"المستدرك"بلفظ:
"الخلسة". و جملة القول: إن الحديث بلفظ"الخليسة"لم يثبت عندي ، و لفظ
"الخلسة"جاء ذكره في حديث زيد بن خالد و جابر بن عبد الله في"المسند"
و العرباض في"المستدرك"فهو صحيح إن شاء الله تعالى .
( تنبيه آخر ) عزا صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على"كبير الطبراني"
( 3 / 76 ) حديث الترجمة للإمام أحمد في"المسند" ( 4 / 194 ) . و إنما روى
الإمام في هذا الموضع حديث أبي ثعلبة الخشني قصة الحمر الإنسية و ذبحهم إياها
.. نحو حديث جابر المتقدم و فيه قصة أخرى في أكلهم البصل و الثوم ، و ذهابهم
إلى المسجد ، و قوله صلى الله عليه وسلم:"من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا"
يقربنا"و قال:"لا تحل النهبة و لا يحل كل ذي ناب من السباع و لا تحل
المجثمة". و فيه عنعنة بقية ."