فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 3700

2534 -"إذا قرأ الإمام: * ( غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) * ، فأمن الإمام فأمنوا"

، فإن الملائكة تؤمن على دعائه ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما

تقدم من ذنبه"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 78:

أخرجه أبو يعلى ( 4 / 1408 ) : حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن

سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت:

و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و عمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو

عثمان البغدادي ، ثقة حافظ ، احتج به الشيخان و غيرهما . و قد أخرجاه و غيرهما

، و هو مخرج في"الإرواء" ( 344 ) بلفظ:"إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من"

وافق .."إلخ . و إنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة ، و هي قوله"

بعد * ( و لا الضالين ) *:"فأمن الإمام فأمنوا"، فإنها صريحة بأمرين اثنين:

الأول: أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة ، و الآخر: أن المأموم يؤمن بعد فراغ

الإمام من التأمين . و قد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ

في"الفتح" ( 2 / 218 - 219 ) ، منها أن معنى قوله: إذا أمن ، بلغ موضع

التأمين ، كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا ، و إن لم يبلغها . قال ابن العربي:""

هذا بعيد لغة و شرعا". و قال ابن دقيق العيد:"و هذا مجاز ، فإن وجد دليل

يرجحه عمل به ، و إلا فالأصل عدمه". قال الحافظ:"استدلوا له برواية أبي

صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: * ( و لا الضالين ) * فقولوا:( آمين

)، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: إذا أمن على المجاز". @و أقول: يمكن الجمع بطريقة أخرى ، و هي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين فيضم إلى"

الأخرى ، و هو قوله في رواية سعيد:"إذا أمن الإمام فأمنوا"، فتضم الزيادة

إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا:"إذا قال الإمام: * ( و لا الضالين ) *"

آمين ، فقولوا آمين". و هذا الجمع أولى من الجمع المذكور ، و ذلك لوجوه ."

الأول: أنه مطابق لرواية أبي يعلى هذه ، الصريحة بذلك . الثاني: أنه موافق

للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة . الثالث: أنه يغنينا عن

مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد . الرابع: أنه على وزن قوله صلى

الله عليه وسلم:"إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا: اللهم ربنا لك"

الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه"

الشيخان و غيرهما من حديث أبي هريرة أيضا . و هو مخرج في"صحيح أبي داود"(

794 ). فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام ، فمثله

إذا أمن فأمنوا ، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام . الخامس: أنه

هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله صلى الله عليه وسلم:

"إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر كبروا [ و لا تكبروا حتى يكبر ] و إذا"

ركع فاركعوا و إذا قال سمع الله لمن حمده ، فقولوا: ..."الحديث . أخرجه"

الشيخان و غيرهما من حديث عائشة و أبي هريرة و غيرهما ، و هو مخرج في المصدر

السابق ( 614 و 618 ) ، و الزيادة لأبي داود . فكما دل الحديث أن من مقتضى

الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير ، و ما@ ذكر معه ، فمن ذلك عدم مقارنته

بالتأمين . و إخراج التأمين من هذا النظام يحتاج إلى دليل صريح ، و هو مفقود ،

إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح المتقدم ، و ليس صريحا في ذلك

، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور

أعلاه . السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة و عناية خاصة من

المؤتمين ، و إلا وقعوا في مخالفة صريحة و هي مسابقته بالتأمين ، و هذا مما

ابتلي به جماهير المصلين ، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها ، فوجدتهم

يبادرون إلى التأمين ، و لما ينته الإمام من قوله: * ( و لا الضالين ) * ،

لاسيما إذا كان يمدها ست حركات ، و يسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه ، ثم يقول:

آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم ! و لا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم

مشروعية المقارنة خشية المسابقة ، و هذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة . و هو

الصواب إن شاء الله تعالى ، و إن كان القائلون به قلة ، فلا يضرنا ذلك ، فإن

الحق لا يعرف بالرجال ، فاعرف الحق تعرف الرجال . ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل

بعد النظر و الاعتبار ، و هو ما كنت أعمل به و أذكر به مدة من الزمن . ثم رأيت

ما أخرجه البيهقي ( 2 / 59 ) عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن

الحكم ، فاشترط أن لا يسبقه بـ * ( الضالين ) * حتى يعلم أنه دخل الصف ، و كان

إذا قال مروان: * ( و لا الضالين ) * قال أبو هريرة:"آمين"، يمد بها صوته ،

و قال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم . و سنده صحيح . قلت:

فهذا صريح في أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يؤمن بعد قول الإمام: *( و لا

الضالين )* . و لما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره ، فقد

اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة ، و مبينا أن معنى"إذا أمن الإمام@ فأمنوا .."، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ ، و هو و

إن كان استبعده ابن العربي ، فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر . و عليه فإني

أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة ، و لا يقعوا من أجلها في

مسابقة الإمام بالتأمين ، بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف( آمين

)قالوها معه . و الله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع

مجيب . و في هذا الأثر فائدة أخرى و هي جهر المؤتمين بـ ( آمين ) ، و ذلك مما

ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير ، و حديث لأبي

هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك ( 956 ) فراجعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت