3485 ـ (أتانِي جبريلُ في خَضِرٍ معلّقٍ به الدُّرُّ ) .
أخرجه أحمد (1/407) : ثنا زيد بن الحُبَاب: حدثني حسين: حدثني
حُصين: حدثني شَقِيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ...
فذكره .
وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (2/774 ـ 475/349) ، و الدارقطني في
«الغرائب والأفراد» (ق 224/1 ـ الأطراف ) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب به .
وقال الدارقطني:
«تفرد به الحسين بن واقد ، وعنه زيد بن الحباب وغيره ، و به عن الحسين عن
عاصم» .
قلت: وهذا إسناد جيد ؛ كما قال الحافظ ابن كثير في «التفسير» (4/251) ،
ورجاله ثقات رجال مسلم ، وفي بعضهم كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة
الحسن. وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقال (5/330) :
«إسناده صحيح» !
و أعله أخونا الفاضل رضى المباركفوري في تعليقه على «العظمة» بقوله:
«فيه حصين بن عبد الرحمن ، وهو ثقة تغير حفظه بالأخرة ، ولم يذكر حسين
بن واقد فيمن سمع منه قبل التغير» !
فأقول: المتغير لا يساق مساق المختلط ، ولا يعامل معاملته فيما أعلمه من
صنيع أهل العلم في تخريجاتهم وتصحيحاتهم ، ويقوون حديثه ؛ لأن التغير أقل سوءًا
من الاختلاط ، فحديثه على أقل الدرجات حسن ، لا سيما إذا توبع ؛ كما يأتي .@
و رواه أحمد قبيل هذا ، وبالإسناد نفسه ؛ إلا أنه جعل مكان (حصين ) : عاصم
ابن بهدلة ... بلفظ:
«رأيت جبريل على السدرة المنتهى ، وله ستُّ مئة جناح» . قال: سألت
عاصمًا عن الأجنحة ؟ فأبى أن يخبرني ، قال: فأخبرني بعض أصحابه: أن الجناح
ما بين المشرق والمغرب . وكذا أخرجه ابن جرير (27/29) .
وقد تابعه على هذا الإسناد: حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة ؛ إلا أنه
قال: عن زر عن ابن مسعود .
أخرجه أحمد (1/412 و460) ، و النسائي في «السنن الكبرى» (6/473/
11542)، وابن جرير أيضًا , وابن خزيمة في «التوحيد» (ص 133) ، والبيهقي في
«دلائل النبوة» (2/372) كلهم عن حماد به ، ولفظه:
«رأيت جبريل عند سدرة المنتهى ؛ عليه ستُّ مئة جناح ، ينتثر من ريشه
التهاويل: الدر والياقوت».
وهذا إسناد جيد قوي ؛ كما قال ابن كثير .
ورواه شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ:
«يسقط من جناحه ـ من التهاويل والدر والياقوت ـ ما الله به عليم» .
أخرجه أحمد (1/395) . وشريك ضعيف .
وله طريق أخرى ؛ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن
عبد الله في قوله:"ما كذب الفؤاد ما رأى"قال:
رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ في حُلة من رَفْرف ، قد ملأ ما بين السماء و الأرض .@
أخرجه أحمد (1/394 و 418) ، والنسائي (11531 ـ الكبرى) ، وابن خزيمة
أيضًا ، وكذا ابن جرير ، والطبراني في «المعجم الكبير» (9/245/9050) ، وأبو
الشيخ (2/766/341) ، وابن منده في «الإيمان» (2/731/751) .
وهذا إسناد على شرط الشيخين ؛ لولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته ،
و إسرائيل سمع منه بعد الاختلاط . لكن في رواية لابن منده (752) قد تابعه
سفيان عن أبي إسحاق به .
وسفيان ـ وهو الثوري ـ سمع منه قبل الاختلاط .
وله طريق أخرى عن ابن مسعود ؛ يرويه شعبة ، وسفيان أيضًا ، وغيرهما:
عند ابن خزيمة ، والطبراني ( 9051و9053) ، و ابن منده (747 ـ750) ، و أحمد
أيضًا ( 1/449) ، ولفظ ابن خزيمة:
رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء . وسنده صحيح .
وله شاهد من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«رأيت جبريل عليه السلام منهبطًا ، قد ملأ ما بين السماء والأرض ، و عليه
ثياب سندس ، معلقًا به اللؤلؤ والياقوت» .
أخرجه أحمد (6/120) : ثنا عفان: ثنا حماد قال: أخبرنا عطاء بن السائب
عن الشعبي عن مسروق عنها .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو الشيخ أيضًا (رقم 343) .
وهو إسناد صحيح ؛ إن كان حماد ـ وهو ابن سلمة ـ سمعه من عطاء قبل
الاختلاط ، وإلا ؛ فهو شاهد قوي لما تقدم .@
و خالف عون بن عمارة ؛ فقال: ثنا الخليل بن أحمد عن عاصم عن الشعبي
عن عائشة به .
أخرجه أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين» ( 1/216/125) .
قلت: وعون هذا ضعيف ، لكن الراوي عنه ـ وهو علي بن بشر الأموي ـ أشد
ضعفًا منه ، قال أبو الشيخ:
«كان يضعَّف ، حدث عن يزيد بن هارون عن يحيى عن أنس مرفوعًا: رأيت
في الجنة ذئبًا» ! قال الذهبي في «الميزان» :
«وهذا من بلاياه» .
وبالجملة ؛ فالحديث من الطريق الأولى عن ابن مسعود حسن ، وهو صحيح
بالطرق الأخرى والشاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها .
ولقد كنت أوردته في «ضعيف الجامع» ؛ اغترارًا مني بالمناوي الذي نقل في
«فيض القدير» عن الدارقطني أنه ضعفه في «الأفراد» ! والآن وقد وقفت على إسناده
بواسطة «أطرافه» لابن طاهر المقدسي ، وليس فيه ما يشعر بتضعيفه ، ولو سلمنا به
فرضًا ؛ فهو مدفوع بما ذكرت من ثقة رجاله ، وطرقه وشاهده ، ولذلك فقد نقلته من
«ضعيف الجامع» إلى «صحيحه» . والله تعالى ولي التوفيق ؛ وأسأله المزيد من فضله !*