234 -"كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب ، فيبتدر"
لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري ، يصلون الركعتين قبل المغرب
حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم و هم يصلون ، فيجيء الغريب فيحسب أن
الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما و كان بين الأذان و الإقامة يسير"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 414:
أخرجه البخاري ( 2 / 85 ) و ابن نصر ( ص 26 ) و أحمد ( 3 / 280 ) من طرق عن
شعبة عن عمرو بن عامر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره .
و السياق لابن نصر ، و الزيادة الثانية للبخاري و أحمد ، و رواية لابن نصر
و اللفظ له .
و أخرجه مسلم ( 2 / 212 ) و أبو عوانة في"صحيحه" ( 2 / 265 ) و البيهقي
( 2 / 475 ) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به نحوه ، و فيه الزيادة الأولى
و له عند ابن نصر"و المسند" ( 3 / 129 ، 199 ، 282 ) طرق أخرى عن أنس نحوه .
و في هذا الحديث نص صريح على مشروعية الركعتين قبل صلاة المغرب ، لتسابق كبار
الصحابة عليهما ، و إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك . و يؤيده عموم
الحديثين قبله . و إلى استحبابهما ذهب الإمام أحمد و إسحاق و أصحاب الحديث .
و من خالفهم كالحنفية و غيرهم لا حجة لديهم تستحق النظر فيها سوى ما روى شعبة
عن أبي شعيب عن طاووس قال:@
"سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله"
صلى الله عليه وسلم يصليهما"."
أخرجه أبو داود ( 1 / 202 ) و عنه البيهقي ( 2 / 476 - 477 ) و الدولابي في
"الكنى" ( 2 / 5 ) ، و قال أبو داود:
"سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب . يعني وهم شعبة في اسمه".
قلت: و لم أدر ما هو حجته في التوهيم المذكور ، إلا أن يكون مخالفة شعبة ليحيى
بن عبد الملك ابن أبي غنية ، فإنه سماه شعيبا كما يستفاد من"التهذيب"، فإن
كان هو هذا ، فلا أراه يسلم له ، فإن شعبة أحفظ من ابن أبي غنية كما يتبين
للناظر في ترجمتيهما ، فالقول قول شعبة عند اختلافهما ، و قد روى ابن أبي حاتم
( 4 / 389 / 2 ) عن ابن معين أنه قال:
"أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر مشهور بصري".
فلم يذكر عنه ما ذكر أبو داود عنه ، مما يشعر أن ابن معين لم يكن جازما بذلك ،
و يؤيده أن أحدا من الأئمة لم ينقل عنه ما ذكر أبو داود ، بل قال الدولابي:
"سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أبو شعيب سمع طاووسا"
يروي عنه شعبة"."
قلت: و هو عندي مستور ، و إن قال الحافظ في"التقريب":"لا بأس به"فإن
هذا إنما قاله أبو زرعة في"شعيب السمان"كما ذكره الحافظ نفسه في
"التهذيب"، و ذهب أنه غير صاحب الترجمة ، و بذلك يشعر صنيع ابن أبي حاتم
فإنه فرق بينهما ، و لم أر أحدا ممن يوثق به قد عدله . و الله أعلم .
و جملة القول أن القلب لا يطمئن لصحة هذا الأثر عن ابن عمر ، و قد أشار الحافظ
في"الفتح" ( 2 / 86 ) لتضعيفه ، فإن صح فرواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه ،
كما قال البيهقي ثم الحافظ و غيرهما ، @و يؤيده أن ابن نصر روى ( 27 ) أن رجلا
سأل ابن عمر فقال: ممن أنت ؟ قال: من أهل الكوفة ، قال: من الذين يحافظون
على ركعتي الضحى ؟ ! فقال: و أنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب ؟ فقال
ابن عمر: كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان"."
قلت: فهذا نص من ابن عمر على مشروعية الركعتين على خلاف ما أفاده ذلك الحديث
الضعيف عنه ، و لكن هذا النص قد حذف المقريزي إسناده كما هو الغالب عليه في
كتاب"قيام الليل"فلم يتسن لي الحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف .
و من الطرائف أن يرد بعض المقلدين لهذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين
قبل المغرب ، فلا يقول بذلك . ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة
و يستدل عليه بحديث ابن الزبير و عبد الله بن مغفل ، يستدل بعمومها ، مع أن هذا
الدليل نفسه يدل أيضا على ما نفاه من مشروعية الركعتين ، مع وجود الفارق الكبير
بين المسألتين ، فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده صلى الله عليه وسلم
و إقراره ، و بأمره الخاص بها ، بخلاف الأخرى فإنها لم تتأيد بشيء من ذلك ، بل
ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ ، فهل من معتبر ؟ !