فهرس الكتاب

الصفحة 3496 من 3700

3485 ـ (أتانِي جبريلُ في خَضِرٍ معلّقٍ به الدُّرُّ ) .

أخرجه أحمد (1/407) : ثنا زيد بن الحُبَاب: حدثني حسين: حدثني

حُصين: حدثني شَقِيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ...

فذكره .

وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (2/774 ـ 475/349) ، و الدارقطني في

«الغرائب والأفراد» (ق 224/1 ـ الأطراف ) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب به .

وقال الدارقطني:

«تفرد به الحسين بن واقد ، وعنه زيد بن الحباب وغيره ، و به عن الحسين عن

عاصم» .

قلت: وهذا إسناد جيد ؛ كما قال الحافظ ابن كثير في «التفسير» (4/251) ،

ورجاله ثقات رجال مسلم ، وفي بعضهم كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة

الحسن. وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقال (5/330) :

«إسناده صحيح» !

و أعله أخونا الفاضل رضى المباركفوري في تعليقه على «العظمة» بقوله:

«فيه حصين بن عبد الرحمن ، وهو ثقة تغير حفظه بالأخرة ، ولم يذكر حسين

بن واقد فيمن سمع منه قبل التغير» !

فأقول: المتغير لا يساق مساق المختلط ، ولا يعامل معاملته فيما أعلمه من

صنيع أهل العلم في تخريجاتهم وتصحيحاتهم ، ويقوون حديثه ؛ لأن التغير أقل سوءًا

من الاختلاط ، فحديثه على أقل الدرجات حسن ، لا سيما إذا توبع ؛ كما يأتي .@

و رواه أحمد قبيل هذا ، وبالإسناد نفسه ؛ إلا أنه جعل مكان (حصين ) : عاصم

ابن بهدلة ... بلفظ:

«رأيت جبريل على السدرة المنتهى ، وله ستُّ مئة جناح» . قال: سألت

عاصمًا عن الأجنحة ؟ فأبى أن يخبرني ، قال: فأخبرني بعض أصحابه: أن الجناح

ما بين المشرق والمغرب . وكذا أخرجه ابن جرير (27/29) .

وقد تابعه على هذا الإسناد: حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة ؛ إلا أنه

قال: عن زر عن ابن مسعود .

أخرجه أحمد (1/412 و460) ، و النسائي في «السنن الكبرى» (6/473/

11542)، وابن جرير أيضًا , وابن خزيمة في «التوحيد» (ص 133) ، والبيهقي في

«دلائل النبوة» (2/372) كلهم عن حماد به ، ولفظه:

«رأيت جبريل عند سدرة المنتهى ؛ عليه ستُّ مئة جناح ، ينتثر من ريشه

التهاويل: الدر والياقوت».

وهذا إسناد جيد قوي ؛ كما قال ابن كثير .

ورواه شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ:

«يسقط من جناحه ـ من التهاويل والدر والياقوت ـ ما الله به عليم» .

أخرجه أحمد (1/395) . وشريك ضعيف .

وله طريق أخرى ؛ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن

عبد الله في قوله:"ما كذب الفؤاد ما رأى"قال:

رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ في حُلة من رَفْرف ، قد ملأ ما بين السماء و الأرض .@

أخرجه أحمد (1/394 و 418) ، والنسائي (11531 ـ الكبرى) ، وابن خزيمة

أيضًا ، وكذا ابن جرير ، والطبراني في «المعجم الكبير» (9/245/9050) ، وأبو

الشيخ (2/766/341) ، وابن منده في «الإيمان» (2/731/751) .

وهذا إسناد على شرط الشيخين ؛ لولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته ،

و إسرائيل سمع منه بعد الاختلاط . لكن في رواية لابن منده (752) قد تابعه

سفيان عن أبي إسحاق به .

وسفيان ـ وهو الثوري ـ سمع منه قبل الاختلاط .

وله طريق أخرى عن ابن مسعود ؛ يرويه شعبة ، وسفيان أيضًا ، وغيرهما:

عند ابن خزيمة ، والطبراني ( 9051و9053) ، و ابن منده (747 ـ750) ، و أحمد

أيضًا ( 1/449) ، ولفظ ابن خزيمة:

رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء . وسنده صحيح .

وله شاهد من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«رأيت جبريل عليه السلام منهبطًا ، قد ملأ ما بين السماء والأرض ، و عليه

ثياب سندس ، معلقًا به اللؤلؤ والياقوت» .

أخرجه أحمد (6/120) : ثنا عفان: ثنا حماد قال: أخبرنا عطاء بن السائب

عن الشعبي عن مسروق عنها .

ومن هذا الوجه أخرجه أبو الشيخ أيضًا (رقم 343) .

وهو إسناد صحيح ؛ إن كان حماد ـ وهو ابن سلمة ـ سمعه من عطاء قبل

الاختلاط ، وإلا ؛ فهو شاهد قوي لما تقدم .@

و خالف عون بن عمارة ؛ فقال: ثنا الخليل بن أحمد عن عاصم عن الشعبي

عن عائشة به .

أخرجه أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين» ( 1/216/125) .

قلت: وعون هذا ضعيف ، لكن الراوي عنه ـ وهو علي بن بشر الأموي ـ أشد

ضعفًا منه ، قال أبو الشيخ:

«كان يضعَّف ، حدث عن يزيد بن هارون عن يحيى عن أنس مرفوعًا: رأيت

في الجنة ذئبًا» ! قال الذهبي في «الميزان» :

«وهذا من بلاياه» .

وبالجملة ؛ فالحديث من الطريق الأولى عن ابن مسعود حسن ، وهو صحيح

بالطرق الأخرى والشاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها .

ولقد كنت أوردته في «ضعيف الجامع» ؛ اغترارًا مني بالمناوي الذي نقل في

«فيض القدير» عن الدارقطني أنه ضعفه في «الأفراد» ! والآن وقد وقفت على إسناده

بواسطة «أطرافه» لابن طاهر المقدسي ، وليس فيه ما يشعر بتضعيفه ، ولو سلمنا به

فرضًا ؛ فهو مدفوع بما ذكرت من ثقة رجاله ، وطرقه وشاهده ، ولذلك فقد نقلته من

«ضعيف الجامع» إلى «صحيحه» . والله تعالى ولي التوفيق ؛ وأسأله المزيد من فضله !*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت